المحرر موضوع: أربعة مشاهد من فلسطين  (زيارة 200 مرات)

ايناس مريح

  • مراقب عام
  • صوت حُر
  • *****
  • مشاركة: 1461
أربعة مشاهد من فلسطين
« في: آب 31, 2008, 07:25:04 »
أربعة مشاهد من فلسطين
زهير اندراوس


المشهد الأول: الزمان: الخميس الرابع عشر من شهر أب (أغسطس) من العام 23008. المكان: حاجز عطاروت، الذي يفصل بين رام الله والقدس وتُسيطر عليه قوات الاحتلال الإسرائيلي. الحالة: ازدحام لا مثيل له، درجة الحرارة مرتفعة جداً، السيارات تنتظر الفحص من قبل قوات الاحتلال للدخول إلى إسرائيل، أطفال فلسطين يتجولون بين السيارات ويطلبون المال من السائقين ومرافقيهم. بكلمات أخرى، إنّهم يقومون بالتسّول أمام الجميع بدون خجل أو حياء. الظاهرة مقلقة للغاية، حتى إذا أعطيت الطفل الأول، فإنّ الثاني يغضب، فتضطر لإعطائه مبلغاً، فيثور الثالث، والويل، الويل لك إذا لم تُسقط بعض الشواقل في يد الثالث، شتائم بذيئة، ضرب على سيارتك، وجنود الاحتلال يتابعون المشهد السريالي ويقهقهون بالضحك وهم يُنكلون عن سبق الإصرار والترصد بالسائقين العرب ومركباتهم الأجنبية.
المشهد الثاني: مطعم في مركز رام الله المحتلة. الأسعار مشابهة تماماً لأسعار الوجبات في الداخل الفلسطيني. الأماكن محجوزة، وبالصدفة وجدت طاولةً على استعداد لاستقبالي. عائلات راقية من الناحية المادية، والتشديد على مفردة المادية، ترتاد المطعم المذكور. شبان وشابات يحتفلون بعيد ميلاد أحدهم على أنغام الموسيقى الغربية والمأكولات الشرقية الفاخرة. قادة سلطة رام الله المحتلة هم أيضاً من زبائن المطعم، وليس سراً أنّ المشروبات الروحية من الحجم والنوع الثقيلين هي سيدّة الموقف. هناك أناس فوق القانون ولا أحد يسألهم من أين لك هذا؟ كما يقول مثلنا الفلسطيني بالعامية: طاسة وضايعة.
المشهد الثالث: الإذاعة الفلسطينية الرسمية، وهي بوق فخامة السيد الرئيس محمود عبّاس، تقول في افتتاح نشرة الأخبار: أعلنت الحكومة الفلسطينية والاتحاد الأوروبي، أمس، إطلاق برنامج لدعم البنية التحتية الخدماتية للسلطة الفلسطينية بقيمة 37 مليون يورو بتمويل من الاتحاد الأوروبي. وقال رئيس حكومة تسيير الأعمال سلام فياض، إنّ هذا البرنامج سيشمل العديد من المشاريع منها شبكات طرق ومشاريع مياه وصرف صحي، وتمويل إعادة بناء وتأهيل مقار المقاطعات التي تم تدميرها في السنوات الماضية. وأضاف قائلاً إنّه عقب توقيع الاتفاقية مع جون كايير مدير مكتب المفوضية الأوروبية في الضفة الغربية وغزة كلها مشاريع مهمة تشكل جزءاً من المشاريع التي تبنتها السلطة الفلسطينية.
المشهد الرابع: دخلت بسيارتي إلى موطني، الدولة العبرية، وينتابني الشعور بعدم الارتياح. نقمة عارمة على السلطة الفلسطينية التي حوّلت الشعب العربي الفلسطيني إلى شعب يعتاش على المعونات الأجنبية، أي التسّول الرسمي. غضب عارم على سلطة رام الله التي لم تتمكن حتى الآن من إزالة حاجز عسكري احتلالي واحد. نقمة عارمة على هذه السلطة التي تسمح للأطفال بالتسّول على الحواجز العسكرية. أين الأموال التي تصل من الدول المانحة؟ أين تًصرف؟ لماذا هذا الإجحاف بحق هؤلاء الأطفال الذين لا ذنب لهم؟ أين المشاريع؟ لماذا لا تُوزع الأموال بطريقة متساوية على جميع أبناء الشعب الفلسطيني؟ حتى متى سنبقى شعباً يعيش على أموال غيره؟
إسدال الستار: الشعب يتوسل، السلطة الفلسطينية تقوم بالتسّول، على ما يبدو، فقد اكتشفت سلطة رام الله طريقة جديدة لتحرير فلسطين، طريقة لا نعرفها ولا نريد أن نعرفها.