تقرير جديد حصلت "مع الحدث" على نسخة منه يؤكد أنّ المدينة المقدسة خارج المفاوضات
ستة آلاف وحدة سكنية جديدة لليهود جنوب القدس
إسرائيل توجه رسالة واضحة مفادها أنّ القدس لن تكون ضمن أية صفقة تفاوضية ما لم يتم الاعتراف بالوجود الاستيطاني الإسرائيلي فيها
يوجد اليوم ضمن حدود بلدية القدس الكبرى وفي جانبها الشرقي 16 تجمعا استيطانيا و18 تجمعا استيطانيا أخرى تتربع على مساحات واسعة تقع خارج نطاق المدينة الإداري
إسرائيل تفرض الضرائب وتهدم البيوت بهدف إلزام الفلسطينيين في القدس بتغيير مكان سكناهم أو بكلمات أخرى الترانسفير البطيء
بعد انجاز الجدار سيُقطع التواصل الجغرافي بين شمال الضفة الغربية وجنوبها ويعزل القدس الشرقية تماماً عن باقي محافظات الضفة
إسرائيل إلى تغيير مفهوم الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي من صراع على الحقوق إلى تلبية احتياجات آنية لاستمرار الحياة فقط من دون التعاطي مع مفهوم الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس
وسائل تهويد القدس: الاستيطان ومصادرة الأراضي، تهجير الفلسطينيين وسحب الهويات منهم، المساندة الدولية الموقف الأمريكي نموذجاً، إصدار القوانين، قانون التنظيم والتخطيطكتب زهير اندراوس- خاص بصحيفة "مع الحدث"في الوقت الذي يواصل فيه الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس (أبو مازن) عقد اللقاءات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت، وفي الوقت الذي يواصل طاقم التفاوض الفلسطيني برئاسة أحمد قريع (أبو علاء) إجراء المفاوضات مع الطاقم الإسرائيلي برئاسة وزيرة الخارجية تسيبي ليفني، تواصل الدولة العبرية فرض الوقائع على الأرض لمنع أيّ اتفاق مع الفلسطينيين حول القدس، أو كما قال الخبير في شؤون الاستيطان الإسرائيلي خليل التفكجي إنّه عندما سنصل إلى المفاوضات مع إسرائيل حول القدس، فإنّها ستكون قد سقطت بجزأيها في أيدي الإسرائيليين.
على صلة بما سلف، قال معهد الأبحاث التطبيقية "اريج" الفلسطيني الذي يتخذ من القدس مقراً لنشاطاته إنّ الحكومة الإسرائيلية تستعد إلى طرح مشروع بناء أكثر من 6 ألاف وحدة سكنية في مستوطنة كيدار "ب" جنوب شرقي القدس والواقعة ضمن تجمع المستوطنات الثمان المسماة بـ"معاليه ادوميم" إضافة إلى تجمعي "غوش عتصيون" جنوب غربي القدس و"جفعات زئيف" شمالها. ويصب هذا المشروع في مساعي مجلس المستوطنات الإسرائيلية إلى ضمهما جميعا ضمن الحزام الاستيطاني حول القدس عقب الانتهاء من بناء الجدار الفاصل.
وقال معهد "اريج" في تقرير مطول، حصلت "مع الحدث" على نسخة منه إنّه "لم يكن سعي إسرائيل لتكثيف البناء الاستيطاني داخل حدود القدس وحولها سوى مخطط أكبر يهدف إلى تحويلها إلى (ميتروبولس مديني) أو ما يطلق الإسرائيليون عليه "القدس الكبرى". فبعد أن قامت بإعادة تعريف حدود القطاع الشرقي عقب احتلال المدينة في عدوان حزيران (يونيو) من العام 1967 وبشكل أحادي الجانب ومخالف للقوانين الدولية، عمدت إسرائيل وإدارة بلدية القدس المحتلة إلى إطلاق عدة مشاريع استيطانية في قلب المدينة وفي محيطها، مكرسة التغلغل الاستيطاني داخل المدينة والذي بدأ بتدمير أكثر من 700 منزل فلسطيني في البلدة القديمة وإعادة بنائه تحت مسمى "الحي اليهودي". ويوجد اليوم ضمن حدود بلدية القدس الكبرى وفي جانبها الشرقي 16 تجمعاً استيطانياً، إضافة إلى 18 تجمعا استيطانيا أخرى تتربع على مساحات واسعة تقع خارج نطاق المدينة الإداري. ويعتبر تجمع "معاليه ادوميم" نقطة التحول الرئيسية في مسار المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية، إن أصرت إسرائيل على المضي قدماً في بناء الجدار، الذي في حالة انجازه سيؤدي إلى قطع التواصل الجغرافي بين شمال الضفة الغربية وجنوبها ويعزل القدس الشرقية تماما عن باقي محافظات الضفة، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى تقويض فرصة إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة متواصلة وعاصمتها القدس الشريف.
وأكد معهد "اريج" انه وفي أعقاب مؤتمر أنابوليس الذي عقد في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) 2007 والذي التزمت فيه إسرائيل بعدم توسيع البناء الاستيطاني في الضفة، قامت الأخيرة بإطلاق العديد من مخططات بناء وعطاءات لعشرات الآلاف من الوحدات السكنية في المستوطنات الإسرائيلية في الضفة بلغ عددها في مجملها 25,483 وحدة سكنية، منها 24,704 وحدة سكنية (97 في المائة) في محيط ما يطلق عليه الإسرائيليون "القدس الكبرى".
