المحرر موضوع: منظمات المانية وفرنسية تسعى لمحاكمة بوش بتهم ارتكاب جرائم حرب  (زيارة 192 مرات)

ايناس مريح

  • مراقب عام
  • صوت حُر
  • *****
  • مشاركة: 1461


المحامي جميل دكور،رئيس برنامج حقوق الإنسان في اتّحاد الحرّيات المدنية الأمريكي في حديث خاص بصحيفة "مع الحدث"
منظمات المانية وفرنسية تسعى لمحاكمة بوش بتهم ارتكاب جرائم حرب

"هناك قلق وخوف شديدين في المخابرات السرية الأمريكية والمخابرات العسكرية بالنسبة لمقاضاتهم خارج الولايات المتحدة"

"من خلال متابعتي تبّين لي أنّ قانون اللجان العسكرية في غوانتانمو هو جهاز لم يُهَندَس إلا لإنتاج الإدانات"

"اللغة العربية هي اللغة الأولى لأن معظم المعتقلين هم من العرب وأكبر عدد من المعتقلين العرب الآن هم من اليمن"

"الإدارة الأمريكية تريد تحويل أكبر عدد من المعتقلين إلى دولهم الأصلية بهدف تقليل الضغط الدولي وتجنب الكشف عن حقيقة ما جرى لهم"

"بالإضافة إلى تدنيس القرآن الكريم هناك سياسية واضحة ومكتوبة لحلق الذقون وهذا بنظرنا هو مس خطير بالمعتقلين وحرياتهم الدينية"

"هناك تقارير تؤكد أنه في السنوات التي تلت التفجيرات بعض المعتقلين تمّ اعتقالهم في معتقلات سرية في الأردن أُديرت من قبل السي.أي.إي"

"أوجه الشبه بين إسرائيل وأمريكا أن التعذيب كان رسمياً والأوامر أتت من الأعلى إلى الأسفل بمصادقة القيادة السياسية والعسكرية"

أجرى اللقاء: زهير اندراوس- خاص بصحيفة "مع الحدث"
المحامي جميل دكور، الذي بدأ حياته المهنيّة القانونيّة في عدالة وعمل في المركز منذ العام 1998 حتى 2002. خلال فترة عملة في المركز ترافع المحامي دكور في قضايا مهمّة أمام المحاكم الإسرائيليّة أحدها كانت حول مكانة اللغة العربيّة في إسرائيل، التي تُعتبر سابقة قانونيّة مهمّة. كذلك مثّل المحامي دكور عدالة في العديد من المحافل الدوليّة. بعد أن أنهى عمله في عدالة سافر المحامي دكور إلى الولايات المتحدّة الأمريكيّة وعمل كباحث في مؤسسة (هيومان رايتس ووتش)، وهو يعمل اليوم مديرًا للمرافعة ورئيسًا لبرنامج حقوق الإنسان في اتّحاد الحرّيات المدنية الأمريكي في نيويورك (aclu). في هذا الحديث الخاص يكشف المحامي دكور عن خبايا وأسرار أسوأ معتقل، معتقل غوانتانمو، الذي زاره أكثر من 8 مرات. وقال المحامي دكور إن غوانتانمو هو أول معسكر أمريكي يقام خارج الولايات المتحدة والذي بدأ الجيش باستعماله في أواخر القرن التاسع عشر، ومساحته تصل إلى 116 كلم مربع، بما يعادل أكثر من مساحة تل أبيب بمرتين. وأضاف أنّه عندما تصل إلى هذا المعتقل ينتابك شعور بأنك داخل إلى مكان موجود على المريخ، حتى أنهم لا يقومون بإضفاء ختم على جواز سفرك. وأكّد المحامي أنّ اللجان العسكرية التي تُحاكم المعتقلين هي مسخرة وتتناقض مع القانون الدولي والأمريكي أيضاً. وأردف من خلال متابعتي تبّين لي أنّ قانون اللجان العسكرية في غوانتانمو هو جهاز لم يُهَندَس إلا لإنتاج الإدانات. وفي معرض رده على سؤال قال إنّ اللغة العربية هي اللغة الأولى لأن معظم المعتقلين هم من العرب، وأكبر عدد من المعتقلين العرب الآن هم من اليمن. وعن معاملة المعتقلين قال بالإضافة إلى تدنيس القرآن الكريم، في فترة من الفترات، كانت هناك سياسية واضحة ومكتوبة لحلق الذقون، وهذا بنظرنا هو مس خطير بالمعتقلين وبحقوقهم الدينية. وكشف النقاب عن وجود محاولات من قبل منظمات في ألمانيا وفرنسا لرفع دعاوى بتهم ارتكاب جرائم حرب على المستوى الشخصي ضد وزير الدفاع وصولا إلى الرئيس الأمريكي جورج بوش. وفيما يلي النص الكامل للقاء:

