غواصتان نوويتان متطورتان في طريقهما لإسرائيل وأسلحة تتهدد نصف مليون إنسان في منطقة حيفا
جدعون سبيرو، المسؤول عن موقع ارماغدون: "إسرائيل تتحول إلى مكان جمع قمامة الأسلحة النووية وفي حال حصول هزة أرضية فإنها ستمحى عن الوجود"
"على الرغم من أن إسرائيل دولة ديمقراطية فإنها حتى اليوم لم تطرح الموضوع على الأجندة والصحافة العبرية تقوم بعملية غسل دماغ للإسرائيليين"[/
color]
كتب زهير اندراوس- خاص بصحيفة "مع الحدث"بادي ذي بدء، نبدأ هذا التقرير بالإشارة إلى أن المعلومات والصور الواردة فيه مستقاة من موقع الانترنت (ارماغدون)، الذي كشف النقاب عنه في الدولة العبرية قبل فترة قصيرة. ويتبين أن مجموعة من المفكرين والصحافيين الإسرائيليين أقاموا موقعا علي شبكة الانترنت يكشف جميع الأسرار الإستراتيجية الإسرائيلية، بما في ذلك الأماكن التي توجد فيها الأسلحة النووية. وقالت المصادر الإسرائيلية إن أعضاء المجموعة الذين يطلقون على أنفسهم اسم (ارماغدون) قاموا بتركيز معلومات كثيرة وحساسة للغاية حول الأسلحة الإستراتيجية التي تملكها إسرائيل، بالإضافة إلى أماكن التصنيع والتخزين لهذه الأسلحة الخطيرة. ويشدد الموقع على أن جميع المعلومات المنشورة في الموقع، كانت قد نشرت في وسائل إعلام إسرائيلية وغربية.
ومن خلال التصفح في الموقع، وهو باللغة العبرية، يتبين أن أفراد المجموعة قاموا بنشر خريطة مفصلة تشير بشكل واضح إلى الأسلحة النووية التي تملكها إسرائيل، وإلى الأماكن التي تقوم إسرائيل بتخزين هذه الأسلحة الفتاكة فيها.
وأشارت المصادر الإسرائيلية إلى أن المجموعة التي تقف وراء الموقع الجديد هي مجموعة اللجنة الإسرائيلية من أجل شرق أوسط خال من الأسلحة النووية والبيولوجية والكيماوية.
وأكدت المصادر عينها أن العديد من العناصر الخارجية تدعم الحركة الجديدة، وفي مقدمتها النائب في الكنيست الإسرائيلي د. دوف حنين، من الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة. وبهدف الالتفاف على الرقابة العسكرية الإسرائيلية، فإن الموقع الجديد يتلقى خدمات الانترنت من شركة أسترالية التي دأب أفراد المجموعة على إخفاء اسمها خشية تدخل الرقابة العسكرية لحجب الموقع، ولكن على الرغم من مرور عدة أشهر على انطلاق الموقع لم تتدخل الرقابة العسكرية، ولم تقم بحجب الموقع..
ووفق ما جاء في الموقع فإنه "في السنوات الأخيرة تعاظم التهديد النووي، ولكن الرأي العام الإسرائيلي لم يتلق المعلومات الكافية والواضحة حول الموضوع، بسبب سياسة الضبابية التي تعتمدها الدولة العبرية في هذا المجال منذ إقامتها في العام 1948، وبالتالي فإنه آن الأوان لأن يكون موقعا يمنح الجمهور الفرصة للإطلاع على الأسلحة النووية التي تملكها إسرائيل، وتتعاون المجموعة الإسرائيلية المناهضة للأسلحة النووية مع منظمات مناهضة أخرى في العالم مثل المنظمة البريطانية، وأستراليا ونيوزيلندا".
