المحرر موضوع: نخيه" ذوي الاعاقات في وسائل الاعلام العربية  (زيارة 345 مرات)

ايناس مريح

  • مراقب عام
  • صوت حُر
  • *****
  • مشاركة: 1461

[i
mg]http://www.sorah.org/id/c132827f8086bb3aefcbe610c0bcb14c.jpg[/img]


"نخيه"
ذوي الاعاقات في وسائل الاعلام العربية: مجرمين او عالة على المجتمع او خارقين او مساكين او يتم استخدامهم للترفيه. زواج الفتيات من ذوي الإعاقات اقرب للصفر وتطالهن اعتداءات كثيرة. هناك عائلات تخفي حقيقة وجود معاقين لديها .95% من ابناء هذه الشريحة عاطلون عن العمل.


تقرير:آمال حاج

" نخيه "،هو المرادف العبري لكلمة معاق العربية، ولأننا عصريين ومتطورين جدا نستخدمها كغيرها من الكلمات العبريه التي تحتل لغتنا دونما مقاومة لذلك . فكم مرة سمعناها ليس لتشخيص حالة معينة بل على سبيل الاستهتار والاستهزاء والذم او لعدم فهم الكثيرين لمعناها ولبؤس اوضعانا. مثلا عندما يتصرف احد الاشخاص بطريقة غير عادية مازحا او قاصدا ذلك ننعته " بالنخيه " او ينعت بعض المعلمين والمعلمات طلابهم قائلين لهم " لا تتصرفوا مثل النخيم "  او عندما يتصرف احد الاشخاص بطريقة غير مقبولة نصفه قائلين " هاد اكيد نخيه " والامثله كثيرة لكن نكتفي بالذي عرضناه . وبكلمات ابسط واوضح تستخدم هذه الكلمه كدالة على عيب ما او تصرف غير لائق هذا هو وضع مجتمعنا .
نسبة ذوي التحديات في مجتمعنا العربي تفوق نسبتنا المئويه بين سكان الدوله،والارقام لا تعكس حقيقة الواقع لأن عائلات كثيرة تنفي او تخفي وجودهم فيها. اما القصص كثيرة والحالات الانسانية اكثر وقساوة مجتمعنا اكثر بكثير. تناولنا لهذا الموضوع لم يكن صدفة بل نتيجة لليوم الدراسي الذي عقد في الناصرة الاثنين الماضي تحت عنوان ذوي الاعاقات في منظار وسائل الاعلام _ الصحافه وكيل للتغيير ام اداة لترسيخ المواقف؟"                                                                                                          وتضمن مداخلات وندوات ونقاشات مطولة في محاولة من المشرفين على اليوم الدراسي طرق ابواب هذه القضيه وطرحها على اجندة وسائل الاعلام التي وكما قال المشاركون تعتبر وكيلا للتغيير الاجتماعي فكيف تعامل اعلامنا مع هذه القضيه وكيف كان دوره؟ وكيف يقيم ذوي التحديات نظرة مجتمعهم لهم؟ كل ما جاء في سياق هذا اليوم الدراسي جدير بالاهتمام والمتابعه والتمحيص ولعل افضل ما نبدأ به هو ما جاء في مداخلة اسيل ابو العسل رئيس ادارة في جمعية " الشراع " وجاءت مداخلتها في سياق الندوة التي حملت عنوان : " قضايا مركزيه في حياة ذوي الاعاقات العرب".استغرق بحث اسيل عن العمل 6 سنوات رغم امتلاكها لكل المؤهلات المطلوبه واخيرا وقبل شهرين وجدت عملا يتلائم وتطلعاتها عن ذلك قالت اسيل :" عندما توجهت لمقابلة مدير العمل تصرفت كاي فتاة وتصرفت مع نفسي دون اي مشكله، بما اننا تصرفت بشكل عادي وطبيعي ايضا تصرف معي المدير بشكل عادي ونجحت باخذ الوظيفه " .

