يتبع
.
.
.
العلماء يردون
"لا يمكننا بعد الآن التمسك بالمذاهب المعادية للإنسانية للفكر البيئوي البالي. الأزمة الحقيقية هي الأجندة السياسية للاحترار العالمي وليس تغير المناخ"، هذا ما قاله البروفيسور فيليب ستوت من جامعة لندن في مقالة نشرت في 9 مارس. فبعد أن راجع في مقالته الأدلة التاريخية العلمية لحقيقة أن النشاط البشري لا ينتج الطقس المتطرف ولا تغيرات في المناخ، يركز البروفيسور ستوت على "الخطر الأخلاقي الكامن وراء هستيريا الاحترار العالمي" حيث يقول: "كل يوم يموت 20 ألف إنسان بسبب الأمراض المنقولة عبر المياه غير النظيفة. وينام نصف مليار إنسان جياعا. ويتيتم طفل واحد كل سبعة ثواني بسبب الأيدز. إننا نسمح لهذا أن يحصل بينما نتبجح عن ((إنقاذ الكوكب)). إننا نعرف أن أول مسبب للانحطاط البيئي هو الفقر.. إن الأزمة الحقيقية لأكثر من أربعة مليارات إنسان اليوم تبقى هي الفقر والماء غير النظيف ونقص امدادات الطاقة الحديثة".
الإثراء عبر التخويف
إن أسواق المال العالمية التي أصبحت مجرد كازينو مضاربات موشكة على الانهيار التام، تبحث دائما عن مصدر جديد للمال لتستمر اللعبة، مثل أسراب الجراد التي تنتقل من حقل إلى آخر بعد ان تاتي على ما فيه. فبعد عملية الاحتيال عبر أسهم الاقتصاد الجديد وتكنولوجيا الاتصال والانترنيت ومن ثم فقاعة العقارات التي بدأت تنهار ابتداء من الولايات المتحدة، ورفع نسبة الفائدة اليابانية من الصفر حيث كانت لأكثر من عقد موفرة مدا هائلا من السيولة للمضاربة العالمية، مما يعني مسح صناديق استثمار دولية عديدة وإلى فقاعة الديون في العالم الغربي عموما، هناك باقي من الزمن فسحة صغيرة قد يمكن تغطيتها بشيء من غاز ثاني اوكسيد الكاربون.
لم تتأخر الحكومة البريطانية في الإعلان للبنوك الانجلوأمريكية وصناديق الاستثمار العالمية بأن هستيريا الاحترار العالمي ستأتي عليهم وعلى المركز المالي في لندن بالأرباح الطائلة.
فقد أعلن وزير المالية البريطاني جوردن براون في 12 مارس من هذا العام 2007 بأنه يريد جعل لندن مركز "سوق الكاربون العالمي" الذي تبلغ قيمته 50 إلى 100 مليار دولار أمريكي. وصرح براون بذلك في مؤتمر "التحالف الأخضر" (The Green Alliance) في لندن.
وبعد أن اقتبس مطولا من تقرير السير نيكولاس شتيرن المثير الذي ينادي بالويل والثبور وغرق البلاد وهو التقرير الذي طلب براون نفسه تأليفه، ذكر براون أن بإمكان بريطانيا أن تقود "مبادرات" تغير المناخ عن طريق "خلق الاسواق الجديدة. وكما ذكر نيكولاس شتيرن، فإن تجارة الانبعاثات بمقدورها أن تضمن تدفق كميات مهمة من الاستثمارات إلى الدول النامية. إن طموحي هو بناء سوق عالمية للكاربون، على أساس مخطط الاتحاد الاوربي للتجارة بالانبعاثات (EU Emissions Trading Scheme) ويكون مقرها لندن. إن تجارة الانبعاثات التي لا تزيد قيمتها عن 9 مليارات دولار اليوم قد تنمو إلى مستوى 50 و 100 مليار دولار. لذلك سنقوم بدفع هذا الأمر عبر مؤتمر دولي تستضيفه لندن لمناقشة كيفية ربط المخططات في الدول المختلفة وتشجيع التجارة مع الدول النامية من أجل تحويل هذا النظام المتنامي إلى قوة من أجل التغيير."
ولم يخفي براون طموحاته لإحياء امبراطورية بريطانية جديدة خضراء و "نظام عالمي جديد" يرفرف فوقه علم أخضر حيث قال: "إن نظام المؤسسات العالمية لما بعد 1945 بحاجة ماسة إلى الإصلاح من أجل عالم مكون من 200 دولة واقتصاد عالمي يتحتم عليه أيضا أن يوفر الرعاية والحماية البيئية العالمية". وطالب براون بأن تصبح مجموعة الدول السبعة والبنك الدولي والأمم المتحدة جميعها خضراء. وأضاف براون: "في الشهر المقبل ستستعى المملكة المتحدة إلى وضع قضية تغير المناخ على أجندة مجلس الأمن". وشدد أيضا أنه "ينبغي أن يكون في قلب هذه المؤسسات العالمية الجديدة أوربا معولمة تعمل معا بتنسيق أكبر. ودعوني أقول ما يلي، أن القرارات التي اتخذت (من قبل الحكومة البريطانية) الأسبوع الماضي هي شهادة على دور القيادة الذي تلعبه بريطانيا في أوربا".
إن المبادرات الرئيسية التي يريد براون طرحها هي تأسيس سوق الكاربون في لندن وفرض الفكرة المجنونة للوقود الحيوي البديل والطاقة المتجددة على "الصين والهند والبرازيل وجنوب أفريقيا والمكسيك ودول أخرى".
ختاما
إذا كنت تبحث عن كارثة عالمية حقيقية وتريد أن توقفها، فهناك كوارث حقيقية على كوكب الأرض. أولها تدعى إدارة بوش وتشيني التي تريد خلق حرب عالمية رابعة. ثانيا هناك عملية الانهيار المتسارع للنظام المالي والاقتصادي العالمي الذي يسمى العولمة. إن أخطار المجاعة والأوبئة والفقر والجهل كوارث إنسانية وطبيعية بكل معنى الكلمة، وعلى أي إنسان حر ذي ضمير حي أن يساهم في رفع هذه الكوارث عن العنصر البشري.
إن "الحلول" التي تنادي بها الحكومات الغربية لمنع الاحترار العالمي ويشمل ذلك تحديد ووقف النشاط الصناعي والعلمي، سيعني بالدرجة الاساس موت مئات الملايين من البشر خاصة في دول العالم النامي، وقتل حلم أفريقيا من الخروج من محن الفقر والمرض والجوع والعطش. إن السياسة التي تنادي بها هذه الحكومات "لحماية" البيئة والمناخ هي سياسة إبادة جماعية لا تختلف إطلاقا عن سياسات النازيين. ماهو الدافع؟ التخلص من البشر غير المرغوب فيهم. المسألة ليست أكثر تعقيدا من ذلك. لقد قالوها بألسنتهم وكتبوها بأقلامهم الشيطانية.
------------------
*1) يمكن مشاهدة الفلم الوثائقي للقناة الرابعة البريطانية بالبحث في موقع جوجل فيديو (Video.google) عن "The Great Global Warming Swindle"
*2) Bertrand Russell: The Impact of Science on Society, 1953
*3) National Security Study Memorandum 200-NSSM 200
5/29/2008
حسين العسكري
[/b]