هموم شعب ام تصفية حسابات؟
بقلم :نايف زيداني
استشعر في بعض الأحيان ما لا اريد تصديقه،بأن تحركات وسلوكيات بعض القوى الفلسطينية،تدل على أن تصفية الحسابات الداخلية و "الانتقام" من الأشقاء أهم بالنسبة لها من الشعب ومن حمل همومه،وعندها تسقط المبادئ ويسقط الوطن،وتتعالى التصريحات المتضادة وصراع السلطة و "الأنا" على صراخ الشعب الذي يصارع الحياة محاطا بالألم .
بالأمس القيت نظرة على البيان الذي اصدرته "كتائب شهداء الاقصى" التابعة لحركة "فتح"،والذي اعلنت فيه مسؤوليتها عن اطلاق صواريخ بإتجاه اسرائيل،واتهمت فيه حركة "حماس" بالخيانة لقبولها التهدئة.بيان جعلني اشعر بأن الصواريخ موجهة الى "حماس" اكثر من كونها "موجهة" الى اسرائيل.فالتهدئة رغم كل التحفظات عليها،الا أنها قد تمنح متنفسا للشعب الفلسطيني في الأيام القادمة ولو الى حين،ولكن بدل ان يفكر القائمون على البيان بهذا الاتجاه الذي قد يخدم الشعب الفلسطيني،اختاروا مهاجمة "حماس" ودعوة الفصائل الفلسطينية الى "تحمل مسؤولياتها ازاء ما تحاول حماس فرضه في قطاع غزة"،الأمر الذي يبعث الشك في النفوس،بأن النوايا ليست صادقة،وان الشعب والقضية ليسا اهم من تصفية الحسابات بين القوى السياسية.
وما يعزز هذا الاتجاه،أن "كتائب شهداء الاقصى"،لا ترفض وجود تهدئة مع اسرائيل،ولكنها تريد لهذه التهدئة أن تمر من خلال تدخل الرئيس الفلسطيني محمود عباس،"وفق الثوابت الوطنية الفلسطينية"،كما جاء في البيان ،وتطالب حماس "بالتوقف عن فرض الرؤية الواحدة".
ان هذا الحال اكثر من مؤسف ويدل على حالة التشرذم والتفكك والفتنة التي تنهش بالوطن ،وعلى القوى الفلسطينية تدارك الأمور والترفع عن الاهداف السياسية لكل فصيل وفصيل،وترك "الأنا" جانبا والنظر بجدية وبعمق وباخلاص الى هموم الشعب الذي يكابد الاحتلال.