8 ملاحظات على حرب العصابات بين فتح وحماس
زهير اندراوس
أولاً: السجال الكلامي بين الحركتين سجّل ارتفاعا حاداً في استعمال المفردات التي لا تشرفنا كأبناء للشعب العربي الفلسطيني مثل التخوين، والتجريح الشخصي، وفتح الملفات القديمة، وما إلى ذلك من مفردات كانت حتى يوم أمس خارجة عن المألوف في الشارع الفلسطيني.
ثانياً: نقولها بفم مليء وبأعلى الصوت إنّ الأحداث الأخيرة في قطاع غزة وفي الضفة الغربية أكدّت بشكل غير قابل للتأويل أنّ حرب العصابات الجارية بين الطرفين، لا تبعد كثيراً عن أساليب المافيا الإيطالية، اعتقالات في غزة، واعتقالات في الضفة.
ثالثاً: لقد مر على الحسم العسكري في قطاع غزة أكثر من سنة، ومنذ ذلك الحين ونحن نتابع مجريات الأحداث. هل ما زلتم تذكرون اتفاق مكة؟ هل ما زلتم تتذكرون إعلان القاهرة؟ أو هل ما زلتم تذكرون المبادرة اليمنية؟ المبادرات للوحدة الوطنية تنطلق من كل حدب وصوب، ولكنّ النتائج في أحسن الأحوال تصل إلى الصفر.
رابعاً: قبل عدة سنوات شاركت في حفل إطلاق مبادرة جنيف. خلال تواجدنا في الحفل قال لي أحد المشاركين إنّ الشعب الفلسطيني بحاجة أولاً إلى عقد راية الصلح بين الضفة الغربية وقاطع غزة، قبل الخوض في قضايا الصراع مع الإسرائيليين. للأسف الشديد لقد تحققت توقعاته، وها نحن اليوم نشهد على عصر الصراعات بين غزة والضفة، وتبعاتها وتداعياتها، التي تهدد المشروع الوطني الفلسطيني برمته.
خامساً: المأساة الحقيقية تكمن في أنّ الأغلبية الساحقة من أبناء الشعب العربي الفلسطيني لا يجرؤون على المشاركة في عملية اتخاذ القرار، لماذا لا تنطلق المظاهرات في غزة وفي الضفة احتجاجاً على الممارسات المخجلة والمشينة التي تحدث يومياً؟ هل انضم إلى باقي شعوب الأمة العربية التي تتواجد في غرف الإنعاش المكثف، تخشى سيف السلطان؟
سادساً: من يواكب التطورات والمستجدات على الساحة الفلسطينية وحالة الاقتتال الداخلي يعتقد أنّنا تمكنا من كنس الاحتلال الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، العلمانية والديمقراطية على التراب الفلسطيني. تصريحات المسؤولين من الحركتين لا تنطلي على أحد، الشعب الفلسطيني يمر في مرحلة مفصلية في تاريخه، والقيادة في رام الله وفي غزة/ تلعب من حيث تدري في الملعب الإسرائيلي.
سابعاً: أقر وأتعرف أنّني أخجل في هذه الأيام من كوني فلسطينياً. بالله عليكم أخبروني إذا كان هناك شيئاً واحداً يدعو للافتخار بالانتماء لهذا الشعب الجبار. لقد عانى هذا الشعب الأمرين من الاحتلال الإسرائيلي وما زال يعاني منه، ولكنّ ظلم ذوي القربى أصعب. إلى أين وصلنا؟ هذا هو السؤال الذي يتحتم على كل عربي فلسطيني أن يسأله، هذا السؤال يجب أن يُوجه إلى القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية وفي قطاع غزة؟ ما هو الحل؟ كفاكم استهتاراً بعقول الشعب الفلسطيني الذي يريد أن يعيش بعزة وكرامة كباقي شعوب العالم.
ثامناً: لا نبالغ البتة إذا جزمنا بأنّ الخلاف بين فتح وحماس بات خلافاً مستأصلاً، ولا نبالغ أيضاً إذا تكهنا بأنّ هذا الخلاف سيتفاقم أكثر في المستقبل المنظور، وبما أنّنا لا نؤمن بالتكهنات، نأمل أن نكون على خطأ.