*لماذا وكيف سمحوا لك بزيارة معتقل غوانتانمو؟

-المنظمة الأمريكية للحريات المدنية، التي أسست في العام 1920، وهي أكبر منظمة حقوقية في أمريكا ويعمل فيها أكثر من مائة محام في جميع الولايات، لها مكانة خاصة كمراقبة للجان العسكرية في غوانتانمو وبصفتها منظمة حقوق إنسان أمريكية، فإن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) سمح لهذه المنظمة بمراقبة جلسات اللجان العسكرية منذ العام 2004. وفي سنة 2004 كانت أول مرة تقام فيها اللجان العسكرية في غوانتانمو، هذه اللجان العسكرية تغّيرت منذ العام 2004 ثلاث مرات بسبب استئنافات قانونية قدمت باسم معتقلي غوانتانمو حتى وصلت إلى المحكمة العليا الأمريكية في العام 2006، والتي قررت أن اللجان العسكرية لا ترتكز على أساس دستوري وتتناقض مع القانون الدولي، وبالتالي دفع بالإدارة الأمريكية والرئيس جورج بوش بالتوجه إلى الكونغرس للحصول على تشريع لتشكيل لجان عسكرية، وهذا ما يعرف بقانون اللجان العسكرية للعام 2006. منذ 2004 قمت بزيارة معتقل غوانتانمو أكثر من 8 مرات، كانت أول زيارة لي للمعسكر في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) من العام 2004، وكنت قد استمعت إلى ما دار في جلسات المعتقل سليم أحمد حمدان، وهو معتقل من اليمن، تمّ تقديمه للمحاكمة أمام اللجان العسكرية لعلاقاته مع تنظيم القاعدة، قضية المعتقل عينه وصلت إلى المحكمة العليا الأمريكية والتي أدت إلى تغيير نظام اللجان العسكرية، والتي تعمل اليوم في المعسكر الأمريكي التابع للبحرية الأمريكية.

*هل كانت الإجراءات صعبة حتى وصلت إلى هناك؟

-هناك أولاً تقديم طلبات إلى البنتاغون للحصول على تصريح للمحامي بزيارة غوانتانمو، وهو إذن خاص يمنح من السلطات الأمنية لزيارة مواقع مصنفة على أنها أمنية. البنتاغون يقوم بمنح التأشيرات لكي يتم السماح بالوصول إلى المعتقل. ويمكن الوصول إلى هناك بطريقتين: الأولى بواسطة طائرة عسكرية من العاصمة واشنطن، أو عن طريق طائرات مدنية التي تغادر من ولاية فلوريدا إلى جنوب كوبا، وهذه الطائرات تحمل تأشيرة خاصة للهبوط في المعتقل، وللتنويه أشير في هذا السياق إلى أن غوانتانمو هو أول معسكر أمريكي يقام خارج الولايات المتحدة والذي بدأ الجيش باستعماله في أواخر القرن التاسع عشر، ومساحته تصل إلى 116 كلم مربع، بما يعادل أكثر من مساحة تل أبيب بمرتين، جزء من المعسكر مخصص لمعتقلي غوانتانمو، بناءً على اتفاق خاص بين الحكومة الأمريكية وحكومة كوبا قبل الثورة واعتلاء فيدل كاسترو للحكم.