زواج الفتيات من ذوي الإعاقات اقرب للصفر وتطالهن اعتداءات كثيرة

وتطرقت اسيل في سياق مداخلتها الى أن المشاكل التي تواجهها الإناث من ذوي التحديات اكثر مما يواجهه غيرهم من الذكور واضافت اسيل قائله ": اولى الصعاب التي تواجهها الفتاه من ذوي التحديات تنطلق من طريقة تعامل اهلها واقاربها معها مثلا يسعون الى التعتيم عليها ونراهم يقولون مثلا: "ممنوع تطلع " او عيب وراح اتخرب على خياتها وتمنع من الزواج اصلا نسبة زواج الفتيات من ذوي التحديات تكاد تكون صفرا ولا يعطونها حقها بأن تعيش وتختار بل يتم وضع اكس عليها وتجد صعوبه في الخروج للعمل او تعلم السياقه ويقولون لها " ليش تطلعي تشتغلي معندك التامين بكفيكه " يريد مجتمعنا ان يقتل الحياه الطبيعيه التي يجب ان يعيشها ذوي التحديات او يريد المجتمع ان يعيشوا فقط في انتظار وعد ربهم "  .واضافت اسيل حول العنف الذي تتعرض له المراة المعاقه بانه موجود لانها مستضعفه ويعتدى عليها كلاميا ونفسيا وجسديا والأمر لا يحارب ولا يعيره احد اي اهتمام ولا يتم الكشف عنه.
وتابعت  قائلة :" الصعوبات التي يواجهها ذوي التحديات كثيرة ويقف على راسها قضية السكن بحيث ان بيوتنا العربية وكما تعرفون متراصة وقريبة مما يجعلها غير متاحة لاستخدام ذوي التحديات ويكون الصعود اليها صعبا وفي بيوتهم يجدون صعوبة بالتحرك وان ارادوا الانتقال من مكان لاخر لا بد من وجود شخص اخر معهم لمساعدتهم لان البيوت غير متاحه لاستخدامهم ".

الاعلام يختزل المعاقين بصورتان اما معاق فذ او معاق مسكين

اما زهرية عزب من قرية كفر قرع فتحدثت عن تجربتها الشخصية وما واجهته من صعاب لكنها ورغم ذلك اثبتت وجودها وجدارتها بان تعمل وتكون جزءا فعالا من مجتمعها مثلها مثل غيرها تعلمت تنقلت وخاضت تجارب عديدة فزهرية عزب كانت عضو مجلس محلي مرتين ام وظيفتها الحاليه فهي مركزة قسم المراقبه –لجنة التنظيم وادي عارة وتحدثت قائله ": ان المجتمع او الاعلام يختزل المعاقين بصورتان اما معاق فذ او معاق مسكين لا حول له ولا قوة وهنا تكمن المشكله انا مثلا استطعت اثبات وجودي واستطعت انا اعمل لكن خشيتي ان يتم اتخاذي كمثال رائع وممتاز وبالتالي تهميش معاقين اخرين لم تسمح لهم ظروفهم بان ينجزوا شيئ او يحققوا شيئ اي يتحول هؤلاء الى اشخاص فاشلين بنظرة مجتمعهم لهم "  كما وتطرقت زهرية الى قصة شخصيه واجهتها اثناء وجودها في التلفزيون كضيفة لاحد البرامج عن ذلك قالت :" اثناء وجودي في استوديو التصوير توجه المخرج الي وقام باخذ العكازات التي استخدمها في تنقلي ولولاها لا استطيع التحرك مطلقا طبعا رفضت ذلك وقلت له ماذا تريد ان تفعل هذه جزء مني وجزء من هويتي هل تشعر بالخجل منها او هل تخرب ديكور الاستوديو اذا اردت اخذها فما نفعي انا او ما هي حاجتكم لاستضافتي المهم ان بقيت الى جانبي ولم افهم حتى الان سبب تصرفه هذا وهذا مثال صغير على ما يواجهه ذوي التحديات" كما وتطرقت عزب في حديثها الى عدم اتاحة المؤسسات والمراكز وغيرها لاستخدام ذوي التحديات .

