رجل المغارة
فلسطيني من منطقة القدس يعيش حياة بدائية في مغارة منذ 20 عاما ليحرس ارضه خشية أن يصادرها الاحتلال
[/color]
دارين جعبة-مع الحدث-القدسعجت الأرض بالزوار الأجانب والصحفيين والمسؤولين، استقبلتهم بترحاب وامرت أهلها بأن يحسنوا الضيافة، وعادت بهم إلى ما قبل الحضارة الإنسانية إلى إحدى المغر المحفورة بالصخر التي أوت رب أسرة، عبد ربه الذي أبى إلا ان يتمسك بها وان يثبت وجوده فيها، لئلا يطمع بها المحتل. إختار أن يعيش بعيداً عن زوجته وعائلته وان يخلق لنفسه بيئة مناسبة تأويه حر الصيف وبرد الشتاء في رسالة منه إلى كل من يفكر في الإستيلاء على هذه الأرض، بان لا سبيل إلى ذلك وانه كما شجر الزيتون متمسك بها بجذور ستكلف من يفكر بإقتلاعها الكثير الكثير وستبقى ثمراته من بعده تحفظ مكانها لتنبت من جديد.كلمات تلخص قصة المواطن عبد الفتاح عبد ربه (46) عاما الذي التقيناه داخل المغارة التي آثر ان يسكن فيها ليحرس ارضه التي يخشى ان يستولىلي الاحتلال عليها،والتي تقع في أراضي الولجة،جنوب غرب مدينة القدس، التي تطل على حديقة الحيوانات ،المعروفة بإسم حديقة المالحة،التابعة لجهات اسرائيلية.وأكد عبد الفتاح انه سيواصل البقاء في أرضه ولن يتنازل عنها مهما كلفه الأمر.
ومضى قائلا:" أحيانا كثيرة أشعر بالوحدة لاني تركت منزلي وعائلتي منذ عشرين عاما واذهب يوما واحدا في الاسبوع فقط لزيارتهم ، فالاحتلال حرمني منهم لكنه لن يحرمني من أرضي وسأبقى مدافعا عنها فهي همي الوحيد."
وأضاف:" رغم تعرضي لانتهاكات متواصلة من قبل الشرطة الاسرائيلية وحرس الحدود والمستوطنين وتهديدي بالضرب والاعتقال ، الا أنني اشعر بأني اقوى منهم معنويا ونفسيا فأنا صاحب حق ولا أخشاهم".
منذ عشرين عاماً بدأت مسيرة عبد ربه اللاجئ الذي هجر وسكن في مخيم الدهيشة. ترك زوجته وأولاده الثمانية ليحافظ على أرضه التي ورثها عن اجداده. ترك عبد ربه بيتاً مكونا ً من أربعة طوابق في مخيم الدهيشة وإختار ان يبني في العام 87 بيتاً من الطوب ، غرفة واحدة يعيش فيها يحرس الأرض ويرعى امورها، إلا ان السلطات الإسرائيلية لم تتركه في حاله وهدمت له تلك الغرفة بحجتها المعهودة " اهداف أمنية ". لم يتوانى عبد ربه عن إستحضار أفكار أخرى قد تساعده في صموده فبنى من جديد له غرفة من الخشب وسقفها بالزينغو وهذه الغرفة أيضاً لم تسلم وسارعت قوات الشرطة والجيش إلى هدمها.
لم تنتهي حكاية صمود عبد ربه في أرضه إلى هنا بل بحث في أرضه حتى وجد مغارة صغيرة مغلقة مساحتها 12 متراً، قام بفتحها وتنظيفها وتوسيعها وفي هذه المساحة جهز غرفة نومه، صالونه، ومطبخه في آن معاً.
إختار أن يعيش حياة بدائية فلا كهرباء ولا ماء ولا غير ذلك. حاول مرة حفر بئر إرتوازية إلا ان السلطات الإسرائيلية منعته من ذلك بحجة انه يشوه الطبيعة،لكنه إستطاع ان يبني طابوناً وزرباً وموقد حطب في المغارة، وزرع أرضه بكل ما تشتهي النفس من مزروعات وحسب الفصول والمواسم أيضاً فهو خبير في الزراعة.
وحين سألناه عن طبيعة عمله قال :"أنا أبيع المتضامين الذين يزورونني العسل والزعتر والدبس والصابون والشمع والزهور والفخار. لا استطيع العيش فأنا لا اعمل ولا أستطيع ان أترك أرضي أو مغارتي لانها معرضة في كل لحظة للمصادرة ولن أقبل بالتهجير مرتين. حاولوا أن يغروني وعرضوا علي الكثير من الأموال مقابل الأرض ولكنني لن أقبل ولن اتنازل عن حقي في أرضي".
هذا الاسبوع قام حاتم عبد القادر، مستشار رئيس الوزراء الفلسطيني،بزيارة لعبد الفتاح في ارضه ومغارته، للإطلاع على الأوضاع التي يعيشها وعلى حال الأرض وكنا من بين المدعويين للمشاركة في هذه الزيارة التي حضرتها العديد من وسائل الإعلام العربية والمحلية ومؤسسات حقوق الإنسان. وجاء ذلك بدعوة من مكتب مستشار رئيس الوزراء عبد القادر في رسالة منه للصحافيين للإهتمام بقضايا إنسانية من هذا النوع، ولتمكين الإعلام من فهم صورة معاناة أصحاب أراضي الولجة على وجه الخصوص والتي يتم مصادرتها ونهبها والإستيلاء عليها يوماً بعد يوم.
وحسب عبد القادر فإن هناك مخطط كبير يستهدف إزالة القرية والأراضي عن الوجود ، من خلال الاستيلاء عليها من اجل إستكمال مخطط إستيطاني يهدف لبناء آلاف الوحدات السكنية الجديدة بأسم جفعات يائيل ، التي ستضم 55 ألف مستوطن ، وصولا إلى ربط هذه المستوطنة بمستوطنة جيلو وهار جيلو وجفعات همتوس حتى جبل ابو غنيم. وأضاف أن هذا التجمع يشكل أكبر تجمع بالضفة الغربية يفوق تجمع مستوطنة أرئيل ومعاليه ادوميم وبسغات زئيف وغوش عتصيون.وفي خطوة داعمة للمواطن عبد ربه، أكد عبد القادر بأنه سيتم تزويده بالمياه خلال الأيام القادمة من أجل مساعدته على الاستمرارية في العيش في أرضه ، وترتيب جولات وزيارات ميدانية للفعاليات والمؤسسات و للصحافيين للاطلاع على ما يجري من هجمة إستيطانية تستهدف وجود هذه القرية.