ازدواجية المعايير وقرف التمييز
بقلم:نايف زيداني
قبل يومين هزت القدس عملية ادت الى مقتل ثلاثة اشخاص ومنفذها واصابة العديدين.وما لا شك فيه أن أي عمل يستهدف المدنيين هو عمل مؤلم،وان كان صمت الاسرائيليين عن الجرائم الاسرائيلية او تأييدهم لها،يجعلهم في نظر المقاومة الفلسطينية -بفئاتها المختلفة- شركاء في الاحتلال وممارساته.
ولست هنا بصدد مناقشة ما حدث بقدر ما اردت التنويه الى بعض الممارسات والتصريحات التي عقبت العملية، ومقارنتها بتلك التي كانت بعد ارتكاب الارهابي عيدان ناتان زادة عملية تخريبية اجرامية في مدينة شفاعمرو قبل ثلاث سنوات، ذهب ضحيتها اربعة من المواطنين العرب.كنا قد سمعنا في حينه تصريحات عدد من المسؤولين الاسرائيليين الذين وصفوا الحادث بالارهابي ولكن بعد ذلك بدأت ملاحقة عدد من الشبان الشفاعمريين بشبهة قتل المجرم زادة،وهو ملف لم يغلق بعد.بالمقابل نرى أن من قتلوا منفذ عملية القدس فعلوا ذلك علانية على مرأى ومسمع السلطات الاسرائيلية ووسائل الاعلام واعربوا عن فخرهم واعتزازهم بما فعلوه ولاقوا حضنا دافئا من قبل الهيئات والمسؤولين الاسرائيليين الذين سارعوا للتعبير عن شكرهم وتقديرهم لقتلة المنفذ،وهو الأمر الذي لم يفعلوه عندما قتل الشبان العرب الارهابي زادة،فلماذا هذا التناقض اذا ولماذا هذه الازدواجية في التعامل؟!! أهذا لأن القتلة في القدس كانوا يهودا والقاتل عربيا ،فيما كان الشهداء في شفاعمرو عربا والقاتل يهوديا؟يبدو أن هذا هو السبب ولا مبرر آخر له.من جانب آخر وجدنا الكنيست تقر بشكل عاجل اقتراحات قوانين جديدة بعد ساعات قليلة من حادثة القدس،تتيح لوزير الداخلية سحب الجنسية والمواطنة او الهويات الاسرائيلية من منفذي العمليات وعائلاتهم،وحرمان العائلات من اقامة بيوت عزاء،وطالب رئيس الحكومة ووزير الأمن ورسميون اسرائيليون آخرون بهدم بيت منفذ العملية،وهي خطوات لم نشهد حتى ما هو اقل منها بكثير بعد عملية شفاعمرو.
ليست هذه اوجه المفارقات الوحيدة بين العمليتين وما عقبهما ولكنها ابرزها،وتؤكد ازدواجية المعايير وقرف التمييز.