*كيف كان شعورك عندما دخلت إلى المعتقل وأنت تعلم أنه معتقل سيء للغاية؟
-أولاً الشعور أنك تدخل إلى حفرة سوداء. الإدارة الأمريكية أرادت اعتباره وكأنه خارج الولايات المتحدة، الذي لا يتبع لا للقانون الأمريكي ولا للقانون الدولي. أنت تصل إلى هذا المعتقل بشعور أنك داخل إلى مكان موجود على المريخ، حتى أنهم لا يقومون بإضفاء ختم على جواز سفرك. ونقطة أخرى، عندما تصل إلى معسكر الجيش هناك، لا يمكنك الدخول إلى المعتقل نفسه، أيضاً كممثل للجنة حقوق إنسان لا يسمح لك بالدخول إلى المعتقل، التصريح الذي تحصل عليه يمنحك الحق في مشاهدة جلسات اللجان العسكرية فقط، وبالتالي توجد مشكلة أساسية وهي أنه لا يوجد لك الحق في لقاء المعتقلين ومعاينة ظروف اعتقالهم. الإدارة الأمريكية ومنذ إقامة المعتقل حاولت التعتيم على ما يجري في المعتقلات ومنعت زيارة المحامين ومنظمات حقوق الإنسان، أي إضفاء صبغة سرية على ما يجري فيه، وبالتالي فهي تحاول لأسباب أمنية، والتي برأينا لا توجد لها أسس، منع اتصالنا بالمعتقلين، أي منحهم الحق بالاتصال بالعالم الخارجي، وهذا المنع بدأ منذ أن حطت أول طائرة في المعتقل في شهر كانون الثاني (يناير) من العام 2002، والتي وصلت من أفغانستان والتي حمّلت عشرات المعتقلين. المعتقل يتبع للقوات الأمريكية في كل شيء يتحرك فيه، وهذا المنع، أي منعنا من الاتصال مع المعتقلين هو شيء خيالي. فقط 20 معتقلاً من أصل 270 قدمت ضدهم لوائح اتهام أمام اللجان العسكرية، خمسة منهم بتهمة التخطيط والتنفيذ لتفجيرات نيويورك وواشنطن، علموا بالسماح للمحامين وممثلي حقوق الإنسان بالدخول إلى المعتقل، وبالمناسبة منذ إقامة المعتقل كان فيه حوالي 800 معتقل، ونحن نتحدث عن عدة أماكن اعتقال، والتي لا يُسمح لنا بزيارتها. المكان الرئيسي، أي المعتقل الرئيس اسمه دلتا، المعتقل الأول الذي استقبل المعتقلين كان اسمه أكس ريي، وذلك في العام 2002، ولكنه أُغلق الآن. هو مكان مهجور وتم بناء معتقلات أخرى وهي عبارة عن فروع من السجن مع ترتيبات أمنية مشددة، وهي من أكثر المعتقلات حراسة في العالم. سمحوا لنا ولثلاث منظمات حقوق إنسان أخرى بمشاهدة جلسات اللجان العسكرية، وهي بنظرنا لجان غير قانونية وتتناقض مع القانون الدولي والقانون الأمريكي، أي لجان عسكرية التي هي بمثابة مسخرة قانونية، والتي يتم من خلالها توجيه اتهامات لمعتقلين، جزء من الاتهامات لم تكن قائمة عندما نفذوا الأعمال المنسوبة إليهم، أي أن هذه الاتهامات لم تكن موجودة في القانون الأمريكي، ولكن الأمريكيين قاموا بإعطاء هذه الاتهامات إثر رجعي. ونحن نؤكد هنا، أننا نتحدث عن قسم صغير من المعتقلين الذين يسمح لنا بمتابعة جلساتهم في اللجان العسكرية. أما بالنسبة للمعتقلين الآخرين، فإنه في الشهر الأخير فقط سمحت المحكمة العليا الأمريكية بعد عدة استئنافات وتحديات قانونية، سمحت بالتوجه إلى المحاكم الفدرالية ببحث قانونية اعتقالهم في غوانتانمو. جدير بالذكر أن اللجان العسكرية تقبل بأدلة سرية تمّ جمعها بأساليب تعذيب غير قانونية.

