"إسرائيل" تشن حربا نفسية ظلامية على مخيم جنين
*المخيم لا زال يعيش هول ما شهده عام 2002 والمداهمات اليومية مستمرة*
مشاكل نفسية تعصف بالكبار والصغار والتبول اللاإرادي أصبح ظاهرة*القيادة السياسية الفلسطينية خرّبت النضال الفلسطيني*
تقرير:آمال حاج ليس هناك أقسى من تجسيد هذه الوقائع اللعينة والمريرة بكلمات على ورق والتي تشعر الانسان بعدم إنسانية هذا العالم الذي يدعي أنه متنور وينادي أقطابه بحقوق الإنسان وتمتلئ رفوفه بمواثيق دولية بالية ومحكومة لارادات سياسية مجرمة، فحتى حبر القلم والاوراق وكل لغات الدنيا لا تقدر على استيعاب هذه القصص المريرة التي انتجتها ولا تزال تنتجها اسرائيل هناك في الشطر الآخر من هذا الوطن .
كان لزيارتنا لمخيم جنين،ضمن الجولة التب نظمها مركز مساواة، نكهة خاصة فمجرد استنشاق هواء المخيم يبعث شعورا يصعب وصفه ويذكر بالنكبة، بالأرض والوطن وبالصمود. ولأسماء شوارع وأحياء المخيم نكهة خاصة فعدا عن صور واسماء الشهداء التي تزين جدران مخيم الصمود جنين كان ملفتا اللوحة التي علقت عند مدخل احد الاحياء وكتب عليها "حي القائد الشهيد صدام حسين" و " عاشت الامة عاش العراق عاشت فلسطين حرة عربية " وعليها ايضا صورة لصدام حسين فرغم ما يعانيه المخيم ورغم هموم هذا الشعب التي فاقت كل الهموم وكل الحدود ايضا, لكنهم يملكون مكانا للهم العربي الكبير ورغم ان الكثيرين من العرب نسوا فلسطين وعروبة فلسطين لكن هذا الشعب يأبى نسيان عروبته.
صور المذابح والدمار والخراب والطفل العاجز الذي نهشت الكلاب البوليسية جسمه أقوى من أن تنسىما واجهه هذا المخيم في اذار ونيسان من العام 2002 هو اجرام اسرائيلي تعجز الكلمات عن وصفه، لكن وبالمقابل أثبت ما حصل قدرة هذا الشعب واستبساله في الدفاع عن الوطن كل الوطن. صور المذابح والدمار والخراب اقوى من ان تنسى وما سمعناه نحن ايضا اقوى من ان ينسى فما هي احوال هذا المخيم اليوم وهل حافظ الفلسطينيون او لنكن اكثر دقة القيادة الفلسطينية على البطولة التي سطرها اهل المخيم؟
ومن الجدير ذكره هنا رفض مقاومي المخيم تسمية ما حصل في المخيم بالمذبحة او المجزرة بل هي معركة بطوليه قهروا فيها المحتل فما حصل برأيهم معركة رهيبة واستعمال المجزرة هو عكس المقاومة .
اما صورة تلك الايام وباختصار فهي كالتالي : شهداء على جنبات الطرق اطفال, مسنين, نساء ورجال تنهش باجسادهم الطيور وجثث اخرى مفحمة واشلاء هنا واجساد قطعها الجبروت الاسرائيلي وبيوت هدمت على اصحابها وكلاب تنهش اجساد الأحياء وقنابل أقوى من أن يستوعب صوتها من لم تتعدى اعمارهم الأشهر. أما أكثر القصص التي تمزق من يسمعها هي قصة ذلك الطفل الفلسطيني المريض بالسرطان لكن شاءت الاقدار او لنقل شاء العالم الابكم الاصم والمنحاز وشاء المتخاذلون العرب أن يكون لاجئا في مخيم جنين وان يعيش لحظات الهجوم الوحشي على المخيم في اذار ونيسان من العام 2002 ففي كل عملية اجتياح اسرائيلية للمخيم كانت تصدر أوامر المحتلين بإخلاء المنازل. هذا الطفل منعه مرضه من الحراك والخروج، دخلت عليه كلاب بوليسية وبدات تنهش بجسمه المريض والضعيف , لكن" انسانية " المحتل دفعته وفي خطوة هي قمة الوقاحة لنقله لمستشفى العفولة فربما عجزوا هم انفسهم عن استيعاب ما قاموا به او هي انسانيتهم الملوثة بدماء الاطفال.
