المحرر موضوع: غزة:البحث عن مصطلحات جديدة للتعبير عن مرحلة ما بعد "الأسوأ"  (زيارة 218 مرات)

ايناس مريح

  • مراقب عام
  • صوت حُر
  • *****
  • مشاركة: 1461

غزة:البحث عن مصطلحات جديدة للتعبير عن مرحلة ما بعد "الأسوأ"

نظرة سوداوية في القطاع:خوف وقلق وعدم شعور بالأمان من مستقبل مجهول


محمد علي – مع الحدث – غزة[/color]


إحباط.. يأس.. بؤس.. كآبة.. تعاسة.. ملل.. عيشة بتقرف.. زهقنا.. طلعت روحنا.. بيكفينا.. زودوها.. حلوا عنا.. وغيرها الكثير من المصطلحات التي أصبحت دارجة على لسان السواد الأعظم في قطاع غزة،لم تعد تشفي غليل الناس،فباتوا يبحثون عن مصطلحات يمكنها التعبير عن مرحلة ما بعد "الأسوأ"،فهم يرون أن المصطلحات المستخدمة لم تعد تعبر عن حالهم،وعن الضيق الذي يعيشونه بسبب الحصار الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي وبسبب تبعاته.

فما أن تسأل أحدهم "كيف الحال؟" حتى يجاوبك مباشرة بعد الحمد "زي الزفت!!"، أو تسأله عن الأوضاع وكيف يرى الأمور فيأتيك الرد مباشرة دون تردد أو تفكير:"شايفها كحلي!!" أو " والله ما أنا شايفها!!".

هذا لسان حال الغالبية من سكان غزة، حالة من الإحباط والكآبة والصدمة على ما آلت إليه الأمور من تدهور في الأوضاع وتدهور في العلاقات وتنامي لغة التخوين بين الأشقاء من ناحية ومن ناحية أخرى حالة من الغضب على المحتل الإسرائيلي صاحب الدور الرئيس والخفي لما يحدث في فلسطين.

محمد أبو نحلة ويعمل في القطاع الخاص قال:" أصبح الوضع لا يصدق وغير قابل للوصف فإذا قلنا سيء ففي أي مكان بالعالم ممكن أن تصف مرحلة ما بالسيئة ولكن في غزة أصبحت كل مراحلنا سيئة وما نمر به مؤخرا قد يكون الأسوأ ولم يمر على قطاع غزة أسوأ من الفترة الأخيرة ولا توجد مصطلحات يمكنها التعبير عن حالنا". وأضاف أبو نحلة أن الوضع في القطاع مستقر على درجة "الأسوأ" حيث لا بضائع تدخل ولا يوجد غاز للطهي إلا بكميات محدودة ولا يوجد وقود وأصبح استلام الوقود والغاز  عن طريق الكوبونة، وانصب تفكيرنا وأصبح سؤالنا اليومي إن كان الغاز قد دخل وهل سيسمح بتعبئة أنبوبة كاملة من غاز الطهي وهل دخل الوقود وهل فتح المعبر؟"، وأشار أبو نحلة بأنه بإغلاق المعابر نسي المواطن في غزة بأن هناك عالم آخر يعيش على هذه الأرض، مضيفا إلى أن الناس بدأوا يجنون ثمار صمتهم وثمار المرحلة الماضية وبدأ الإحباط واليأس يتغلغل في نفوسهم.

وحول من يتحمل المسئولية حمل أبو نحلة جميع القيادات الفلسطينية دون استثناء مسئولية تدهور الأوضاع وتفتيت العلاقات وانقسام الوطن، كما حمل الجانب الإسرائيلي الجزء الأكبر من المسئولية، مضيفا إلى أن أحزابنا السياسية كانت مجرد أدوات لديه.

