سوق الناصرة للبيع

عدد كبير من البيوت والمباني القديمة باتت بملكية يهودية وتجار نصراويون يتحدثون عن محاولات إغرائهم
تقرير:آمال حاج مراسلة "مع الحدث"[/color]
من يتجول في سوق الناصرة العتيق تستوقفه العديد من الأفكار والعديد من المحطات والعديد العديد من التساؤلات الممزوجة بالقلق والخوف على قلب الناصرة العتيق وعلى البلدة القديمة التي أثيرت ولا تزال تثار حولها العديد من القصص والحكايا واخطر هذه القصص الشبيهة بقصص النكبة وما قبل النكبة تقول " ممتلكات قديمة في سوق الناصرة العتيق تباع لليهود " وطبعا دفعنا ذلك للاستفسار والتقصي وزيارة السوق لسؤال اهله واصحابه وسكانه عن الموضوع .
ربما يكون عصيا على البعض أن يستوعب او يتقبل او يصدق ذلك لأن النكبة التي حلت بالفلسطينيين عام 48 سلبتهم الوطن وتلتها مصادرات أخذت ما تبقى لهم فهل بقي لديهم ما يؤخذ ؟ حال البلدة القديمة اليوم عبارة عن بيوت مهجورة ومجهولة المصير واخرى تهدم وأخرى تم حرقها دون معرفة السبب والفاعل او يأتي مستأجرا يهوديا "بريء" النوايا كما يشدد ويؤكد البعض ويستأجر احد بيوت السوق القديمة وتحديدا بيت فوزي عازر ومع الوقت امتد الاستئجار ليصل بيتا آخرا في ساحة المطران في قلب السوق فرغم فنادقهم الضخمة وبناياتهم الشاهقة لا يزال قديمنا يستهوي نفوسهم وقلوبهم ولربما هو حنينهم المتواصل منذ العام 48 لا بل قبل ال 48 لكل قديم عربي الهوية .
المفاوضات حول البيع تتم في تل أبيب والمبالغ المعروضة رهيبة معظم أهل السوق عندما سألناهم أكدوا أن أمور وتحركات غريبة تحدث وانهم يسمعون قصصا مختلفة وأنهم متخوفون وأنهم لا يملكون الوثائق، أما البعض الآخر فأكد لنا ذلك واعطاني ارقام هواتف واسماء السماسرة العرب واليهود. احد المكاتب المشرفة على الشراء يتواجد في قلب تل ابيب وطبعا لم تكن معرفتهم للارقام والاسماء عبثية بل عرض عليهم البيع وتم التفاوض معهم ووصلوا الى تل ابيب واجتمعوا مع مفاوضيهم هناك، أما المبالغ المعروضة فهي مغرية احد هؤلاء قال لنا :" في بداية الامر توجه لي سمسار عربي ( الاسم محفوظ لدينا ) وعرض علي الشراء وعندما اخذت الامور منحا جديا بدات بالوصول الى الاسماء الحقيقية للمشترين او المشرفين على عملية الشراء واتضح لي ان المشرف على ذلك رجل اعمال يهودي( الاسم محفوظ لدينا ) يحمل الجنسية الامريكية وهو متدين يهودي يعيش في امريكا وله مكتب في تل أبيب، عندها فقط فهمت خطورة الحاصل. صراحة المبلغ كان مغريا جدا والاجتماعات تمت في تل ابيب ولا ابالغكم اني لو وافقت وتمت العملية لأستطعت أن احصل على المبلغ سيمكننا من بناء 20 بناية ". قصة أخرى سمعناها من اخر قال لنا :" تملك العائلة بيتا في السوق عرضناه للبيع توجه لنا في البداية سمسار عربي واثناء التفاوض اتضح لنا ان هنالك أمورا غامضة تحدث وأن هنالك لف ودوران وبعد الاخذ والرد اتضح لنا ان الجهة التي تريد الشراء يهودية وفي الواجهة سمسار عربي ". وقال لنا اخر :" احد البيوت بيع بمبلغ 75 الف دولار مع انه لا يسوى ابدا هذا المبلغ لأنه عبارة عن خرابة" اما المبالغ المعروضة مقابل بيوت اخرى فتصل الى المليون دولار .