المداهمات الإسرائيلية للمخيم يومية ومشاكل نفسية تعصف بالكبار والصغار
زرنا مقر اللجنة الشعبية للخدمات في مخيم جنين وهناك التقينا بمديرها السيد عدنان الهندي وبمراسل الجزيرة في جنين علي السمودي واللذان يأملان بنقل ما يواجهه هذا المخيم الى هذا العالم، فكما قالا: رغم ما حصل ولا يزال يحصل لا حياة لمن تنادي ويواجه المخيم ايام صعبة ويحتاج لمن يمده بالعون للنهوض به مجددا، هذا المخيم الذي سطر بطولة لن ينساها الجيش الاسرائيلي .
استهل عدنان الهندي حديثه الينا قائلا :" واجه مخيم جنين ايام صعبة والمعركة كانت العنوان الكبير والبارز للمخيم لكن الاسرائيلين بدأو بمعركة من نوع اخر ضدنا منذ العام 2002 وهي حرب نفسيه لتحطيمنا وليكون المخيم نموذجا سيئا للمجتمع الفلسطيني فنحن وحتى هذه اللحظه لا زلنا ندفع ثمن ما تقوم به اسرائيل من جرائم متواصلة "
وكان لا بد له من استرجاع تلك الايام الرهيبة وتلك المعركة التي استمرت 11 يوما عجزت فيها اسرائيل عن قهر وكسر ارادة ابنائه عن تلك الايام فقال: " في شهر 4 من العام 2002 هدم المخيم ودمر فقد الناس كل شيء ولم يبق لهم سوى ما يرتدونه من ثياب، لا بل حتى الثياب جردوا منها. كان وزن الجرافات يزيد عن ال 75 طن. كانت تحمل المنازل وتلقيها. في مكان آخر هدم 1200 منزل وحرق 400 منزل 8000 الاف مواطن فقدوا كل متاعهم. النفسية العامة لسكان المخيم تدمرت. هل تستوعبون أن يعيشوا 11 يوما دون نوم وعلى اصوات القنابل والجرافات والرصاص والكلام البذيء الذي كان يتحدث به الجنود عبر السماعات؟ هل تتخيلون ما حصل لأبناء المخيم جراء هذه الممارسات وهي متواصلة حتى اليوم ؟"
وتابع حديثه واصفا تلك الايام وطريقة تلك الاجتياحات التي لا زالت متواصلة حتى لحظة كتابتنا لهذه الكلمات "يفرضون منع التجول وتبدأ اجتياحاتهم من الساعة 11 ليلا وتستمر حتى ساعات الفجر اي وقت ظهور الشمس لأنها تشكل خطرا عليهم. ما عاشه ويعيشه ابناء المخيم هو سهر ليلي دائم وارق, ينامون في النهار ويستيقظون ليلا وبذلك لم يعد يقوى ابناء المخيم على العمل نهارا نتيجة السهر. يبدأون الاجتياح بإطلاق آلاف الطلقات على كل شيء. حتى إذا شاهدوا قطة يطلقون النار عليها. قضوا على كل المتخلفين عقليا في المخيم. 11 متخلف عقلي استشهد في تلك الايام. كل إنسان يقف على شباك المنزل تطلق النار عليه فالجنود ايضا عاشوا حالة توتر كبيرة لأنهم لم يعرفوا من أين يخرج عليهم المقاومون وأين يضع الأبطال الغامهم " . واضاف :" كانوا ولا زالو يحضرون معهم شاحنات مليئة باقفاص للكلاب البوليسية و 400 جندي يبدأون باطلاق نار كثيف هذا الامر خلق صدمة متواصلة لدى سكان المخيم اول ربع ساعة من اجتياحهم يبدأو بإطلاق عشرات آلاف الطلقات. جزء كبير من اطفال المخيم حولوا الى مشفى بيت لحم فنتيجة اطلاق الرصاص أصيبو بتخلف عقلي مع الاسف اطفال المخيم حفظوا اسماء وانواع الاسلحة وبامكانهم ان يحدثوكم عن ال m16 كان الإسرائيليون يلقون في اول ربع ساعة من اجتياحهم 50 قنبلة صوتية وصوت هذه القنابل مثل صوت صواريخ ال f16 . يلقون على البيوت التي يريدون اقتحامها 5 قنابل صوتية تؤدي الى حرق المنزل وحتى حرق الأجساد."
