المحرر موضوع: 250 عاما ولا زال ينبض  (زيارة 537 مرات)

ايناس مريح

  • مراقب عام
  • صوت حُر
  • *****
  • مشاركة: 1461
250 عاما ولا زال ينبض
« في: نيسـان 27, 2008, 05:14:03 »
250
عاما ولا زال ينبض
بابور الناصرة يحفظ عبق الماضي ورائحة الأجداد وحكايات البلد  ويجذب السياح
[/color]
امال حاج
لطالما لفت انتباهنا ذلك المكان الذي تنبعث منه رائحة الزعتر البلدي . والميرميه , والبابونج والملفت اكثر للنظر بناءه القديم والذي يعود لعشرات السنين واكثر .البابور هو اسم المكان ويقبع في قلب مدينة الناصره وتحديدا في مركزها وعند احد مداخل سوقها العتيق
زرناه بحثا عن رائحة الاجداد وعن عبق الماضي الذي نفتقده كثيرا.
 عمر المكان 250 سنه وكان عباره عن عزبه لشخص يدعى بشاره عزام الى أن استأجر المكان رجل الماني يدعى السيد وينكر وذلك في نهاية العهد التركي عند مجيء الألمان الى المنطقه وبانتهاء الحكم التركي في اوائل القرن العشرين عاد الالمان الى بلادهم واستلم الحكم بالمنطقه الانجليز وقام النصراوي جرجوره قنازع باستئجار المكان واستورد من اوروبا مطاحن حديثه وبعد وفاته ادار المطحنه ابنه ايليا قنازع وقد حول عملها من البخار الى الديزل ولاحقا الى العمل بواسطة محرك كهربائي وبعد وفاة الابن ايليا يدير المطحنه اليوم الاحفاد جرجوره وطوني قنازع .دخلنا البابور وكان صوت فيروز يصدح بالمكان ولا نبالغكم القول اننا عدنا 100 عام الى الوراء فكل ما فيه يختزل ماضي وحياة اهل البلد كما ويحفز الذاكره على استحضار مشاهد سمعناها من ابائنا واجدادنا او قرأنا عنها في كتب التراث والتاريخ .كان في استقبالنا الاخوين جرجوره وطوني قنازع واللذان عملا بجد ونشاط في ترتيب البضاعه واستقبال الزبائن فالبابور بالنسبة لهم ليس فقط مكان عمل فهو مكان احتضن افراد العائله منذ اكثر من مائة عام وكل زاوية فيه لها قصه وكل حجر فيه يحمل حكاية من حكايا اهل البلد. كبار السن من الناصره والقرى حولها حفظوا البابور عن ظهر قلب . يتألف المكان من ستة غرف قديمه وله ساحة اماميه وساحه خلفيه عبرها دخل الناس في الماضي على بهائمهم .
حدثنا طوني قنازع قائلا :"البابور عباره عن مطحنه تراثيه فولكلوريه تاريخيه قامت على مدار مئة عام في خدمة النصراويين والقرويين من القرى المحيطه بمدينة الناصره وكان الاهالي يزورون المطحنه لطحن وشراء وبيع منتجاتهم المتعدده مثل القمح ,البرغل الفريك ,الزعتر ,الذره , العدس وغيرها ووصل الناس الينا اما سيرا الى الاقدام او على الخيول والجمال والحمير محملين ببضائع عده كانت متداوله بين الناس".
واضاف طوني عن اسم البابور :" اطلق الناس على مطحنة الجليل لقب البابور والبابور هي كلمه حرفت من الانجليزيه ومعناها بالانجليزيه ضباب او بخار والمطاحن قبل مئة عام عملت بواسطة الوقود والبخار فحرف  العرب هنا الكلمه من فابور الى بابور".
واضاف جرجوره قنازع :" يستقطب البابور اليوم عدا عن اهل الناصره والقرى من حولها سكان بلدات عربيه بعيدة ويهود والاهم من ذلك الوفود السياحيه التي تزوره كموقع اثري هام يلخص لهم حياة وتاريخ وماكولات الناس هنا ويحكي عن اسلوب حياة اهل الناصره والمنطقه " .
وفي نفس السياق اضاف طوني:" لا تتخيلون شعوري عندما يزور اجانب هذا المكان ويستفسرون منا عن امور عدة، فعدا عن أن هذه المهنة موجودة منذ أكثر من 100 سنه فالمكان كان ولا يزال جزء لا يتجزأ من عاداتنا وتقاليدنا كعرب فالمطحنه قديمه كمهنه وقديمه من ناحية مبناها فيها العده التراثيه والماكنات والمطاحن القديمه ومطحنة قمح عمرها 100 عام فالزائر يعود الى الماضي لأن كل ما في المكان ينتمي الى ذلك الزمن الذي اصبح جزءا من تاريخنا. الحجارة، الأبواب، أدوات العمل وحتى رائحة المكان تشدنا نحو حياة اجدادنا التي نسيها الكثيرون من الناس ".

