المحرر موضوع: محمود درويش جعل القارئ الألماني يعيد النظر في الصراع الفلسطيني -الإسرائيلي  (زيارة 228 مرات)

ايناس مريح

  • مراقب عام
  • صوت حُر
  • *****
  • مشاركة: 1461


أخصائي العلوم الإسلامية والمترجم الألماني شتيفان فايدنر لصحيفة "مع الحدث":
محمود درويش جعل القارئ الألماني يعيد النظر في الصراع الفلسطيني -الإسرائيلي وينتقد اسرائيل
الألمان ترددوا وتأخروا في استقبال شعره  بسبب شعورهم بالذنب حيال اليهود
[/color]


محمد علي – مع الحدث – غزة


تكريما للشاعر الراحل محمود درويش الذي غيبه الموت في التاسع من آب الماضي، ألقى شتيفان فايدنر المتخصص في العلوم الإسلامية ومترجم العديد من قصائد محمود درويش إلى اللغة الألمانية محاضرة في قطاع غزة تحت عنوان:" هكذا قرأ الغرب محمود درويش".

وعبر شتيفان خلال محاضرته عن بالغ الحزن والأسى لفقدان الشاعر محمود درويش  والذي كان قد إلتقاه قبل رحيله بأسبوعين في حفل شعري للشاعر العراقي يوسف سعدي، وقال فايدنر:" حضوره هذا الحفل الشعري أمر لا يحتاج إلى تفسير فمحمود درويش كان في حالة نشاط متواصل".

وروى فايدنر كيف ذاع صيت درويش في ألمانيا وما يستطيع قراءه الألمان من فهمه من قصائده حيث ذكر أن درويش وبعد ديوانه الشعري" أوراق الزيتون" عام 1964  تحول من شاعر ناشط سياسي إلى صوفي ومن ثائر إلى شاعر غزلي، إلا أن هذا التحول لم يحجب عن القراء موضوعه الأصلي فلسطين ومصير الفلسطينيين. وذكر فايدنر أن محمود درويش مكّن آمال الفلسطينيين وآلامهم من أن تتسلل إلى الأدب العالمي بقصائده التي ما كانت تتحدث عن الفلسطينيين فقط بل وتتحدث عن الإنسانية جمعاء.   

أما عن سبب تأخر استقبال قصائد درويش في ألمانيا، قال فايدنر:" إن أحد الأسباب كان يكمن في انقسام ألمانيا إلى شطرين في الحقبة الواقعة بين عام 1949 و 1990، ففيما كانت الساحة الأدبية في ألمانيا الغربية تفتح صدرها على الأدب الأمريكي، كانت الساحة الأدبية في ألمانيا الشرقية شديدة الانفتاح على الأدب الروسي. وفيما كان الأدب الإسرائيلي يحظى بالاهتمام في ألمانيا الغربية كان الأدب العربي يحظى بالاهتمام في ألمانيا الشرقية".

وأشار فايدنر إلى سبب آخر للاستقبال المتردد لشعر درويش ألا وهو الشعور بالذنب الذي خيم على الألمان حيال إسرائيل، فألمانيا النازية تتحمل مسئولية قتل وتشريد ملايين اليهود، الأمر الذي جعل المرء في ألمانيا يتخذ موقفا من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وقال فايدنر:" إلا أنهم لو قرأوا مؤلفاته فعلا لأصبح لزاما عليهم الاعتراف بحقيقة الوضع السائد في فلسطين، أي لتعيّن عليهم أن يتشجعوا وينتقدوا إسرائيل."

وفي لقاء مع مراسل صحيفة " مع الحدث" في غزة قال شتيفان فايدنر حول تأثير شعر درويش السياسي على القارئ الألماني بأن هناك إعادة نظر في القضية الفلسطينية وصراعها مع إسرائيل بشكل عام ليس فقط في مجال الأدب والشعر إنما في جميع المجالات، مضيفا أن لمحمود درويش الأثر الكبير لإعادة النظر تلك في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وذكر فايدنر أن هناك اهتماما كبيرا من الشعراء الألمان بالشعراء العرب المعاصرين وخاصة محمود درويش وذلك من خلال الفضول والتعارف واللقاءات الشخصية بين الشعراء الألمان والشعراء العرب. وأضاف فايدنر:" بالنسبة للألمان شعر درويش أكثر عاطفية من القصائد الألمانية ثم أن لشعر درويش قضية واهتمام بالواقع سببها الظروف السياسية التي كانت خلفية لقصائده وهذا ما ينقص الشعراء الألمان".

وكان من بين ما قاله في رثاء محمود درويش:" كان معبود الجماهير من بين الكتاب العرب، كان المنشد الأول في جوقة الإنشاد، كان النجم الساطع أو السوبر ستار، حتى إذا اعتلى منصة القراءة، حالت جموع المعجبين والمعجبات حتى دون مترجمه من الوصول إليه، أما إذا أراد المرء الوصول إليه، حينئذ لا بد هناك من وسطاء وقدر كبير من الحظ".

وقال شتيفان أيضا:" كانت قصائده الأخيرة أفكارا شعرية خالصة، غالبا تدور في شكل متكافئ حول الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، لغة تصالحية ودونما جعجعة. إنها تلك النصوص التي فعلت فعلها مترجمة أيضا، ودلّلت على شهرته العالمية المتأخرة، فقد طرح اسمه في السنوات الأخيرة كمرشح لجائزة نوبل. لقد فقد الفلسطينيون رمزهم الأخير الذي لا جدال عليه وفقد عالم الأدب شاعرا كبيرا".


نبذة صغيرة:
 شتيفان فايدنر رئيس تحرير مجلة " فكر وفن" متخصص في العلوم الإسلامية، قام ومنذ عدة سنوات بترجمة أعمال محمود درويش أكثر شعراء فلسطين المعاصرين ومفكريها شهرة إلى اللغة الألمانية.