*ماذا يلبس المعتقلين، وأي لغة يتحدثون؟

-عادة المعتقلين يلبسون اللباس بلون البرتقال (أورانج)، لكن هناك تصنيف حسب حسن السلوك، الذي يتم تحديده حسب تعاون المعتقلين مع المحققين، وبالتالي إذا كان هناك معتقلا يتعاون بعد التنكيل والتعذيب والاهانات وما إلى ذلك من أساليب ممنوعة، أي الإدلاء بمعلومات، ولا نعرف إذا كان لهذه المعلومات مصداقية أم لا، بهذه الحالة يتم تغيير لباسهم إلى اللباس الأبيض. وهذه علامة من المسؤولين بأن المعتقل الذي يلبس الأبيض يتمتع بشهادة حسن سلوك. أغلب المعتقلين يتكلمون اللغة العربية وهناك لغات أخرى، ولكن العربية هي اللغة الأولى لأن معظم المعتقلين هم من العرب، وأكبر عدد من المعتقلين العرب الآن هم من اليمن. حتى السنة الماضية كان العدد الأكبر هو من العربية السعودية، لكن الحكومة السعودية وبعد اتصالات سياسية ودبلوماسية مع الإدارة الأمريكية تمّ أعادة الغالبية الساحقة من المعتقلين إلى المملكة، قسم منهم تم إطلاق سراحهم، وقسم أخر تم اعتقالهم في السعودية في ظروف أحسن من غوانتانمو، مثل قضاء شهر رمضان مع أفراد عائلاتهم، نعم كانت صفقة سعودية أمريكية، ولكننا لا ندري بتفاصيلها. الآن تجري محادثات بين الإدارة الأمريكية والحكومة اليمنية بهدف تحويل عدد من المعتقلين اليمنيين إلى بلادهم، وتجري اتصالات سرية بين الدولتين، ونحن نعرف عن أن وفداً أمريكاً زار صنعاء الأسبوع الماضي. بالنسبة للغة الانجليزية، فإن قسماً من المعتقلين يتحدثون اللغة الانجليزية، اللافت أنه خلال ست سنوات هؤلاء المعتقلين بسبب علاقاتهم مع السجانين والمحققين اكتسبوا اللغة الانجليزية، وقسم أخر كانوا يعرفون الانجليزية بسبب دراستهم السابقة لاعتقالهم. أريد أن أشير في هذا السياق إلى أن السلطات تقوم بمعاملة المعتقلين بطريقة سيئة للغاية حتى بعد انتزاع الاعترافات منهم. الإدارة الأمريكية تقوم في هذه الأيام ببحث مستقبل المعتقل ويجري الحديث عن تحويل أكبر عدد من المعتقلين إلى دولهم الأصلية بهدف تقليل الضغط الدولي وتجنب الكشف عن حقيقة ما جرى لهؤلاء المعتقلين بعد قرار المحكمة بالسماح لهم بتقديم استئنافات للنظر في قانونية اعتقالهم.

*وماذا عن أساليب التعذيب التي يستعملها المحققون ضد المعتقلين؟

-هناك تغيير في استعمال أساليب التحقيق الممنوعة. عندما افتتح المعتقل في يناير 2002 كانت تعليمات من أعلى المستويات في البنتاغون، ووزير الدفاع آنذاك، دونالد رامسفيلد، إلى ضباط المعتقل باستعمال وسائل التعذيب ضد المعتقلين، هذا الأمر ألغي في السنتين الأخيرتين نتيجة ضغوطات من منظمات حقوق إنسان وضغط سياسي داخلي، بالإضافة إلى ضغوط من دول التي حصلت على تقارير عما يجري داخل المعتقل، وبالتالي على الرغم من وجود تحسن في التعامل مع المعتقلين، ما زالت ظروف اعتقالهم قاسية وسيئة جداً، مثل عزلهم عن العالم الخارجي، مرور ست سنوات دون توجيههم إلى قضاء مستقل.