اكثر من 95% من المعاقين العرب عاطلون عن العمل وهناك خرق للقانون

اما عباس عباس المدير العام لجمعية المناره فقال في مداخلته :" مع الاسف الصورة قاتمة جدا والمعافين يواجهون الكثير من الابواب الموصده امامهم اذا تطرقنا الى العمل مثلا فنسبة البطالة لدى ذوي التحديات العرب تفوق ال 95% بينما نسبتها لدى اليهود 75% وعدد العاملين العرب من المعاقين لا يتجاوز عدد اصابع اليد الواحدة واريد التطرق هنا الى القانون الذي سن في العام 98 ويتحدث عن المساواة لذوي المحدوديه وهو يحظر التمييز على خلفية الاعاقه ولكلن هنالك تحفظات وثغرات كثيره بالنسبه للقانون مثلا ان يضم القانون جملة عدم التمييز ضدهم قدر المستطاع هذا الامر يجعل صاحب العمل يفضل توظيف شخص اخر ليس من المعاقين لانه سيكون مضطر لاتاحة مكان العمل له مثل مصعد ملائم وحاسوب ملائم وغيرها القانون من ناحيه شكليه جميل رائع لكن نجد الكثير من الثغرات في تطبيقه ولنستطيع تغيير الواقع وكرجل قانون اومن بالتغيير الاجتماعي وتغيير المواقف لدى المجتمع والراي العام اهم من فرض القانون يعني المشغل يقول لنفسه" شو بدي بوجع هالراس ليش تشغلوا" يعني على المشغلين تغيير الافكار النمطيه واود ان الفت انه جاء في دراسه امريكيه مؤخرا ان القدره الانتاجيه لدى ذوي الاحتاجات الخاصه تفوق القدره لدى غيرهم من الاشخاص "
هناك عائلات تخفي حقيقة وجود معاقين لديها
اما الدكتور خالد ابو عصبة مدير معهد " مسار "  قدم عرضا عاما عن ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع العربي وجاء في مداخلته ان نسبة الاعاقات لدى العرب تفوق نسبتهم المئوية من السكان ويعود ذلك الى اسباب عدة منها زواج الاقارب ، البيئه والمجتمع , الذي نعيش فيه والاوضاع الاجتماعية والصحيه التي نعيشها وغيرها
ونحن اليوم نتحدث عن الاعاقات الجسدية والحسية ولا ننسى انه يوجد في مجتمعنا اعاقات نفسيه وعقليه لا يتم التطرق اليها وهي مهمشة وبشكل عام التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة تعامل ناقص وشحيح ولا يفي بالمطلوب من قبل المؤسسات المختلفة هذا عدا عن نظرة المجتمع لذوي التحديات وهنالك اشكاليه بالنسبه المئوية لان هنالك عائلات تخفي وجود معاقين لديها مثلا في النقب هنالك اعاقات كثيرة لا يصرح عنها جميعها وهنالك نوع اخر من الاعاقات لدينا تتعلق بالعسر التعليمي ايضا لا يتم الحديث عنها ". واختتم حديثه قائلا :" نحن نسعى لتقدم المعاق داخل مجتمعه وان يؤخذوا مكانتهم الحقيقية ونسعى للوصول الى القيادات والراي العام لطرح هذه القضيه كما يجب لدمج المعاق في سوق العمل ونحن اليوم نتحدث الى شريحة الاعلاميين لايماننا بمدى تاثير الاعلام على الراي العام وتشكيله له نحن هنا لاظهار المعاق وابراز القضايا التي تهم المعاقين "

