المحرر موضوع: استياء على أراضي البروة من عدم دفن محمود درويش في الجليل الذي أحبه  (زيارة 345 مرات)

ايناس مريح

  • مراقب عام
  • صوت حُر
  • *****
  • مشاركة: 1461


خلال جنازة رمزية في مسقط رأسه بمشاركة أكثر من ألف شخص

استياء على أراضي البروة من عدم دفن محمود درويش في الجليل الذي أحبه
تقرير:آمال حاج
مات درويش ورحل عن جليليه الى الابد دونما عودة ولم تكن غصاتنا وحسراتنا على هذا الموت فقط وعلى هذا الرحيل الذي باغتنا فدرويش بموته جعلنا نستذكر ونستحضر الوجع الفلسطيني الذي يتجدد ويتجدد ويتجدد لدرجة لم نعد نقوى فيها على استيعابه فكتب على الفلسطيني ان يعيش لاجئا منفيا مهجرا او محتلا وان يموت لاجئا منفيا مهجرا او محتلا. مخيمات اللجوء مليئة بكبار السن الذين ذبحتهم وذبحتنا دموعهم المرة التي ذرفتها عيونهم، والخوف من الموت بعيدا عن ارض الوطن ينهش بهم ومنهم من مات وكل حسرات الدنيا تسكن قلبه لانه عاش لاجئا منفيا وسيكون لاجئا منفيا في الموت والتراب . ولن ننسى كلمات المسن اللاجئ في لبنان الذي قال " لو خيروني ارجع عبلادي واموت دغري من اسا راجع ".

قرر من قرر ان يدفن درويش في رام الله معللين ذلك بتعليلات لن نخوض بها لانها ستقودنا الى الحديث عن امور كثيرة لا مجال لسردها هنا .
المهم تسائل واحتج وتوجع ونادى كثر " درويش يجب ان يدفن في مسقط رأسه في البروة وبعضهم قال حيفا او الجديدة المهم أن يدفن في جليله الذي احبه " لكن احدا لم يحرك ساكنا معللين أن ارض فلسطين مقدسة والمهم ان يحتضن تراب فلسطين جسد درويش . احزابنا قياداتنا لم نسمع ان احدا منهم احتج او قدم طلبا ليدفن درويش في مسقط راسه في البروة .
وجاء التعبير الصارخ والاحتجاج عبر اجتماع اكثر من الف فلسطيني من مختلف القرى والبلدات العربية على ارض البروة حيث اقيمت جنازة رمزية لدرويش وحمل نعش لفه العلم الفلسطيني وصور لدرويش سار الموكب فوق ارض البروة وجاء المشاركون ليخبروا ارض وتراب البروة ان ابنها قد مات لكنه يدفن الآن في رام الله بعيدا عن مسقط راسه.

درويش كان موجودا في النعش الرمزي
 شعورنا عندما دخلنا البروة كان قاسيا ليس قفط لانها مهجرة وزيتونها وصبرها يسأل عن أهلها بل لانها مشتاقة لاحتضان جسد ابنها الذي احبها وها هو الآن يدفن في رام الله تنقلنا بين المشاركين الذين سكن وجوههم حزنا وكان درويش موجودا حقا في نعشهم الرمزي وتحدثنا اليهم .

عبد عنبتاوي مدير مكتب لجنة المتابعه والذي فضل القدوم الى البروة على الذهاب الى رام الله قال لنا " وجودي هنا يحمل موقفا يتجاوز الشعور والانفعالات. قد ننفعل برحيل الحاضر ابدا درويش لكن نحن هنا لنقول انه كان ينبغي على البروة ان تحتضن جثمان ابنها الطاهر العلم محمود درويش اي مسقط راسه الموروث او ان تكون حيفا مسقط راسه الارادي والاختياري المكان الذي يسجى فيه فارس الكلمة تحمل مشاركتنا وحضورنا من المعاني ما يتجاوز السياسة وسطحيتها واعتباراتها. سنحافظ على درويش المعنى والوجود من خلال التشييع بمسقط رأسه الموروث في البروة. نريد ان نقول لدرويش الذي لا يموت وان رحل لان الكبار لا يرحلون وداعا ايها المعنى وداعا ايها المستحيل الممكن والمحزن انه لم يبادر احد او يجتهد احد بالطلب ليدفن درويش هنا ".
وعندما سالناه عن دور لجنة المتابعة هنا قال :" المتابعه هي انعكاس لارادة الاحزاب التي تركبها "

كان بين المشاركين صالح درويش ابن شقيق الشاعر محمود درويش والذي وكما قال لنا إن عدم امتلاكه للهوية الاسرائيلية منعه من الذهاب الى رام الله لأن عمره 14 عاما .صالح حدثنا قائلا:" اشعر بحزن كبير فلم تفقد العائلة وحدها عمي بل القضيه الفلسطينية وفلسطين كلها فقدت شاعرا كبيرا ". وأكثر ما أثار الم صالح هو ان جدته لم تتمكن من رؤية ابنها والقاء النظره الاخيرة عليه بحيث تم وداعه وهو داخل النعش المغطى وقال " كيف حصل ذلك ومن حق من ان يحرم جدتي المريضة والتي وصلت بصعوبة الى رام الله من ان تراه وتودعه للمرة الاخيرة " .