وأكد التقرير أنّ ما تقوم به إسرائيل على الأرض هو استمرار لسياسة الأمر الواقع في الأراضي الفلسطينية المحتلة بهدف الإخلال والتلاعب بمستقبل المفاوضات، إذ تسعى إسرائيل إلى تغيير مفهوم الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي من صراع على الحقوق إلى تلبية احتياجات آنية لاستمرار الحياة فقط من دون التعاطي مع مفهوم الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس. وبناءً على هذا المنطق أقامت إسرائيل معابر رئيسية حول المدينة هي أشبه ما تكون بمعابر حدودية بين نطاقين جغرافيين مختلفين وتهدف من خلال تلك المعابر إلى التحكم بكل ما يسعى للدخول أو الخروج من وإلى القدس أو إسرائيل من الضفة الغربية.
واعتبر معهد "اريج" أنّ ما يحدث في القدس ومحيطها من بناء استيطاني مكثف ومخطط جدار الفصل العنصري يسلط الضوء على نية إسرائيل الحقيقية فيما يتعلق بمدينة القدس لإعادة صياغة ديموغرافية المدينة بما يتناسب ومخطط الفصل. وما قامت به إسرائيل عقب مؤتمر "أنابوليس" ما هو إلا رسالة إسرائيلية موجه في اتجاهات ثلاثة: أولها إلى الفلسطينيين أنّ القدس لن تكون ضمن أية صفقة تفاوضية ما لم يتم الاعتراف بالوجود الاستيطاني الإسرائيلي فيها. وثانيها إلى الشعب الإسرائيلي للتأكيد بأن ما يتم من مباحثات مع الفلسطينيين لن يؤثر على وجود الاستيطان فيها. وثالثها إلى المجتمع الدولي عبر الإشارة إلى أن القدس لن تكون ضمن المفاوضات إلا بشروط الإسرائيليين وان أي حديث أو اتفاق على تجميد الاستيطان لن يشمل مخطط "القدس الكبرى".
كما أكد التقرير أنّ ما قامت به إسرائيل ومازالت عبر سنوات احتلالها للقدس يدخل في إطار خطة تهويدها. وتبنت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة خطة تطويقها بالمستوطنات من جوانبها كافة وعزلها عن باقي الأراضي المحتلة، إضافة إلى منع توسع الامتداد العمراني للأحياء الفلسطينية في المدينة، ما يفسر تعمد إسرائيل إعادة تعريف حدود المدينة المحتلة باسم "بلدية القدس الكبرى" في أعقاب سيطرتها على الجزء الشرقي عام 1967 وإعلان "توحيدها" مع الجزء الغربي وعمدت إلى تغيير تصنيفات و تقسيمات الأراضي داخل القدس الشرقية، حيث تم الإعلان عن مصادرة 34 في المائة من مساحة القطاع الشرقية للأغراض العامة و44 في المائة مساحات خضراء و9 في المائة تم تخصيصها لتوسيع البناء الاستيطاني في حين تم الإبقاء على 13 في المائة هي الأحياء الفلسطينية على حالها. وعكفت إسرائيل على ملاحقة ما تبقى من الأحياء الفلسطينية فهدمت البناء وفرضت الضرائب وحجبت الخدمات سعيا إلى دفع المقدسيين إلى تغير مناطق سكناهم ومن ثم الشروع في إلغاء إقامة أكثر من 16 ألف فلسطيني يعيشون داخل القدس الشرقية. وهذا ما يصب في مساعي الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة على العمل والتركيز على موضوع ديموغرافيا المدينة المحتلة، إذ سعت بشكل دائم ومطلق على التأكيد بان لا يتجاوز عدد سكان القدس من الفلسطينيين ربع العدد الإجمالي للمدينة بشقيها. ما دفعها إلى تكثيف البناء الاستيطاني في القدس الشرقية، في الوقت الذي قامت فيه بتضييق الخناق على الفلسطينيين و دفعهم إلى الإقامة خارج المدينة، فتبنت سياسة ازدواجية المعايير في التعامل بين سكان المدينة اليهود والفلسطينيين.
إنّ ما قامت به إسرائيل من خطوات مبرمجة للاستيلاء على مدينة القدس الشرقية من خلال خلق وقائع جغرافية وديمغرافية عبر سنوات احتلالها كان يهدف إلى إخراج القدس الفلسطينية من معادلة العملية السلمية وتكريس الفصل الجغرافي بين شمال الضفة وجنوبها بهدف تقويض حلم الفلسطينيين بإقامة دولتهم الشرعية وعاصمتها القدس. وتقوم الدولة العبرية بتنفيذ مخططاتها التوسعية في ظل سكوت فلسطيني وعربي وإسلامي ودولي مريب، الأمر الذي يقطع الشك باليقين بأنّ الأسرة الدولية تواصل سياسة التسامح مع لصوص الأرض. ويكفي في هذا السياق الإشارة إلى أنّ اولمرت صرّح مؤخراً بأنّ التفاهمات مع الفلسطينيين لا تشمل القدس. أما المرشح لخلافته وزير المواصلات شاؤول موفاز، فقد اختار القدس العربية المحتلة للإعلان عن بدء معركته الانتخابية للفوز برئاسة حزب كاديما وتشكيل حكومة يمينية متطرفة، واختيار المكان هو أكبر دليل على أنّ موفاز، وهو من صقور حزب كاديما، سيواصل مشاريع البناء والاستيطان في القدس المحتلة، وتكفي الإشارة في هذا السياق إلى أنّ مسؤولين رفيعي المستوى في السلطة الوطنية الفلسطينية أكّدوا هذا الأسبوع أنّ انتخاب موفاز سيكون كارثة وإعلان وفاة العملية السلمية رسمياً.