زهير اندراوس
انتهت الانتخابات التمهيدية في حزب كاديما الحاكم بفوز وزيرة الخارجية تسيبورا (العصفورة بالعربية) ليفني، على منافسها وزير المواصلات شاؤول موفاز، الذي يعتبر من الصقور في الحلبة السياسية الإسرائيلية.
مع أنّ الانتخابات ونتائجها لا تهمنا على الصعيد الداخلي، لأنّ التمييز العنصري سيتأجج أكثر وأكثر ضد الفلسطينيين في الداخل، إلا أننّا نرى أنّ فوز ليفني سيؤثر سلباً على ما يُسمى العملية التفاوضية الجارية الآن بين رئيس الوزراء المستقيل ايهود اولمرت، وبين الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس (أبو مازن)، وأيضاً المفاوضات غير المباشرة على المسار السوري بوساطة تركية.
للأسف الشديد، نضطر للاعتراف من منطلق مكره أخاك لا بطل، أنّ إسرائيل هي دولة ديمقراطية لليهود بكل ما تحمل هذه الكلمة من معان. فللمرة الأولى تتمكن الشرطة الإسرائيلية من إجبار رئيس وزراء على الاستقالة من منصبه بسبب فضائح الفساد التي تورط فيها، ونقول أيضاً أنّ الصحافة العبرية لعبت دوراً هاماً في الحملة الإعلامية على اولمرت، ولم تترك له المجال للمناورة والاحتفاظ بمنصبه، وهذه باعتقادنا المتواضع شهادة حسن سلوك للديمقراطية الإسرائيلية اليهودية ولوسائل الإعلام المتطوعة لما يُطلق عليه اسم الإجماع القومي الصهيوني.
ولا نريد في هذه العجّالة أن نُذّكر بدكتاتورية الأنظمة العربية، ولكن من حقنا أن نسأل كأبناء للشعب العربي الفلسطيني: ماذا مع الانتخابات للرئاسة الفلسطينية؟ وكيف يسمح لنفسه الرئيس عبّاس بالتلويح بحل المجلس التشريعي لعدم إجراء الانتخابات في موعدها المقرر، وهو التاسع من شهر كانون الثاني (شباط) من العام القادم. هذا التصريح الذي اختار أن يُطلقه عبر صحيفة (هآرتس) الإسرائيلية يؤكد بالدليل القاطع أن عدوى الدكتاتورية العربية وصلت إلى السلطة الوطنية الفلسطينية، وهي من أسوأ إفرازات أوسلو سيء الصيت والسمعة. حماس من ناحيتها ردّت بأنّها لن تعترف بالرئيس بعد التاسع من يناير المقبل.
عبّاس وخالد مشعل، رئيس الدائرة السياسية في حركة حماس، يتبادلان التهم حول الانتخابات، حتى تصل إلى وضع تسأل فيه نفسك: على ماذا يتصارعان؟ على سلطة وهمية أقيمت لتدجين الشعب الفلسطيني. لماذا لا يستقيل السيد عبّاس من منصبه، وهو الذي فشل في المفاوضات مع إسرائيل فشلاً ذريعاُ، وفق تصريحاته.
لا بل أكثر من ذلك، السيد عبّاس يقول وبكل فصاحة إنّه كان سيُوقّع مرة أخرى على اتفاق أوسلو، الذي جلب الويلات للشعب الفلسطيني وحوّله إلى شعب متسول قادةً وشعباً.
المنطق يقول إنّ المهندس الذي يفشل في عملية البناء فإنّه يستقيل أو يُبعد عن منصبه، ولكن وفق المنطق العبّاسي، إذا جاز التعبير، فإنّ المهندس الفاشل، يبقى في منصبه، ويًهاجم الآخرين، وهو الذي قام بهندسة أوسلو. يا سيّد عبّاس، حبذا لو تعلمت شيئاً من فصول الديمقراطية من الأصدقاء والأحباب في أورشليم القدس، فالصديق وقت الضيق، كفاية، نعم كفاية ما جلبته علينا من ويلات، أنت وزمرة المتنفذين والمستنفعين في السلطة الوهمية، لأنّ الشعب الفلسطيني لا ولن يقبل حامد كرازاي فلسطيني، والأيام بيننا. أتذكر يا فخامة الرئيس أنّك وعدت شعبك بالتوصل لاتفاق مع إسرائيل حتى نهاية العام، وكما تعلم فإنّ وعد الحر دين، هذا في زمن كان الوعد وعداً والحر حراً.