أما وسام فقد قالت بأنها لم تعش في حياتها حالة إحباط وملل كما عاشتها خلال السنتين الماضيتين، وأضافت أن الوضع أصبح على درجة من السوء لا يمكن أن تحتمل، وقالت وسام:" في كل مرة نقول فات الكثير ولم يبق إلا القليل وأن الأيام القادمة ستكون أحسن وستفرج،نفاجئ أن الأيام الماضية كانت أحسن وأنها كانت أياما منفرجة". وتابعت وسام:"وفي نهاية المطاف تكتشف أن صبرك وانتظارك كان بلا أية نتيجة وأنك ضيعت المزيد من الوقت بانتظار أوهام وسراب".

وذكرت وسام أن حالة الإحباط والملل التي يعيشها أبناء غزة هي مخطط إسرائيلي للقضاء على القضية الفلسطينية وقطاع غزة تحديدا وفصل القطاع عن الضفة وهدفه أيضا تحطيم آمال الشباب وتدميرهم نفسيا واجتماعيا واقتصاديا، وأكدت وسام بأن هذا الفعل سيكون له في نهاية الأمر رد فعل سلبي ومباشر على الكيان المحتل وهو الذي سيتحمل نتائج هذا التخطيط. وذكرت وسام بأنها لن تستسلم ولن تسمح وغيرها من الشباب للكيان المحتل أن يصل إلى مراده وتمنت من القيادات الفلسطينية أن تتوحد وأن تقاوم من أجل حرية فلسطين وحرية شعب فلسطين لا من اجل السيطرة والتفرد بالحكم وإقامة دويلة هنا أو هناك.

من جانبه أعرب حمودة عن تشاؤمه الشديد لما سيحدث مستقبلا في غزة نتيجة الانقسام الفلسطيني والمماطلة الإسرائيلية، ووصف حمودة الوضع في غزة بالكئيب والمحبط، وقال لا يوجد في غزة أية بشائر أو تطمينات بأن المستقبل سيكون أحسن من الماضي أو الحاضر بل العكس تماما.  وقال حمودة:" ولهذه الأسباب فإنني أنتظر اللحظة التي سيتم بها فتح معبر رفح لأسافر بحثا عن فرصة عمل وأؤمن مستقبلي ومستقبل أسرتي وعائلتي"، مضيفا أن بقاءه في غزة في ظل الأوضاع الراهنة يعني القضاء على آماله وأحلامه بالعيش بسلام وطمأنينة واستقرار.

أما محمد فقال:" هذا ما أوصلنا أنفسنا إليه وهذا ما زرعناه وهذا ما جنيناه بأيدينا". وأضاف:" يعيش غالبية سكان غزة حالة من التيه والعجز وحالة من الإحباط واليأس تسيطر عليهم وأوضاع مأساوية تحيط بهم من كل جانب ولا يبدو أن هناك حل قريب بالأفق ".

وقال محمد :" بعد أن كنا نحلم بالدولة وبالقدس وبالحل القريب والسلام العادل والسفر وتطوير أنفسنا، تبخر كل هذا وأصبحنا لا نفكر ولا نريد أن نفكر إلا بفتح المعابر وإدخال البضائع والغاز والبنزين وكيفية الحصول على الأكل والشرب".

من جانبه تمنى خالد على القادة السياسيين بتغليب المصلحة الوطنية العامة على المصلحة الحزبية الضيقة، وناشدهم الجلوس والحوار وإنهاء حالة الانقسام لأن المستفيد الأول والأخير هو الاحتلال. وأشار خالد بأن الأوضاع في الساحة الفلسطينية مؤخرا أصبحت مخزية، وأن الفلسطيني أصبح يخجل من نفسه ومن أن يقول عن نفسه بأنه فلسطيني بسبب الانقسام والاقتتال بين أكبر تنظيمين في الساحة الفلسطينية. وأضاف خالد :" لا يمر يوم إلا ويكون أسوأ من الذي قبله، مستقبلنا مجهول ووضعنا لا نحسد عليه".
« آخر تحرير: آب 31, 2008, 07:17:42 بواسطة ايناس مريح »