استوقفتنا العديد من الامور عبر تجوالنا في البابور , حجارة الرحى , الغرابيل , والدسوته , اطباق القش ومطحنة القمح القديمه عدا عن الادوات التي استعملها اجدادنا ماضيا، إضافة إلى أعشاب لم نسمع عنها من قبل مثل عشبة السكر ,جعدة الصبيان ورجل الحمام وغيرها من الاعشاب والزيوت والحبوب .
ومن الجدير ذكره هنا هو حرص السياح على التقصي والاستفسار والاطلاع على كل محتويات البابور ومنهم من يكتفي بالتقاط الصور وعن ذلك يقول طوني :" يبدي الكثير من السياح انبهارهم بالمكان والاكثر من ذلك رغبتهم بالبقاء فيه .البابور يطلعهم على هوية البلد الاصليه وعلى عادات الناس هنا وقديمهم ".
سالنا جرجوره فنازع عما اذا كان يخشى من الا يكمل أبناء العائلة العمل بالبابور فأجاب :" مثلما زرع فينا الوالد محبة هذا المكان والانتماء الخالص اليه نقوم بزرع ذلك في ابنائنا ومثلما نجح ابي وقبله جدي باستمرار عملنا بالبابور سننجح ان شاء الله بان يستمر أبناؤنا وأحفادنا بالعمل فيه " .
اما اكثر شيء مؤثر سمعناه من طوني وجرجوره هو وصية والدهم الذي تعلق بالمكان لدرجة أنه كان يقول لهم دائما " ياريت لو تدفنوني هون بمقبرة الاسلام حتى اظل قريب من البابور " .
اما نحن وفي الختام  لا يسعنا القول الا انه ورغم ما هدم من قرانا ومن معالمنا التاريخيه  ورغم محاولات الطمس المتواصله لتاريخنا ووجودنا في هذه البلاد الى انه يقبع في كل مكان شيئا ما من ماضينا ويؤكد لنا حقنا في هذا الوطن وجذورنا فيه وبابور الناصره يجسد ويوثق لنا ماضي وحياة اجدادنا وتاريخنا هنا.     


الفـ العربي ـارس

  • مراقب عام
  • صوت حُر
  • *****
  • مشاركة: 756
    • الشرقية المطورة
رد: 250 عاما ولا زال ينبض
« رد #1 في: نيسـان 29, 2008, 07:43:30 »


شكراً لك - لقد عشت في داخل هذه الرحلة الجميلة الى ماضي عريق - وصف جميل وشيق

ولكن أسجل إعتراضي على عدم وضع صور للمكان - فلقد أثرت فضولي لرؤية المكان!


مرة اخرى شكراً للنقل وبارك الله فيك
.: لا يَـزالُ الـرَجُـلُ عـالِـمـاً مـا طَـلَـبَ الـعِـلـمَ ، فـإذا ظَـنَّ أَنَـهُ قَـدْ عَـلِـمَ فـقَـدْ جَـهِـلَ :.