الكثيرون حدثونا عن السماسرة العرب المتطلعين جيدا على اوضاع السوق اي البيوت المهجورة والمتروكه المحال المغلقة او التي ينوي اصحابها تركها وترك بيوتهم لا بل ويعرفون توجهات اصحاب هذه البيوت وهؤلاء بمثابة حلقة وصل مع السماسرة اليهود او مع رجال الاعمال اليهود . وبعض اهل السوق اعربوا لنا عن خشيتهم بان هنالك شراء يتم لصالح جهات غربية ويغلف هذا الشراء بانه لصالح الدير. " هنالك جهات غربية يهودية تقوم بالشراء لصالح وحساب الأديرة لكن الهدف الرئيسي هو التغلغل في السوق تحت هذا الغطاء يعني عندما تأتي شركة افريكا يسرائيل وتشتري بإسم الدير فعلى ماذا يدلكم ذلك؟ " سأل احد السكان.
وأضاف آخر :" نصف بيوت السوق قد بيعت والشارين استخدموا اسماء مستعارة وحولت هذه البيوت الى ملكية دائرة اراضي اسرائيل وحارة فرح في السوق كلها بيعت ".
وتابع قائلا :" اما المريب والمخيف هو ان هنالك بيوت بيعت منذ سنوات وهي متركوة على حالها يعني الآن اذا تابعتم جولتكم سترون الكثير من البيوت المهجورة والمتروكة وكلها قديمة لكنها متروكة اي أنهم يشترون بهدوء وبحذر. هذا البيت الموجود امامنا انا متأكد انه مبيوع ولكن متى سيبدأون العمل فيه لا نعرف ".
اما اكثر ما اثار الألم في نفوسنا فهو رؤيتنا لأحد العقود العربية القديمة المليئ بالاقواس المبنية على الطراز القديم، مساحته شاسعة ومبناه فخم، لكن بدئ بهدم قسم منه والقسم الآخر ينتظر الهدم واصلا مكانه محجوب عن المارين ولم نتمكن من رؤيته الا عندما صعدنا لسطح احد البيوت العالية في السوق وسؤالنا اذا لم نحافظ على هذا الارث القديم العريق وهو جزء من هويتنا فعلى ماذا سنحافظ اذا ؟
حول هذا البيت قال لنا احد سكان السوق :" المريب بالأمر ان هنالك الواحا نحاسية تغطي قسما من المكان ولنقل أن ذلك بسبب العمل هناك مع ان الهدم تم لكن من الناحية الخارجية او عند مدخل البيت تم المحافظة على واجهة البيت او هيكله الخارجي وفقط من ناحية المدخل اي من ينظر الى البيت لا يظن انه مجرد هيكل وحائط واحد لكن في الداخل هدم كل شيء فيه. صراحة لا نفهم ما الهدف من هذه التصرفات الغريبة. كل شيء ما بعد هذه الواجهة هدم فلماذا تم الابقاء عليها اصلا؟ لا احد يستطيع رؤية الحاصل في الداخل الا اذا صعد على احد اسطح المنازل العالية ". صعدنا الى احد الاسطح وحاولنا فهم الحاصل وما استوعبناه هو فقط ان الهدم يتم بشكل تدريجي وبطريقة لا تلفت الانتباه .