وجودنا في البروة هو تحدي
لؤي زياد سكرتير الشبيبة الشيوعية فرع الناصره قال :"وجودنا هنا اليوم هو تحدي ومع احترامي الكبير لعائلة المرحوم لكني مستاء من السلطة الوطنية ومستاء من بعض قياداتنا في اسرائيل بسبب عدم مطالبتهم باجراء الجنازة في البروة وكنت اتمنى ان يدفن درويش في البروة وليس في رام الله فالقرية الذي تهجر منها من المفروض ان يدفن فيها وهذا هو التحدي اي حق العودة وهو حق لا تنازل عنه"
وقال منصور منصور 13 عاما :" انا حزين لفقدان شاعر مثل محمود درويش وحزين لانه لن يدفن في البروة لكن اخشى ان دفن بها ان يقوم اليهود بتخريب القبر واقول للناس ان هنالك امورا وطنيه يجب ان نهتم بها اكتر "
كان يجب أن يدفن هنا
وسيم عباس من كفر كنا :"نتالم لفقدانه وكان يجب ان يدفن في البروة لان ذلك تجسيد لحق العودة والمحزن ان احدا  لم يقدم طلبا ولم يتحرك من اجل ذلك. لو قدموا طلبا ورفض ردهم لكان ذلك اهون. كل شيء احبه درويش اخذه من الجليل وكان يجب ان يدفن من الجليل وهو نوع من التكريم له ".

الشاعرة زهيره صباغ قالت لنا: " طبيعي ان يسكننا حزن كبير ومحمود كان لديه الكثير ليعطينا اياه والمؤسف اننا لم نرفع اصواتا جدية لدفنه هنا،وهو الذي أفنى عمرة من اجل القضيه. وانا فضلت المجيء الى هنا بدل رام الله. صحيح ان كل تراب قلسطين مقدس لكن يحق لدرويش ان يدفن في التراب والارض التي خرج منها. الجليل عرفه العالم من اشعار درويش افلا يحق له ان يدفن فيه؟ اذكر في زيارة له الى البلاد وكان الفصل ربيع وقال يومها انه شاهد جمال اوروبا لكن اجمل طبيعة موجوده في الجليل وانه جنة فمن حق هذه الارض ان تحتضن ابنها كلماته باقية وستبقى قوتنا اليومي مع ان الفراق الجسدي صعب ".

علي ابو دبوس قال لنا "فقدنا شخص كبير وخسارتنا كبيرة درويش وحدنا باشعاره بكل احزابنا واطيافنا درويش وحد الشعب الفلسطيني في اشعاره اختزل القضية وجسدها واستطاع ان يدخل التاريخ بفضل شعره النابع من المه على قضيته وحبه لارضه "

ونختتم بشعر درويش الذي قال :"
ماذا جنينا نحن يا اماه ؟
 حتى نموت مرتين - فمرة نموت في الحياة ومرة نموت عند الموت.


لكن كتب على الفلسطيني ان يموت الاف المرات وان يتجرع للموت الاف الالوان ولمن قرر ان دفن درويش في رام الله ينبع من ان المهم ان تراب فلسطين يجب ان يحتضنه نقول اذا كنتم تفكرون كذلك اذا لاجئي غزه والضفة ولاجئي 48 يتواجدون على ارض فلسطين فلماذا هذا الاصرار على عودتهم الى قراهم؟ وبعيدا عن حق العودة الحق الانساني لمحمود درويش ان يدفن في قريته مسقط رأسه ونتسائل في المناسبات والاعياد وغيرها هل ستضطر امه اخوته اخواته بان يذهبوا الى رام الله لزيارته؟ هل أصبحنا نمارس التهجير بحق انفسنا؟ مرارة دفنه في رام الله انغرست في قلوبنا الى الابد وبذلك حرمه من قرر دفنه هناك من جليله الذي احبه ومن ارضه التي انجبته ومن حقه في العودة اليها والتوحد معها الى الابد  .
 
« آخر تحرير: آب 31, 2008, 07:09:21 بواسطة ايناس مريح »