عمليات الاجتياح المستمرة حتى اليوم لا تستهدف مطلوبين ولكن هدفها الإزعاج والمضايقات واخراج الاطفال الرضع من منازلهم
وأضاف عن الاجتياح الإسرائيلية المستمرة حتى اليوم :" كل عملية دخول للمخيم لا تستهدف الاعتقال وكل الاجتياحات لا تستهدف مطلوبين لانها لو كانت تستهدف مطلوبين لما بقي احد من سكان المخيم هدفهم من الاجتياحات ازعاج الناس والضغط عليهم وابقائهم مستيقظين ليلا. تتصورون بقاء الاطفال ومنهم الرضع خارج منازلهم وبالبرد ليلا على اطراف الطرق؟ يقوم الجيش باخلاء حي كامل من سكانه وطبعا هم لا يخرجون من دباباتهم بل يأمرون أحد سكان الحي بمطالبة اهل الحي باخلاء بيوتهم ونشدد لا هدف من ذلك سوى الضغط علينا وكسرنا "
ما تعرض له مخيم جنين من كارثة رهيبة وما لا يزال يتعرض له المخيم خلق العديد من المشكلات والازمات لدى سكان المخيم الذين تتفنن اسرائيل بممارساتها الوحشيه بحقهم. التحصيل الدراسي للطلاب تأخر وتراجع بعد أن كانوا من المتفوقين. الاضطرابات النفسية ترافقهم كيف لا وقد شاهدوا الجثث والاشلاء والدماء امام اعينهم؟ كيف لا وهم من أيقظتهم إسرائيل ليلا على اصوات الرصاص والقنابل وهم الذين باتوا لياليهم في العراء والبرد يتغلغل في اجسامهم الصغيرة؟ يعيش اطفال فلسطين هكذا ويعيش اطفال وساسة اسرائيل مع المكيفات ومع الهدوء والرفاهية ولا حاجة للتذكير كيف يقضي زعماء و اثريائهم العرب لياليهم .
التبول اللاإرادي ظاهرة تتفشى بين الكبار والصغار بسبب المشاكل النفسيةحدثنا عدنان الهندي قائلا :" السهر الليلي اثر على السلوك العام في المخيم وعلى التحصيل العلمي للاطفال. يذهب الطفل لمدرسته والنعاس يسيطر عليه وينام في الصف واذا كانوا مستيقظين فإنهم يكونون في عالم آخر غير مندمجين بدروسهم ونسبة النجاح اليوم هي 7% فقط وهذه كارثة. كان الطلاب متميزين واليوم متأخرين جدا. ما الذي تنتظرونه من طفل يستيقظ طوال الليل على الحان الكلمات النابيه وأصوات الرصاص وعبارات مثل " اطلع سلم حالك " ، " المكان محاصر" ؟ كل ذلك خلق الخوف لدى الاطفال وادى الى مشاكل نفسية لديهم. التبول اللاإرادي أصبح يصيب البالغين ايضا. في مدرسة الوكالة يقومون بتفتيش الطلاب ويعثرون على 300 سكين وهذا امر خطير يعني في الصف الواحد يتواجد طفل او طفلان دون سكاكين . تراجعت اوضاع المدارس وتحول الطلاب الى طلاب متمردين على كل شيء "
وأضاف :" العالم كله يتفرج والوكالة تتفرج ولا يوجد اي منقذ من هذا الوضع الكارثي. عندما تمر طائرة فوق المخيم او تمر شاحنات ثقيلة يعتقد الاطفال انها عملية اجتياح جديدة. يعيش الأطفال في خطر دائم ونسبة الطلاب الذين لا يذهبون الى المدرسة في ازدياد ".
