المحرر موضوع: معاناة جسدية وأزمات نفسية واشتياق إلى عائلات ينهكها القصف  (زيارة 258 مرات)

ايناس مريح

  • مراقب عام
  • صوت حُر
  • *****
  • مشاركة: 1461
معاناة جسدية وأزمات نفسية واشتياق إلى عائلات ينهكها القصف

مرضى غزة الوافدين الى القدس بين مطرقة المرض الشديد وتكاليفه وسدان معاملة الاحتلال  القاسية على المعابر


دارين جعبة-مع الحدث-القدس
أبو حمادة البالغ من العمر 54 عاماً من حي الزهور في رفح لم يتوانى عن لقائنا، بل وأسعده أن هناك من يريد الحديث عنه وعن حالته. كان في غاية اللطف رغم أنه يعاني من أشد الأمراض سوءاً ، وهو منذ 92 يوماً في ضيافة القدس يتلقى علاج السرطان بالأشعة في مستشفى المطلع، هذا العلاج الذي لا يتوفر في غزة. أبو حمادة جلس بملابسه البيتية التي بقيت لديه بعد هذه الفترة الطويلة بقميص أبيض وبنطال كحلي  من القماش، وهو يحمد الله لأنه يتلقى العلاج ويتمنى ان ينتهي منه في أسرع وقت ممكن ليعود لأبنائه الأحد عشر ولزوجته التي خضعت لعملية جراحية وهو بعيد عنها، هنا في القدس التي لطالما كان يتوق لزيارتها حاله ليست بأحسن.
أغمض عينيه لبرهة عندما سألته ما هي المشاكل التي تواجهها وتنهد بترو، لم يعّبر عن الثورة التي بداخله والألم من سوء ما تعرض له، ولكنه هز برأسه إلي بانه صامد أمام كل هذه الصعوبات التي يواجهها.وحدثني عن رحلته منذ أن طلب تصريحاً للدخول إلى إسرائيل للعلاج حيث رفضت السلطات الإسرائيلية أن تعطي تصريحاً لمرافق له وبعد شهر من الإنتظار أعطته التصريح، وفي معبر إيريز لم يكن الأمر سهلاً عليه وكان له لقاء طويل مع المخابرات الإسرائيلية التي كان سؤالها الأول أنت من حماس ام من فتح؟  وهل تذهب إلى الصلاة ام لا؟ وبعد تحقيق طويل مع الرجل الهزيل الذي هده المرض آنذاك اطلق سراحه إلى الجانب الآخر من معبر إيريز حيث واجه مشكلة في وسيلة المواصلات التي ستنقله إلى مستشفى المطلع وحسب أبو حمادة فقد دفع 300 شيقل للوصول إلى القدس. اليوم يتلقى العلاج في مستشفى المطلع في مركز علاج السرطان المتخصص، ويواجه مشكلة أكبر بانه بحاجة إلى جهاز بقيمة 3220 شيقلا من شأنه أن يساعده في اجتياز عملية جراحية يعود بعدها إلى غزة سالماً معافى،ولكن المشكلة تكمن في أنه لا يستطيع توفير مبلغ أقل من هذا لينفقه على نفسه في القدس فما بالنا بهذا المبلغ.
واكثر ما يتمناه أبو حمادة الآن العودة إلى غزة إلى حضن زوجته واولاده.