المعاقون يظهرون في وسائل الاعلام العربية اما كمجرمين او عالة على المجتمع او خارقين او مساكين

اما بالنسبه للاعلام العربي وتعامله مع ذوي التحديات فتم التطرق الى ذلك عبر الندوه التي حملت عنوان " كيف يصور الاعلام ذوي الاعاقات – تحليل منشورات صحفيه اخيره وادار الندوة الاعلامي والمستشار التربوي مصطفى شلاعطة ومما جاء في مداخلته : " ان الاعلام ينطلق في تعامله مع ذوي التحديات من منطلقات عده فتارة نجده يصورهم كمساكين وتارة يصورهم كخارقين وهنالك وسائل تصورهم كمجرمين وهنالك من يتم تصوريهم كعالة على مجتمعهم مثلا من الامور التي رصدتها في الاعلام مؤخرا جملة ان ذوي الاحتياجات الخاصه يملكون قدرات لا يملكها غيرهم من الاصحاء اي بذلك يصور ذوي التحديات على انهم غير اصحاء عنوان اخر تحدث عن ام تريد الانتحار امام الكنيست بسبب اولادها المعاقين وهنا يصورون كعاله اجتماعيه "

  وطرحت العديد من النماذج والعناوين والمقالات التي تناولت موضوع ذوي التحديات وانقسمت التغطيه الاعلاميه الى قسمين حسب ما تم عرضه فهناك التقارير او الاخبار التي عرضت قضايا ذوي التحديات من منطلق الشفقه او صورتهم على انهم مساكين وتقارير اخرى تعاملت معه كابطال وخارقين " كما وتطرق شلاعطه في حديثه الى قلقه على ذوي التحديات الذين يتم وضعهم في خانة الضعف وعدم القدره من قبل مجتمعهم بسبب غيرهم من ذوي التحديات الذين استطاعوا اثبات قدراتهم اي يتم معايرة الغير قادرين للوصول الى ما وصل اليه غيرهم من ذوي الاحتياجات  كالقول لهم " شوف فلان شو عمل مع انو زيك وانت فاشل " واضاف شلاعطة :" حتى الكلمات التي تستخدم في التغطية الاعلامية فيها الكثير من التجريح هذا عدا عن ان الصحافه العربية تكاد تخلو من صور ذوي التحديات اضافة عن شح التقارير المتعلقة بهم مثلا لا يتم تخصيص صفحات متقدمه لهم وحتى مساحة التغطية قليلة وهامشية "
اما سعاد ذياب مديرة برامج وحدة الاعاقات واعادة التاهيل جونيت اسرائيل فقالت حول الموضوع احيانا يتم تغطية اخبار ذوي الاحتياجات الخاصة عن طريق تحويلها لصحافة الفرجه من اجل الترفيه العام كما وتطرقت في مداخلتها ان اكثر من 15 % من ذوي التحديات يملكون قدرات هائله لكن يجب منحهم الفرصه لابرازها وجهل وخوف وعنصرية المجتمع لاحوالهم يقف عائقا امامهم "

واختتم اليوم الدراسي بورشة عمل تناولت توجهات الصحفيين المستقبليه مع قضايا ذوي التحديات وادارها فتحي مرشود مدير شتيل حيفا بحث طرح الصحفيين العديد من الافكار والاسئله ودار نقاش مفتوح بين المشاركين في الندوه والصحفيين.
ونلفت في الختام الى ضرورة اعادة النظر في الكثير من المصطلحات التي يستخدمها مجتمعنا فذوي التحديات ليسوا بمعاقين ابدا بل يتحدون ويصارعون مجتمعهم في سبيل اثبات وجودهم واخذ حقهم بان يكونوا وذنبهم الوحيد انهم ولدوا في مجتمع معاق حقا لذلك لا بد من اسقاط هذا المصطلح عنهم لان المعاق وفق قاموس مجتمعهم هو مرادف للعيب او لكل تصرف غير مقبول .