لماذا يلبس عزمي زيا جديدا؟
الحصار جعل تلاميذ غزة بلا زي مدرسي *نقص بالقرطاسية والبضائع وغلاء أسعار*والسؤال الملح:كيف تقنع طفلا يبلغ من العمر ست سنوات بأنك لا تملك نقودا أو ليس ضروريا أن يلبس زيا مدرسيا،حتى لو فعل ابن الجيران ذلك؟
[/color]
محمد علي – مع الحدث- غزةللعام الثاني على التوالي لا يزال مليون ونصف المليون فلسطيني يتعرضون لعقاب جماعي جراء الحصار المفروض من قبل دولة الاحتلال، وبالرغم من اتفاق التهدئة الهش الذي أبرمته حركة حماس مع جيش الاحتلال إلا أن المعابر لا تزال تغلق والبضائع تدخل القطاع "بالقطارة".
وعلى أعتاب عام دراسي جديد، وأزمة اقتصادية طاحنة ووضع معيشي قاس، وتخفيفا عن المواطن المحاصر قررت الحكومة التابعة لحركة حماس تعليق إلزام طلبة المدارس بالزي المدرسي الرسمي، حيث يتراوح سعر الزي المدرسـي لطـالب واحـد فقط ما بين 100 و 150 شيكلا، في حين تسبب الحصار الإسرائيلي الخانق في قلة البضائع والأقمشة المستوردة المتعلقة بالزي واحتياجات الطلبة،مما أدى لارتفاع أسعار الملابس بالإضافة إلى غلاء وندرة أدوات القرطاسية.
المشاهد لحالة الازدحام النسبي من بعيد في أسواق مدينة غزة، يعتقد أن الوضع جيد، ولكن حين يقترب أكثر وأكثر يكتشف أن الإزدحام ما هو إلا بحث عن الأرخص بغض النظر عن الجودة، والغالبية تخرج خالية الوفاض جارة خلفها أبناءها وأذيال الخيبة بشراء زي مدرسي جديد.
وفي لقاء "مع الحدث" وصف هاني أحد أصحاب محلات الألبسة الوضع بالصعب جدا على أولياء الأمور وأصحاب المحلات، مشيرا إلى أنه ومنذ الثامنة صباحا وحتى الواحدة ظهرا كل من دخل محله كان من " المشاهدين" فما أن يسمع الناس بالأسعار حتى يخرجوا دون رجعة.
وعن سبب غلاء أسعار بضاعته، قال هاني إن بضاعته تم جلبها عن طريق الأنفاق وأنه ليس هو من رفع السعر بل التاجر " الكبير" الذي استوردها عبر الأنفاق.
وحول قرار الحكومة في غزة بعدم إلزام الطالب بالزي المدرسي أعرب هاني عن خيبة أمله وأسفه الشديد لإصدار مثل هذا القرار، وقال :" جاء هذا القرار ليساعد أولياء الأمور على حسابنا نحن أصحاب المحلات الصغيرة، فمن سيتحمل خسارتي وأين سأذهب بها وكيف سأسدد ثمنها؟"
من جانبه قال أبو حسن أن قرار الحكومة المقالة جاء لتخفيف المعاناة على المواطنين في ظل الحصار الخانق، إلا أن سلبيات هذا القرار أكثر وأخطر على الطالب وقد تؤدي إلى تزايد الحقد بين الطالب الغني الذي يستطيع شراء الزي المدرسي والطالب الفقير الذي لا يستطيع توفير ثمنه، وتساءل أبو حسن:" كيف سيكون شعور ابني عندما يشاهد زميله بالزي الجديد وهو بملابسه العادية؟"
أما أيمن فقال:" عندما شرحت لإبني في الصف الأول بأن الزي غير ملزم، وبأنه باستطاعته التوجه بملابسه العادية، بكى وألح علي بأن اشتري له زيا مدرسيا وحقيبة "الرجل العنكبوت" أسوة بعزمي ابن الجيران!"، وأضاف:" بالنسبة لي فأنا أعمل وباستطاعتي شراء ملابس جديدة ولكن كيف سيتصرف من لديه خمسة أو ستة أبناء وهو عاطل عن العمل أو دخله محدود؟ وخصوصا بعد أن أصبح سعر البنطلون لطفل عمره ست سنوات 45 شيكل بدلا من 25 شيكل". مشيرا إلى أن هناك احتياجات أخرى بالإضافة إلى الزي من كتب وأقلام وقرطاسية وحقيبة مدرسية وحذاء جديد وهذه كلها تعني المزيد من الديون المتراكمة.
وبنبرة أقرب إلى الصراخ تساءلت أم سائد بغضب عن المسئول عن هذه الأزمة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، وقالت:" من الذي أوصلنا لهذه المرحلة، وهل من المنطقي أن يدخل ابني المدرسة بملابس عادية وزميله يلبس زي مدرسي جديد أو العكس؟ وأين من يدعون أنفسهم حكومة من الأسعار.. لماذا لا توجد رقابة على الأسعار؟"، وأضافت أم سائد:" كنا في الماضي نجهز للعام الدراسي بفرح ونحاول أن نغري ونشجع أبناءنا على الذهاب إلى المدرسة بالزي الجديد والحقيبة الجديدة والحذاء الجديد، أما اليوم فلا توجد بضائع جديدة وإن وجدت فأسعارها ليست بمتناول الجميع والأطفال ينظرون لبعضهم البعض، فكيف تريد أن تقنع طفل يبلغ من العمر ست سنوات بأنك لا تملك نقودا أو ليس ضروريا أن تلبس زي مدرسي؟"
أما محي الدين صاحب محل لبيع الأحذية فقال:" كان أصحاب المحلات في الماضي يغلقون الشارع الرئيس بالبضائع والبسطات قبل عشرة أيام من بدء العام الدراسي، أما اليوم فلا يوجد مشترين ولا توجد بضائع"، وحول تأثره بقرار عدم التقيد بالزي المدرسي قال محي الدين": هناك قول شعبي دارج يقول من يحضر السوق بيتسوق، وعندما سمع الناس بعدم إلزامية الزي المدرسي كانت ذلك سببا رئيسيا لعدم توجه غالبيتهم للسوق، وشراء حذاء جديد مكتفين بالأحذية القديمة لدى أبنائهم، بالإضافة الى غلاء أسعارها لأنها مستوردة عبر الأنفاق".
وفي انتظار فتح المعابر وإدخال البضائع وانخفاض أسعارها أو انتظار التبرعات والهبات من المؤسسات والجمعيات الخيرية للعاطلين عن العمل والأسر المستورة، سيبقى السؤال المحير لدى الطفل الصغير: لماذا يلبس عزمي زيا جديدا وحقيبته جديدة وأنا لا؟.