إنتصار احمد كفارنة: لن أعود إلى غزة حتى ينتهي علاج إبنتي
أمضت إنتصار كفارنة 9 أيام مع إبنتها " فطوم " إبنة العشر سنوات هنا في القدس، تنقلت ما بين مستشفى المقاصد الخيرية ومستشفى المطلع تحاول ان تخلص إبنتها من ورم رافقها منذ سن الرابعة في الجزء السفلي من جسمها. سألتها  لها كيف تجدين الوضع هنا في القدس؟ فأجابتني بحرقة:"أنا تعبت لم أحصل على التصريح لعلاج إبنتي إلا بعد 3 أشهر ، واليوم هنا يقول الطبيب بأن الحل الوحيد لابنتي هو ان تخضع لعلاج كيميائي، وان تعود إلى غزة وبعدها من الممكن ان تعود بتحويلة جديدة إلى القدس لاستئصال ما تبقى من المرض، إلا أنني لن أستطيع بل ولن أغادر القدس حتى تتخلص إبنتي من هذا المرض".واضافت:" وضع غزة صعب جداً وحالتنا المادية سيئة جدا وأنا غريبة في هذا المكان وأريد ان أعالج إبنتي وأعود لاطفالي الذين تركتهم تحت القصف في غزة". وعن تجربتها في معبر إيريز قالت:" لم يعاملوني كإنسانة وكانوا مستنفرين وكانت هناك طائرة مروحية تقصف غزة في الساعة التي تركنا فيها المعبر فتذكرت أولادي الذين تركتهم في بيت حانون وتخيلت حالهم  وأنا بعيدة عنهم، وقد تركتهم وصفائح الزينغو التي تسقف بيتنا مخرمة من القصف المستمر". وكررت علي مراراً قولها لن أغادر القدس حتى اعيد إبنتي الى حالتها الطبيعية وحتى تتمكن من السير كما باقي الأطفال.
اما الطفلة فطوم فقد إستمرت بالعبث باغراض المكتب الذي تقابلنا فيه وكل ما تعرفه فطوم بانها في تلك الأثناء تنتظر ان يأتي الطبيب ليفحصها ويقرر ماهية العلاج اللازم لها، وهي تتوق للعودة إلى إخوتها لتلعب معهم بين بيوت الزينغو المجاورة ولم تكن قدمها التي لا تساعدها على المشي تشكل مشكلة بالنسبة لها، بل إن حزن أمها كان يشكل ضغطاً اكبر على فطوم ويرغبها اكثر في العودة إلى بلدها غزة. 

أبو حمادة، إنتصار وإبنتها فطوم هم حالة من أصل ما يزيد على 60 حالة موجودة في القدس لتلقي العلاج، وتجدر بنا الإشارة هنا إلى ان الحالات التي خرجت من غزة وجاءت إلى القدس وبشكل خاص إلى مستشفى المطلع جاءت ضمن مشروع تبنته الحكومة النرويجية بعد إنشاء مركز علاج السرطان في مستشفى المطلع في العام 2005 ويستمر تمويل هذا المشروع لمدة سنة كاملة ويكفل المشروع بتوفير العلاج اللازم للمرضى وتأمين مكان إقامتهم، ووجبات محددة من الطعام لهم. وعن هذا المشروع حدثنا الدكتور توفيق ناصر المدير التنفيذي العام للمستشفى حيث اوضح أن معظم الحالات الوافدة إلى المستشفى هي حالات سرطان الرئة وان المستشفى إستطاع من خلال هذا المشروع ان يوفر تصاريح شبه مفتوحة لهؤلاء المرضى حتى نهاية فترة العلاج، حيث يستطيع هؤلاء المرضى اليوم ان يتحركوا في القدس من خلال التصاريح المتوفرة لهم وهذا ما يلزم لاستيفاء كل شروط الصحة النفسية لاستكمال العلاج بمختلف جوانبه ومستوياته. وأضاف ناصر بأن الحالات التي تصل إلى المستشفى تعاني من حالة نفسية صعبة جداً وخاصة ان الاحوال في غزة لا زالت تزداد سوءاً وأن معظم الحالات التي تفد هذه الايام تعاني ضائقة مالية كبيرة جداً، وحلاً لهذا الإشكال خصص المستشفى مرشدين إجتماعيين  قاموا ويقومون  بدورهم بتوفير الحد الأقصى من شروط الراحة والطمأنينة اللازمة للمرضى.

واخيراً ومن خلال حديثي مع عدد من المرضى أرى أن المشروع قد ساهم بشكل كبير في مساعدة إخواننا الغزيين ولكنني أرى انه لا زال على السلطة ان تعترف بمسؤولية اكبر تجاه هؤلاء الفلسطينيين وان تعمل على توفير كل ما يلزم لإخراج هؤلاء المرضى من حالة الغربة التي يعانون منها، بل وان تساهم بتوفير ظروف أفضل للغزيين القادمين للعلاج في القدس.