تجارة رابحة في غزة واقبال متزايد عليها
"مع الحدث" تصحبكم في جولة عبر أنفاق التهريب بين رفح الفلسطينية والمصرية تقرير:محمد علي مراسل "مع الحدث" في غزةإن كنت بلا عمل وتريد الكسب السريع والمريح وتملك بعض النقود، أو ما زالت زوجتك تحتفظ بذهبها، فقم ببيعه وشارك بحفر نفق في مدينة رفح جنوب قطاع غزة بإتجاه الأراضي المصرية، أو كن تاجرا برأس مال صغير شريكا لبعض التجار ممن يهربون بضاعتهم عبر الأنفاق. المهم في الأمر ألا تهرب السلاح أو المخدرات والممنوعات والأهم من ذلك كله أن تكون وزارة الداخلية التابعة لحكومة حماس على دراية بما تفعل.
حصار غزة فرصة استغلها التجار وأصحاب الأنفاق لمضاعفة ثروتهم، فاقتصاد غزة أصبح يعتمد بشكل رئيسي على هذه الشبكة من الأنفاق بالإضافة إلى المعابر الحدودية مع دولة الاحتلال والتي تفتح ما بين الفينة والأخرى وتدخل بعض المواد الأساسية غير الكافية للقطاع.أنفاق التهريب تلك خلقت سوقا سوداء أدت إلى ارتفاع في الأسعار لا يضاهيها في الارتفاع سوى ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف.المستفيد الأول هما التاجر وصاحب النفق والخاسر الأكبر المستهلك البسيط المغلوب على أمره.
"س" وهو حرف نرمز به لأحد تجار الأنفاق الجدد أكد لنا أن تجارة الأنفاق مشروع عائداته المالية كبيرة وسريعة، مضيفا بأنه واحد من سبعة شركاء، اتفقوا على استيراد البضائع من الجانب المصري عبر الأنفاق.
وذكر "س" بأن العديد من التجار وغير التجار اتجهوا نحو تجارة الأنفاق بعد الحصار الطويل والذي ما زال مفروضا على القطاع، وأن هناك حالات من الثراء السريع ظهرت على العديد منهم، على الرغم من أنهم يدفعون على كل شوال أو كيس ( الكيس المستخدم لتعبئة الطحين أو السكر سعة 50 كيلو) مبلغ 300 دولار لصاحب النفق بغض النظر عن نوع البضاعة المهربة. وأشار "س" أن معدل ما يدخله التاجر في كل مرة ما بين 500 إلى 2500 كيس.
وأضاف "س" بأن التاجر باستطاعته استيراد وإدخال أي شيء إلى القطاع ما عدا السلاح والمخدرات والممنوعات، منوها الى وجود رقابة من قبل حكومة حماس على معظم الأنفاق والبضائع المهربة عبر الأنفاق. وأشار "س" إلى أنهم أي التجار قاموا بالتوقيع على ورقة مروّسة بـ "إدارة الأنفاق" تابعة لوزارة الداخلية في حكومة حماس، وقال إن حكومة غزة تفرض على التجار ضرائب وجمارك على تدفق المواد عبر الأنفاق، على حد قوله.
وأضاف "س" أن أي نفق يتم كشفه دون علم حركة حماس يتم إغلاقه في حال امتنع صاحب النفق والتجار المستخدمين له عن دفع ما عليهم من مستحقات، مضيفا أن على صاحب النفق أن يدفع مقابل استخدامه للكهرباء أثناء حفر النفق واستخدامها في سحب البضاعة من الجانب المصري، على حد زعمه.
وحول ما تردد من إطلاق صاروخ باتجاه إسرائيل بأمر من أحد التجار لتغلق المعابر، ذكر " س" بأنه سمع بعض التجار يتناقلون الخبر وبأن أحد قيادات حماس ذكر ذلك على شاشة التلفاز، وقال "س": لا أستبعد أن يقوم أحدهم بذلك، ففتح المعابر تعتبر ضربة وخسارة كبيرة لتجار ومهربي الأنفاق بالإضافة لصاحب النفق".
وحول ما يتم تهريبه من الجانب المصري قال "س": الإكسسوارات ومواد التجميل، الأحذية، الملابس، إطارات وزيوت وقطع السيارات، الأدوية، السجائر، قطع الكمبيوتر، بعض أنواع الشوكولاتة والمواد الغذائية والمنتجات الغازية وأي شيء يشعر التاجر بإقبال المواطن عليه وحاجته إليه.
وعن المخاطر التي يواجهونها أشار "س" إلى أن أكثر ما يقلق التاجر هو تلف البضاعة أو فقدانها، بسبب إهمال في إغلاق الكيس أو الشوال أو تمزقه مضيفا إلى أن هناك تجار فقدوا معظم بضائعهم بسبب تلاعب أو سرقة قد تحصل في الجانب الآخر من النفق.
وختم "س" حديثه بأنه لولا الحصار وإغلاق المعابر والوضع المتردي والسيء في قطاع غزة لما لجأ الناس إلى مثل هذه الأعمال وخاطروا بأموالهم، ولكن " رب ضارة نافعة !!".
وتعليقا على الموضوع نفى إسلام شهوان الناطق باسم الشرطة الفلسطينية في حكومة حماس أن يكون هناك أحد ممن ألقي القبض عليهم بتهمة إطلاق الصواريخ من التجار، وذكر شهوان أن من ألقي القبض عليهم هم مجموعات إحداها أعضائها متهمون بتهم أمنية وبإيعاز من جيش الاحتلال لخلق بلبلة في قطاع غزة، وأكد شهوان على أن معظم ما يقال حول إطلاق الصواريخ ما هو إلا فبركات إسرائيلية تهدف لإغلاق المعابر.
وأشار شهوان إلى قيام الشرطة بمراقبة ومتابعة الأنفاق الحدودية مع مصر وذلك لمنع تهريب المواد الممنوعة كالمخدرات والسلاح إلى قطاع غزة.
وقال شهوان في لقاء مع صحيفة " مع الحدث" بأنه تم القبض على بعض مهربي المخدرات والذين استغلوا بعض أنواع الشوكلاتة والحلوى لتهريب المخدرات، وأكد شهوان وجود بعض التسهيلات للتجار لسد احتياجات المواطنين الأساسية من مواد أساسية وتموينية وبعض المواد الخام يتم إدخالها ويسمح لها في ظل الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ عام ونصف.
وأشار إسلام شهوان إلى أنه قد تم تشكيل لجنة تابعة لوزارة الداخلية لمتابعة ومراقبة الأنفاق وللاطلاع على ما يتم إدخاله الى قطاع غزة.