*ماذا بالنسبة للحريات الشخصية، هل يقومون أيضاً بمنعهم من الصلاة أو أساليب أخرى تمس مساً سافراً بحقوقهم؟

-كانت هناك أساليب التي استعملت ضد المعتقلين فيما يتعلق بالاحتقار الديني، بمعنى اهانة المعتقلين واستعمال تدنيس القرآن الكريم في غوانتانمو، هذا شيء جرى مع العديد من المعتقلين الذين اشتكوا من تدنيس القرآن الكريم، وتمّ التحقيق في الشكاوى وكان هناك إقراراً أمريكياً بأنه فعلاً كان هناك تدنيس للقرآن الكريم، بالإضافة إلى ذلك فإن المعتقلين الذين يتعاونون مع المحققين يسمح لهم بالحصول على اللوازم الأساسية، بما في ذلك حرية الصلاة. بالإضافة إلى تدنيس القرآن الكريم، في فترة من الفترات، كانت هناك سياسية واضحة ومكتوبة لحلق الذقون، وهذا بنظرنا هو مس خطير بالمعتقلين وبحقوقهم الدينية، بالإضافة إلى ذلك استعمال أساليب ممنوعة للحصول على معلومات حول علاقة المعتقلين بتنظيم القاعدة.

* من الناحية النظرية، هل توجد إمكانية لتقديم الرئيس بوش وكبار المسؤولين إلى المحاكمة بصفتهم المسؤولين المباشرين عن المعتقل وعما جرى فيه؟
-حسب القانون الدولي وتحديداً حسب المعاهدة الدولية لمناهضة التعذيب، الرد على سؤالك هو نعم، توجد إمكانية كهذه، وهي مستشفة من الصلاحية الكونية (universal)، لمحاكم غير أمريكية لمقاضاة أمريكيين على إعطاء الأوامر لتعذيب المعتقلين في غوانتانمو، وفي العديد من الدول الأوروبية هناك صلاحيات للمحاكم المحلية لفتح تحقيق في هذا المضمار، وهناك محاولات من قبل منظمات في ألمانيا وفرنسا برفع دعاوى من هذا النوع على المستوى الشخصي ضد وزير الدفاع وصولا إلى الرئيس الأمريكي جورج بوش، ولكنّ المشكلة الأساسية في هذا الخصوص هي مشكلة سياسية من الدرجة الأولى، يجب أن تكون هناك إرادة سياسية للدول بمقاضاة المسؤولين الأمريكيين، ولكن كما تعلم لا يوجد توازن سياسي بين أمريكا وبين الدول الأوروبية، وبالتالي من الصعب مقاضاة مسؤولين عن التعذيب، ولكن لا شك، أنه في السنة الأخيرة وبعد الكشف عن الفضائح وعن الأوامر بتعذيب المعتقلين هناك قلق أو خوف شديد حتى في المخابرات السرية الأمريكية والمخابرات العسكرية الأمريكية بالنسبة لمقاضاتهم خارج الولايات المتحدة الأمريكية. وبالتالي تجري متابعة لهذا الأمر من الناحية القانونية، أخذين بعين الاعتبار أن قانون اللجان العسكرية للعام 2006 منح الحصانة الكاملة لجميع المسؤولين الذين يخرقون القوانين الأمريكية والدولية. على أية حال، نعتقد أنه بسبب ذلك، فإنه من الصعب أن يتم تقديم المسؤولين إلى القضاء داخل أمريكا، وبالتالي فإن احتمال فتح ملفات أمام محاكم أوروبية أو غيرها هي ضئيلة. أما بالنسبة للمحكمة الدولية في لاهاي، فإن الولايات المتحدة لم تُوقّع على هذه معاهدة المحكمة الجنائية في لاهاي وهناك صعوبة بتقديم المسؤولين عن المعتقل إلى هذه المحاكم، إلا إذا تمّ اعتقالهم في دولة أقامت فيها المخابرات الأمريكية المركزية معسكرات اعتقال. مثل بولندا حيث تم هناك اعتقال وتعذيب خالد الشيخ محمد، وهو المتهم الأكبر في قضية تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر، وحتى دولة مثل تايلاند، التي تواجد فيها معتقلات سرية، وهناك تقارير أخرى تشير إلى أنه في السنوات التي تلت التفجيرات بعض المعتقلين تمّ اعتقالهم في معتقلات سرية في الأردن، وهذه المعتقلات أُديرت من قبل السي.أي.إي، لكن هذا الأمر لم يتم التحقق منه مائة بالمائة. وأريد أن أشدد على أن الدول التي وقعت على معاهدة روما تملك الصلاحية لتسليم مشبوهين باقتراف جرائم حرب مثل التعذيب وغيره. 