وقال جدعون سبيرو، وهو من أهم أعضاء المجموعة ومن مشغلي الموقع الجديد إن "الهدف من تركيز المعلومات عن الأسلحة النووية هو ليس لمجرد مخالفة القانون الإسرائيلي"، لافتا إلى أن "السلطات تقوم بعملية غسيل دماغ للجمهور الإسرائيلي في قضايا الأسلحة النووية، والصحافة الإسرائيلية باللغة العبرية تقدم للقارئ الإسرائيلي معلومات غير دقيقة بالمرة عن القدرات النووية الإسرائيلية"، على حد تعبيره.
من ناحيته قال النائب حنين إنه لا يعرف الموقع الجديد، وأن المسؤولين عن الموقع لم يتوجهوا إليه، مع ذلك أضاف النائب الجبهوي إنه يؤيد أن يكون موضوع الأسلحة النووية مطروحا على أجندة الرأي العام في الدولة العبرية، لافتا إلى أن التـأخر في طرح الموضوع بصراحة يعرض إسرائيل إلى المزيد من المخاطر الصعبة على أمنها، على حد قوله.
أما المسؤول عن الموقع فقال أيضا "إن إسرائيل تتحول إلى مكان جمع قمامة الأسلحة النووية"، مشيراً إلى أنه "في حال حصول هزة أرضية في الشق السوري الأفريقي فإن إسرائيل ستمحى عن الوجود"، وحذر من سيطرة قوى اليمين المتطرف على الأسلحة النووية في إسرائيل، مستذكراً بأن رئيس حزب إسرائيل بيتنا، الفاشي افيغدور ليبرمان، الذي شغل منصب وزير التهديدات الإستراتيجية في حكومة ايهود اولمرت واستقال، كان قد هدد باستعمال الأسلحة النووية لضرب إيران.
وجاء من مكتب الناطق العسكري الإسرائيلي أن الرقابة العسكرية تقوم في هذه الأيام بفحص قانونية الموقع، بغض النظر عن المعلومات التي يتضمنها.
يشار إلى أن الصفحة الرئيسية في الموقع تشمل خريطة للمواقع النووية الإسرائيلية، ففي ميناء حيفا تربض غواصات نووية، وفي قاعدة سلاح الجو الإسرائيلي في تل نوف، توجد مقاتلات حربية نووية إسرائيلية، علاوة على ذلك، تمّ نشر المواقع الأخرى عن الأفران النووية، وحسب الخريطة فإن إسرائيل تخزن الأسلحة في جميع أنحاء الدولة العبرية، بما في ذلك هضبة الجولان العربية السورية المحتلة التي تخزن فيها إسرائيل قنابل نووية، وأيضاً بالقرب من قرية عيلبون في الجليل الأسفل. كما تقوم الصناعات العسكرية في منطقة الكرايوت والمعروفة باسم (رفائيل) بإنتاج القنابل النووية، بالإضافة إلى ذلك، يؤكد الموقع، أنه في وادي سوريك، في جنوب البلاد، يوجد فرن ذري. بالإضافة إلى ذلك، يؤكد الموقع الإسرائيلي أن الصناعات العسكرية تقوم في منطقة بئير يعقوب في مركز البلاد بإنتاج صواريخ من نوع أريحا، التي بإمكانها حمل الرؤوس النووية، كما يتطرق الموقع وبالتفصيل إلى المعهد البيولوجي في نس تسيونا. أما الفرن الذري في ديمونا، فيقول الموقع إنه يقوم بإنتاج قنابل البلوتونيوم.
وفي هذا التقرير وجدنا من المناسب التطرق إلى الغواصات النووية التي تمتلكها إسرائيل، والتي تربض في ميناء حيفا، وتعرض بحسب القائمين على الموقع أكثر من نصف مليون مواطن في حيفا ومنطقة الكرايوت إلى خطر الموت.