واضاف الهندي " نحن نحتاج لمنظمات ومؤسسات تقدم لنا العون والمساعدة للنهوض بهذا المخيم الذي قدم نموذجا مشرفا وبطوليا في المقاومة والتضحية فهل اصبح من غير المرغوب الاقتراب من هذا المخيم ؟
كلاب القوات الإسرائيلية مزقت أجساد كبار السن
يستعين الاحتلال الإسرائيلي بكلاب بوليسية مدربة عند كل عملية اجتياح ومزودة بأجهزة متطورة وكاميرات وأجهزة صوت تستطيع رصد عدد الاشخاص في المنزل. كانت الكلاب تمزق كل شيء حتى الأجساد. كبار السن الذين لم يقووا على الحراك مزقت اجسامهم ويقومون بجرهم حتى الاغطية مزقها الكلاب "
واهم ما اريد ايصالة أن الاجتياحات متواصلة ونحن نرفع صوتنا لهذا العالم ويوميا نرسل البيانات لوسائل الاعلام لكن دون فائده واريد التنويه أنه وبعد دخول السلطة الفلسطينية ،كثف الإسرائيليون هجماتهم على المخيم وافرطوا باستخدام القوة "
حرب نفسية ظلامية تشنها اسرائيل على المخيم اما علي السمودي،مراسل الجزيرة، فتحدث عن الممارسات الاسرائيليه بحق اهل المخيم وتحدث عن استهداف الصحفيين واستهداف كل شيء في المخيم وتطرق الى أحداث 11 ايلول والتي استغلتها اسرائيل جيدا وشنت هجوما اجراميا على المخيم كما وتحدث عن المصابين الذين منعت إسرائيل سيارات الإسعاف من الوصول اليهم.وأضاف أن وسائل الإعلام لا تنقل الحاصل في مخيم جنين كما يجب وقال " حياة الفلسطيني رخيصة لدى هذا الجيش. مخيم جنين هو جزء من هذا الوطن الفلسطيني ويوجد كل يوم مأساة تكبر وناجمة عن ممارسات الاحتلال. هذا المخيم قدم 130 شهيدا في هذه الانتفاضة واكثر من 80 شهيدا من خارج المخيم. هنالك 15 الف مواطن لكل واحد منهم اقل من نصف متر. يعاني المخيم من نقص الكثير من الخدمات.الأدوية غالية الثمن وهنالك أدوية لا يحصل عليها سوى من يملك ثمنها. هنالك حرب نفسية ظلامية تشنها اسرائيل على المخيم دون ان يعي هذا العالم خطورة الحاصل ".
القيادة السياسية الفلسطينية خرّبت النضال الفلسطينياهم الجمل التي سمعناها في قلب مخيم جنين ومن قلب مسرح الحرية الذي هدم واعيد بنائه أن " القيادة السياسية الفلسطينية خربت النضال الفلسطيني إن كان الانتفاضة او صمود وبطولة المخيم".
أما نحن فنقول في الختام انه ورغم الدمار الذي زرعه الاحتلال في قلب المخيم ورغم هدمه فوق رؤوس اصحابه ورغم فظاعة الصور التي انتجتها اسرائيل واصبحت بمثابة ماركة اسرائيلية مسجله اعتاد عليها العالم لا بل وشرعنها،رغم هذا كله، أعيد بناء المخيم ووقفنا امام بنايات كانت قد سويت بالارض وها هي الآن مشيدة تحتضن أبنائها الذين ورغم هول ما مر عليهم لا زال يبدو واضحا على وجوههم حب الحياة والحرية وتحرير هذا الوطن وعودتهم الى قراهم التي هجروا منها. وجدناهم صامدين امام شراسة المحتل. واستهداف المخيم بهذه الطريقة لم يكن عبثيا فاستهداف مخيمات اللاجئين الفلسطينيين هو نهج اسرائيلي ويستمد هؤلاء اللاجئين قوتهم وصبرهم من حقهم الخالص بوطنهم، ومخيمهم هو بقعة مقدسة من هذا الوطن.
ملاحظه لا بد من تسجيلها وهو امر جدير بالاهتمام ان اعادة بناء المخيم كانت على نفقة دولة الامارات العربية المتحدة وهنا لا بد للدول العربية من ان تلعب دورها في دعم الفلسطينيين بكل شيء واعادة بناء ما يهدمه الاحتلال فهذا اضعف الايمان وهو نوع من انواع المقاومة فهذا الشعب يستحق الدعم كل الدعم .