بقلم: نايف زيداني
اتفاق مع الفلسطينيين،سلام مع سوريا واتمام صفقة شاليط التي من المفترض أن يخرج بموجبها عدد من الاسرى الفلسطينيين،هي محاور كثيرا ما طرحت وتم تداولها خلال فترة رئيس الوزراء الإسرائيلي الحاضر الغائب ايهود اولميرت،وآمن المفاوضون خاصة أولئك الذين يكثرون من التردد الى القدس للارتماء بالأحضان الاسرائيلية، بأن تحقيقها وارد وقريب،وها هو أولميرت يرحل دون ان يحقق شيئا،ليقتل الآمال ويهدر مئات القبلات التي تبادلها مع المفاوضين الفلسطينيين وعلى رأسهم ابو مازن ،فلا القبلات نفعت ولا الأرض عادت ولا الاحتلال زال،لتستمر المهزلة ويستمر المفاوضون الفلسطينيون بالجري نحو السراب الذي زرعوه وحاولوا الاهتمام به على مدار سنوات مضت،وها هم اليوم يجنونه ويحصدون الاوهام،ويعيشون على اطلال الحلم الأولميرتي الذي كان.
ورغم سقوط اولميرت وتفكك ديوانه،وبقاء فترة تتراوح بين شهر وستة اشهر فقط لحكمه الهش وحكومته السقيمة،فإنه لا زال مصرا على ما لن يتمكن من تحقيقه،ولا زال يطرح المحاور التي ذكرناها اعلاه.
والأنكى من ذلك،أن القيادة الفلسطينية سارعت بعد اعلان اولميرت عن نيته ترك الحلبة وعدم الترشح للانتخابات الداخلية في حزب كاديما في سبتمر القادم واستقالته عند انتخاب رئيس جديد للحزب،سارعت للسير على خطى سيدها الأمريكي واعلنت عن نيتها التعاون مع الحكومة القادمة ورئيسها دون تمحيص او تفكير،ما يعني استمرار تمسكها بالأوهام،في حين كان من الأجدر بها أن تأخذ نفسا عميقا وتغير خطابها السياسي مع اسرائيل،وأن تطرح استراتيجية جديدة من شأنها تشكيل ضغط حقيقي على اسرائيل لما يخدم الصالح الفلسطيني،لأن النهج الحالي أثبت فشله الذريع،وأثبت ان عاما بعد عام ،وسنوات طوال،لم تجلب إلا المزيد من السقوط للحكومات الاسرائيلية،يقابلها تعميق المأساة والجراح الفلسطينية.فالى متى يستمر هذا الحال؟