نفط بلا رحمة
ما هي اسباب ارتفاع اسعار النفط في العالم؟لماذا تتأثر الكثير من المنتوجات والمجالات بهذا الارتفاع؟وكيف يؤثر هذا على حياتنا؟ومن هم الرابحون ومن هم الخاسرون؟
كتبت:إيناس مريح
وصلت حملة الاحتجاجات بسبب ارتفاع أسعار النفط ،الى العديد من دول العالم هذا الاسبوع، وقد شهدت أوربا إضرابا عام لآلاف الصيادين، كذلك تم تنظيم اعتصام ضخم للأسطول البحري في البرتغال، بينما نظم 7 آلاف من العاملين في قطاع الصيد البحري في اسبانيا احتجاجات أمام وزارة الزراعة، وشهد قطاع الصيد البحري في فرنسا احتجاجات واسعة، فيما انضم إلى موجة الاحتجاجات لاحقا زملاؤهم في ايطاليا وبلجيكا، كما قام سائقو الشاحنات البريطانيون والهولنديون بحركة احتجاجية مماثلة وذلك تزامنا مع ارتفاع أسعار النفط. ومن المتوقع أن تشهد بلادنا حملات احتجاج مماثلة، وذلك بسبب تأثير ارتفاع أسعار النفط على الكثير من الأمور الحياتية الأساسية مثل أسعار وقود السيارات، بطاقات الطيران، أسعار الكهرباء والماء، وأسعار المواد الغذائية، منتوجات الورق والبلاستيك وغيرها.
لماذا يقاس النفط بالبرميل؟
يعود سبب قياس النفط بالبرميل إلى بدايات الاستخدامات التجارية للنفط في الولايات المتحدة الأمريكية في بداية القرن التاسع عشر الميلادي حيث كان يخزن ببراميل خشبية ويعادل البرميل 160 لتراً.
يوجد نفط كفاية، فلماذا ترتفع أسعار النفط؟
تحكمت اوبيك والتي أقامتها 13 دولة ممن يمتلكون النفط بأسعار النفط لسنوات عديدة، ومن هذه الدول العراق ،إيران، الكويت،السعودية ،قطر، فينزويلا ونيجيريا، ووفقا لرغبة أوبيك تم رفع كمية إنتاج النفط مما جعل النفط متوفر بشكل أكبر وأرخص، وبإرادتهن قلصوا من كميات النفط مما تسبب في غلاء النفط.يشار إلى أن سعر النفط كان مستقرا خلال السنوات الأخيرة، إلا أن تأثير اوبيك على أسعار النفط قل بعد أن اكتشفت بعض الدول مثل كندا البرازيل مساحات نفط بكميات واسعة، أما السبب في التغيير الجذري على أسعار النفط يعود لحقيقة أن النفط أصبح جزءا من الأسهم التي تباع في البورصة، وسعر السهم في البورصة هو الذي يقرر بأية أسعار يتلقى التجار النفط،بحيث أصبح النفط نوعا من أنواع الاستثمار، ونتيجة لهذا كل إفادة بسيطة، حتى لو لم تكن ذات أهمية تتسبب بتغيير هام على سعر النفط.
هل يوجد أقل نفط في العالم؟
رغم الإفادات بأن كمية النفط الاحتياطية تكفي لعشرات السنين الإضافية، فإن كمية النفط مستقرة في الفترة الأخيرة،ويظهر بأنه طيلة الوقت يتم اكتشاف آبار نفط، وفي الفترة الأخيرة يتم حفر آبار أعمق وأبعد وأغلى، وبشكل عام النفط الاحتياطي في العالم لم يتغير بشكل بارز.
هل ارتفع استهلاك النفط في العالم؟
نعم استهلاك النفط يرتفع باستمرار، ولكن ليس هناك علاقة مباشرة لذلك بارتفاع الأسعار. نحن نعيش في حياة تعتمد على الطاقة حتى ننتج كل ما نحتاج، ويجب الأخذ بالحسبان دول مثل الهند والصين اللتين ضاعفتا الصناعة واستهلاك الطاقة، بسبب وتيرة التطور السريعة جدا فيهما، ورغم ذلك يصل حجم تضخم النفط في العالم خلال السنوات الأخيرة على وتيرة 2% خلال السنة.
لماذا يؤثر النفط على الكثير من الأمور؟
غالبية الأمور التي نستهلكها يتم إنتاجها بواسطة النفط، عدا عن أن تشغيل السيارات الخاصة فأن الوقود يستعمل كذلك في تشغيل السفن والطائرات، التين تنقل نقليات وتنظم سفريات عديدة لكل أقطار العالم، ولهذا عندما يرتفع سعر النفط فإن سعر النقليات يرتفع، ونتيجة لهذا يرتفع سعر المنتوجات. كذلك يستعمل النفط لتشغيل المصانع، وعندما ترتفع نسبة الإنتاج ترتفع التكاليف للمواد.
ما هي كمية النفط المستهلكة في إسرائيل؟
تستهلك إسرائيل في كل سنة 80 مليون برميل نفط، من جانب آخر يتم إنتاج 80 مليون برميل يوميا في العالم ذلك وفقا لمعطيات 2005.
من يربح من أزمة النفط ومن يخسر؟
الرابح الأول وراء ارتفاع أسعار النفط هو الدول المصدرة للنفط بكميات كبيرة، مثل إيران فينزويلا ونيجيريا، كذلك الرابح من ارتفاع الأسعار التجار في بورصة البضائع، ومن استثمر بحكمة في النفط خلال السنوات الأخيرة حقق أرباحا طائلة، كذلك من يخزن النفط يربح من ارتفاع أسعاره،اضافة الى منتجي الطاقة المتجددة الذين يعتبرون من الرابحين.
أما الخاسر من ارتفاع أسعار النفط بالدرجة الأولى هم الناس البسطاء، الذين يضطرون لدفع الكثير مقابل كل ما يشترون، من منتوجات بلاستيك وبطاقات سفر، كذلك الدول التي تتكلف مبالغ طائلة لشراء براميل النفط.
كيف ستؤثر أزمة النفط على فرع الطيران؟
سيزداد الوضع حدة في فروع الطيران، وذلك وفقا لأقوال بعض الأخصائيين الذين أشاروا بأنه إذا استمر ارتفاع أسعار النفط في العالم، ستضطر شركات الطيران لتعطيل طائرات، أي أنه نسبة الطلب على السفر ستقل، وسيكون هناك إلغاء لرحلات طيران للأماكن التي عليها طلب أقل، وستركز الشركات على الأوزان الإضافية، وجباية الضرائب على الحقيبة الإضافية.