*هل توجد أوجه شبه بين تعامل الشاباك الإسرائيلي مع المعتقلين الفلسطينيين وبين تعامل المحققين في غوانتانمو مع المعتقلين؟

-أوجه الشبه أن التعذيب كان رسمياً والأوامر أتت من الأعلى إلى الأسفل، وتمت المصادقة عليها من قبل القيادة السياسية والقيادة العسكرية في كلا الدولتين، خصوصاً أنه حتى أواخر التسعينيات من القرن الماضي كان الشاباك يتمتع بحقوق غير محددة، يستعمل جميع وسائل التعذيب، وفي الحالتين الحكومة لم تتنكر لممارسة أساليب ممنوعة حسب القانون الدولي مثل المعاملة القاسية والمهينة وغير الإنسانية التي لا تصل أحياناً إلى درجة التعذيب بالمفهوم القانوني، أي "عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد، جسديا كان أم عقليا".أما الشبه الثاني فيتعلق بوسائل التعذيب نفسها لكسر المعتقلين منها منع النوم، وأيضا استعمال درجات الحرارة العالية ومباشرة إلى المنخفضة، وإجبار المعتقلين على الجلوس بصورة مؤلمة جداً مثل الشبح أو استعمال الغطاء على الرأس، التعرية أحياناً، وهو الذي يُستعمل كثيراً في المعتقلات الأمريكية للاهانة الشخصية والدينية. الفرق بين الدولتين، أنه في الولايات المتحدة تمّ فضح هذه الأمور بعد مرور ست سنوات فقط من قبل منظمات حقوق الإنسان والضغوطات السياسية، وعلى سبيل الذكر المنظمة التي أعمل فيها أنا استطاعت الحصول على أكثر من 130 ألف صفحة لمستندات حكومية توثق سياسة وأساليب التعذيب والامتهانات ضد المعتقلين في كل من غوانتانمو، العراق وأفغانستان. المحققون في أمريكا اعترفوا بتعذيب المعتقلين والتنكيل بهم، وهذا الأمر لم يحصل حتى الآن في الحالة الإسرائيلية، والأوامر التي يصدرها المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية ما زالت مصنفة على أنها سرية للغاية. وفي أمريكا القضاء أكثر استقلالاً، وبالتالي كان سهلاً نسبياً الحصول على هذه المعلومات والمستندات. في الحالة الإسرائيلية حتى لجنة لندوي، التي عًينت للتحقيق في التعذيب، بقي السواد الأعظم من تقريرها سرياً، وهذه اللجنة سمحت للشاباك باستعمال الضغط الجسماني المعقول، والمحكمة العليا الإسرائيلية منحت الشاباك المصداقية القضائية لمواصلة أساليب تتناقض مع القانون الدولي. وجدير بالذكر أنه في أمريكا لم يتم مقاضاة أي مسؤول عن التعذيب، لا بل بالعكس تمت ترقية بعض المسؤولين وتعيينهم قضاة في المحاكم. وبالتالي فإن موضوع المحاسبة القانونية ما زال وسيبقى موضوعاً مفتوحاً حتى بعد انتهاء فترة ولاية إدارة الرئيس بوش.