المحرر موضوع: ما بعد، بعد اولمرت  (زيارة 167 مرات)

ايناس مريح

  • مراقب عام
  • صوت حُر
  • *****
  • مشاركة: 1461
ما بعد، بعد اولمرت
« في: آب 31, 2008, 05:22:32 »
ما بعد، بعد اولمرت
زهير اندراوس

رئيس الوزراء الثاني عشر في الدولة العبرية ايهود اولمرت، أعلن عن استقالته واعتزاله الحياة السياسية بسبب تورطه في قضايا الفساد والرشاوى وخيانة الأمانة. ما من شك لدينا، إنّ الاستقالة جاءت بعد أن توصل رئيس الوزراء إلى قناعة بأنّ لائحة الاتهام ستقدم ضده، الأمر الذي سيلزمه بتقديم استقالته، وبالتالي نميل إلى الترجيح أنّه حاول استباق الأحداث وظهر أمام عدسات التلفزيون بمظهر الوطني الإسرائيلي، الذي فضّل مصلحة الدولة على مصلحته الشخصية.
أولمرت جاء إلى رئاسة الوزراء قبل سنتين ونيّف، ومنذ اللحظة الأولى لدخوله مكتب رئيس الوزراء بدأت التحقيقات ضده، علاوة على ذلك، مُنيت إسرائيل بهزيمة نكراء في المواجهة مع حزب الله في العام 2006، إذ أن العمق الإسرائيلي تحّول لأول مرة إلى ساحة معركة. بالإضافة إلى ذلك، فخلال فترته القصيرة نسبياً قامت المقاومة الفلسطينية بأسر الجندي غلعاد شاليط، وحتى اليوم لم تتمكن الحكومة الإسرائيلية من إطلاق سراحه، ناهيك عن أنّ المخابرات الإسرائيلية سجلت إخفاقاً كبيراً في القضية، إذ أنّه بعد أكثر من عامين على أسره في قطاع غزة لم تتمكن من معرفة مكان احتجازه. في صفقة التبادل مع حزب الله، تمكن الشيخ حسن نصر الله من إطلاق سراح سمير القنطار، وهذا بحد ذاته الانتصار مع أل التعريف. في المجال الاقتصادي تقترب إسرائيل بخطى حثيثة نحو الكساد، الشيكل مقارنة بالعملات الأجنبية سجّل انخفاضاً كبيراً. أما بالنسبة للعرب فحدّث ولا حرج، فخلال فترة حكمه سن الكنيست الإسرائيلي قوانين عنصرية ضد العرب بالجملة وبالمفرق، وتفاقمت ظاهرة العنصرية المؤسساتية والشعبية. بناءّ على ما ذكر أنفاً نعتقد أنّ اولمرت المتهم بالفساد كان من أسوأ رؤساء الحكومة في إسرائيل.
شاؤول موفاز، المطلوب للعدالة في عدة دول بتهمة ارتكاب جرائم حرب ضد الفلسطينيين، بات المرشح الأوفر حظاً لخلافة اولمرت، وحسب أخر استطلاع للرأي العام فإنه سيتغلب على عميلة الموساد السابقة ووزيرة الخارجية الحالية تسيبي ليفني في الانتخابات التمهيدية لحزب كاديما المقرر إجراؤها في السابع عشر من أيلول(سبتمبر) القادم. الفرص لتشكيل حكومة بديلة ضئيلة للغاية، إن لم تكن معدومة، وبالتالي فإنّ الانتخابات العامة باتت على الأبواب، وزعيم حزب الليكود بنيامين نتنياهو، هو الذي سيفوز وفق جميع الاستطلاعات برئاسة الوزراء، أي أنّنا أمام حكومة يمينية متطرفة للغاية، ولكن علينا أن نتذكر أن الفاشي افيغدور ليبرمان كان وزيراً في حكومة السيد اولمرت، وبالتالي من يًخيفنا من نتنياهو نقول له، أن رؤساء الوزراء في إسرائيل يتغيرون، ولكنّ السياسة الصهيونية المعادية لكل ناطق بالضاد ستستمر، ربما بوتيرة أسرع، ولكن علينا أن نذكر أنفسنا ونذكر من خانته الذكرى بأنّه في فترة حكومة اولمرت تفشى سرطان الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة، والقدس العربية المحتلة بدعم حكومي.
ما بعد اولمرت، نقول ما قاله الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله: بعد شارون لن يخلق أي ملك في إسرائيل والبقية تأتي.