المحرر موضوع: القوات الإسرائيلية في القدس تتعامل مع العرب كجسم مشبوه وتعيق تحركاتهم  (زيارة 282 مرات)

ايناس مريح

  • مراقب عام
  • صوت حُر
  • *****
  • مشاركة: 1461
إذلال في الشوارع 



القوات الإسرائيلية في القدس تتعامل مع العرب كجسم مشبوه وتعيق تحركاتهم
[/color]

دارين جعبة-مع الحدث-القدس

فجأة في إحدى المنعطفات توقفه مجموعة من الأشخاص الذين لبسوا زياً للقوات الخاصة، يطلبون منه النزول من السيارة بلهجة حادة ومهددة بأن عدم نزوله سيودي به إلى الهلاك. بعد نزوله طلب منه أن يقف في طرف الشارع، أن يرفع يديه، بدون إجابة على سؤاله: ما سبب كل هذا؟
 يتم تفتيش جسمه بحذر وبدقة، وبعدها يطلب إليه أن يبقى على حاله حتى يتم تفتيش السيارة التي يركبها، وان ينظر إليهم وهم يفتشون سيارته ويعبثون بأمتعته ويتركونها غير منظمة في أنحاء السيارة، ويسألونه، هل يوجد في السيارة ما لا يجب أن يكون موجوداً؟ " سؤال غريب وفضفاض، فما الممنوع من وجهة نظرهم؟"
 تفتح الأبواب بعنف يبدأ التفتيش الدقيق للسيارة وكل "خزق" فيها كما يقال بالعامية،ويتم تفتيش كل غرض فيها حتى الأوراق، الحقائب، الصناديق، وصندوق السيارة بالتأكيد، والجيب الأمامي للسيارة، ولم يبق إلا محرك السيارة ليتم تفتيشه، والادهى من ذلك أن لا سبب للتفتيش ولا إجابة على سؤال المستهدف من هذا التفتيش ولا حتى إظهار لبطاقة الهوية للتعريف بهؤلاء الذين يقومون بعملية التفتيش.
ويطرح أحدهم عليه سؤالاً هل كان في هذه العلبة حشيشة، لماذا تحتفظ بهذه العلبة؟ أين تعمل؟ وإلى أين انت ذاهب؟ ولماذا انت في هذه المنطقة بالذات؟

بالطبع هذا كله ليس مشهداً من مشاهد أفلام هوليوود بل إنه حقيقة واقعة تحصل بإستمرار في شوارع القدس الشرقية،ويعاني منها المقدسيين كثيرا،فهذه الواقعة تعرض لها احد الشبان المقدسيين هذا الاسبوع،فضل أن لا نذكر اسمه في التقرير خوفا من التعرض لأذى،ولكن يمكن تعميمها على آخرين، فما أسهل أن توقفك سيارة للشرطة او الجيش أو القوات الخاصة، أن تطلب إليك الهوية أن تفتش السيارة وان تأخذ من وقتك وتعكر مزاجك وتعطل عليك أعمالك وتتدخل في برنامج حياتك اليومية دون توضيح الأسباب، وإذا سألت من يقومون بتفتيشك عن الأسباب لا يجيبوك، فمن حقهم أن يتحدثوا ومن حقك أن تلتزم الصمت، وكأنهم قبضوا عليك في لحظة إرتكابك جريمة معينة، وإذا طلبت منهم بطاقة تعريف بهم، فأنت تعطل عليهم عملهم وأنت تقلل من قيمتهم فحذار يا صاحبي، وحذار إن سألوك إلى أين انت ذاهب ان تجيبهم:هذا ليس من شأنكم، او انك غير مجبر لتوضح وجهتك، لانك في هذه اللحظة تكون من المغضوب عليهم.

ما حصل مع صديقتين أخريين لي لم يكن بعيداً عن هذا، فقد كان أحد الجنود يتمخطر في منتصف الشارع المخصص للسيارات لا للبشر او غير البشر، ينظر إليهم ذلك المجند بنظرة تهديد أن تمهلي عندما ترين احداً منا في منتصف الشارع وعندما سألته ما الذي تفعله في منتصف الشارع أريد أن أمر، إحتد وإستنفر وبدات قرود الشياطين تجول في رأسه، أن أوقفي السيارة أعطني الهوية انت ورفيقتك ورخصة السياقة، وطلبت منه إحداهن بطاقة تعرف بهويته خاصة انه لا يرتدي زيا رسميا وهنا جن جنونه، وكانت إجابته انا من اطلب الهوية هنا وليس أنت، وعندما اجابته ان ليس لك الحق في ذلك، اشتد النقاش بينهما واخذ يصرخ بهما، وما كان في نهاية الأمر إلا ان فحص الهوية. لم يجد ما يثير الشبهة بالصبيتين، ولكنه لم يعد إليهن بطاقاتي الهوية إلا بعد ان هدد وتوعد بان هذه المرة لم يحصل شيء ولكن في المرة القادمة لن يكون الامر سهلاً عليكن. 

هاتين القصتين مثال بسيط ففي كل لحظة هناك حالة كهذه في البلدة القديمة ومحيطها والسؤال الذي يطرح نفسه، هل على الفلسطيني الذي يعيش في القدس أن يشعر بأنه جسم مشبوه بشكل دائم؟ هل من حق الشرطي أن ينسى آداب الحديث عندما يتحدث إلى الفلسطيني المقدسي؟ لا يخفى على احد ان من حق الشرطة في أية دولة في العالم ان تقيم حاجزاً معيناً ولكن هذا لا يعني ان على الشرطة أن تنسى آداب الحديث أو ان تستغل وظيفتها وأن تستخف بالمواطنين، وأن تعيث في الأرض فساداً، مع الأخذ بعين الاعتبار انه يجب على الشرطي أن يكون مثالاً ونموذجاً لا أن يكون مصدراً للتخويف والتهديد.
توجهنا من صحيفة "مع الحدث" بكتاب رسمي إلى الناطق بإسم الشرطة نستفسر عن اسباب هذا الاستنفار والتعرض للمواطنين،لكننا لم نتلق أي رد حتى ساعة إغلاق العدد.