غواصات تحمل الأسلحة النووية في حيفا
يقول الموقع الإسرائيلي إن الدولة العبرية تملك ثلاث غواصات نووية من نوع دولفين، التي قامت ألمانيا بإنتاجها وزودتها لإسرائيل في العامين 1998-1999، ويبلغ ثمن الغواصة الواحدة 320 مليون دولار، ولكنّ ألمانيا تبرعت بغواصتين، فيما قامت إسرائيل بدفع ثمن الغواصة الثالثة، وفي النصف الثاني من العام 2006 قامت إسرائيل بتقديم طلب إلى ألمانيا للحصول على غواصتين أخريين، والتي يبلغ ثمنهما 1.3 مليارد دولار، بحيث ستقوم ألمانيا بتحمل ثلث النفقات، ومن المتوقع أن تصل الغواصات الحديثة إلى أسرائيل في العام 2010.
وزاد الموقع قائلا إن "الغواصات النووية تربض في قاعدة سلاح البحرية في ميناء حيفا"، مشيراً إلى أنه حتى اليوم لم تقم السلطات أو المؤسسات بدراسة جدية للموضوع، خصوصا وأن هذه الغواصات تهدد أكثر من نصف مليون انسان. وأكد الموقع أيضاً أن تخزين هذه الأسلحة يتم تحت غطاء من الكتمان والسرية.
تهديد العواصم العربية
أما بالنسبة للتهديد الإسرائيلي للدول العربية المجاورة فيقول الموقع إن "الأسلحة النووية الإسرائيلية تغطي جميع العواصم العربية: فالعاصمة السورية دمشق تبعد كيلومترا واحداً، كذلك الأمر العاصمة الأردنية عمّان، أما العاصمة المصرية القاهرة فتبعد 400 كيلومتراً ونفس المسافة سد أسوان، الذي يعتبر هدفاً استراتيجيا لضربة نووية إسرائيلية"، كما جاء في الموقع. وتابع الموقع قائلاً:" إن إسرائيل بحاجة إلى غواصات نووية للقيام بضرب العواصم العربية التي لا حدود لها مع إسرائيل، وفي مقدمة هذه العواصم طهران، عاصمة الجمهورية الإسلامية في إيران، والتي تبعد عن إسرائيل حوالي ألف كيلومتر، أما عاصمة المملكة العربية السعودية، الرياض، فتبعد عن إسرائيل مسافة 1500 كيلومتر، وبالتالي فإنها لا توجد في مرمى الصواريخ النووية الإسرائيلية، وأيضاً العاصمة الليبية طرابلس لا تقع في مرمى الصواريخ الإسرائيلية، إذ أنها تبعد عن حدود إسرائيل مسافة 2100 كيلومتر، وبالتالي فإن الغواصات النووية الإسرائيلية، يؤكد الموقع الإسرائيلي، بإمكانها التجول في البحر الأبيض المتوسط وفي البحر الأحمر وأيضاً في المحيط الهندي، الأمر الذي يمكنها من قصف الرياض وطهران وطرابلس وحتى أهدافاً موجودة في الباكستان". وأشار الموقع أيضاً إلى أنه وفق معلومات غير مؤكدة فقد أقامت إسرائيل مكاناً سريا في ميناء ايلات للغواصات النووية.
خطورة الأسلحة على السكان
يقول الموقع الإسرائيلي إنه "على الرغم من خطورة الأسلحة النووية التي تمتلكها إسرائيل على الجمهور فإنه حتى اليوم لم يتم التطرق إلى هذه القضية بتاتاً، ويتساءل ما ذنب سكان حيفا والكرايوت، الذي يصل عددهم إلى نصف مليون مواطن؟ لماذا لا تقوم إسرائيل وهي دولة ديمقراطية بطرح هذا الأمر على الأجندة العامة وأمام الرأي العام في إسرائيل. علاوة على ذلك، يقول الموقع، إنه في حال تعرض إسرائيل إلى ضربة نووية في خليج حيفا، فإن المواد النووية المخزونة فيه ستتفجر وستؤدي إلى كارثة لم تشهدها من قبل".