سياسة إحراق بيوت البلدة القديمة وتقييد الحوادث ضد مجهولينأمر آخر يواجه بعض بيوت البلدة القديمة هو انه وبين الفترة والاخرى يتم احراقها واشعال النيران فيها وتسجل الحرائق ضد مجهول حول ذلك حدثنا احد التجار السوق قائلا :" هنالك سياسة غريبة لا ندري من يحركها في السوق. قسم من البيوت التي تم احراقها عرض على اصحابها بيعها لكنهم رفضوا والذي اتضح ان هنالك مشروعا يخطط لإقامته من قبل جهات غربية ولا بد من هدم هذه البيوت لاتمامه " وهنا تدخل آخر قائلا :" ارى ان الهدف من وراء اشعال هذه الحرائق هو جس نبض السكان ورؤية ردود فعلهم حول هذا الحرق يعني اذا حرقت هذه البيوت دون اكتراث ايضا ستهدم دون اكتراث ".
بعد أن كان يعج بالناس بقيت فيه محلات قليلة فقطكان لا بد لسكان السوق ان يحدثونا بهموهم اليومية في سوقهم العتيق الذي لم يتبقى منه سوى بعض المحلات والتي لا يملك اصحابها مصدر رزق سواها ومحلات اخرى يعزم اصحابها على تركها. هذا السوق الذي كان يعج باهله وتجاره وبسكان القرى والبلدات العربية يكاد يكون اليوم خاليا هجره اكثر من نصف تجاره وفي انتظاره مستقبلا مجهولا . قال لنا بعض التجار إن أحوالهم تتدهور وان البلدية لا تتجاوب معهم ولا تمنحهم الامتيازات من اجل انعاش سوقهم ولا تخفض لهم الضرائب وما تقوم به هو الوعود وفقط الوعود، هذا عدا عن البيوت الآيلة للسقوط والتي يجب ترميمها ولا يوجد اي مكترث بذلك، هذا عدا عن تحول البيوت القديمة والمهجورة لمرتع لمدمني المخدرات والكحول .
هنا لا بد من التطرق الى موقف بلدية الناصرة من الموضوع عندما اثيرت القضية قبل سنة نفت البلدية ذلك بصورة قاطعة وقالت ان من يقف وراء هذه الاشاعات هم "مأجورين " " اصحاب مصالح ضيقه " " او على خلاف مع البلدية " لكن بعد اشهر تطور رد البلديه وتغير وصرح احد مسؤوليها ان البلدية متخوفة من وجود هذا البيع حقا وانه يقف بالواجهة رجال اعمال عرب او اسماء عربية لكنها ستحول فيما بعد لاصحابها اليهود وانها لا تستطيع منع اصحاب العقارات من بيع أملاكهم الخاصة ،وهي فقط تحاول منع ذلك وتحاول المحافظة على عراقة السوق.
تعقيب بلدية الناصرة
عقب الناطق بإسم بلدية الناصرة على ما جاء في التقرير قائلا:" ما نريده منكم هو أن تعطونا اسم تاجر واحد باع ملكه ليهود. هذه مجرد احاديث تنثر ولا يوجد أي اثبات او دليل مع ذلك موقفنا واضح جدا وهو أننا ضد هذه المؤامرات ونحن ضد بيع الممتلكات ليهود خصوصا اذا كان ذلك بشكل منظم ونطلب من كل من يتوجه لنا أن يعطينا إثبات واحد ومن المهم التنذير والتنبيه".
هنا سألنا ذياب عن موقف البلدية من الاتهامات التي يوجهها البعض لها حول أنها تخفي الموضوع لخطورته فأجاب:"يعني ما الذي افهمه من حديثكم هل تعرف البلدية ذلك وتتآمر مع الحكومة؟؟!! يعني مجنون يحكي وعاقل يسمع. بلدية الناصرة لا تملك إثباتات ونحن دائما نحذر من المؤامرات ولدى البلدية حلولا جذرية لوضع السوق ولتسهيل الطريق، أما تجاره سوق الناصرة فمن ضمن أولوياتنا والبلدية لا تسمح ولن تسمح بتمرير هكذا مؤامرات ".

سوق الناصرة في مطلع القرن العشرين