
رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير فاروق القدومي في لقاء "مع الحدث":
السلطة الممسوخة تحاول أن تكون بديلاً لمنظمة التحرير ولقاءات عباس-اولميرت مثيرة للشكوك
عبّاس ومشعل يتخاصمان على سلطة وهمية وأقول لهما أتركوا الخلافات على الرئاسة وتمسّكا بخيار المقاومة فقط
السلطة أوقفت المقاومة وطلبت من رجال الأمن لديها أن يُنسقوا مع إسرائيل ومع دايتون وقامت باعتقال المناضلين وزجّهم في السجون
الحوارات الثنائية بين الفصائل لن تحل المشكلة ولا تفيد بل إنّها تُقزم القضية الفلسطينية إلى خلاف بين حماس وبين السلطة الفلسطينية
الدعم المادي للسلطة أصبح مُخدّراً للمشاعر النضالية لدى الشباب ولذلك نحن نقول بكل وضوح إنّ حركة فتح بريئة كل البراءة من هذا العمل
سلاح البترول هو عامل تأثير كبير على هذا العالم عالم الاستعمار والامبريالية فلماذا لا يفعل العرب شيئاً في هذا المجال؟
إذا أخطأت حماس فإنّ السلطة أيضاً أخطأت وكلاهما بالفعل يقومان بالتنافس على سلطة وهمية وقلنا لحماس إنّكم إذا دخلتم الانتخابات فإنّكم دخلتم إلى اتفاقية أوسلو
في حالة عقد المؤتمر السادس لحركة فتح داخل الوطن لا بدّ أن تندس بعض الشخصيات المتعاونة مع الاحتلال الإسرائيلي وهذه مهزلة
الثورة هي ثورة المخيمات واللاجئين لذلك هم ومصالحهم الأساسية في البداية اللاجئون أولاً والدولة ثانياً والعودة أهّم من الدولة
اللقاءات المستمرة بين عبّاس واولمرت والتي تعزز العلاقات بين الطرفين تثير فينا الشكوك والارتباك ومن المحتمل أن يكون الفلسطينيون قد توصلوا لاتفاق مع إسرائيل على نسق اتفاق أوسلو المرفوض
أجرى اللقاء: زهير اندراوس-خاص بصحيفة "مع الحدث"
[/color]
دعا رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية، فاروق القدومي (أبو اللطف) في حديث خاص أدلى به لصحيفة "مع الحدث"،دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الدائرة السياسية لحركة حماس خالد مشعل،أن يتركا الخلافات بينهما ويتمسكا بنهج المقاومة.ووصف السلطة الفلسطينية أنها سلطة مسخ تحاول ان تكون بديلا لمنظمة التحرير،واعرب عن خشيته من اللقاءات المتكررة بين عباس واولميرت ومن احتمال ان يكون االطرفان قد توصلا لإتفاقية على نسق اتفاقية اوسلو،مؤكدا سخطه على اتفاقية اوسلو وتبعاتها.وفيما يلي النص الكامل للحديث:
*كيف تُقيّم اتفاقية أوسلو بعد مرور 15 عاما على التوقيع عليها وتصريح الرئيس عبّاس بأنّه كان سيُوقّع مرة أخرى على نفس الاتفاق؟-أوسلو كانت بداية من البدايات السيئة في تاريخ الشعب الفلسطيني ونضاله اليومي، لقد جسّدت بشكل منقوص الأهداف الفلسطينية وصوّرت قضية فلسطين، ومسخت معالمها التحررية، وكانت مع الأسف الشديد الفلسطيني تُصور الشعب الفلسطيني وكأنّه أقلية يعيش في دولة غريبة. الأهداف التي حُددت لهذه الاتفاقية لم تُنفذها إسرائيل، مع أنّ هذه الاتفاقية مسخت ونسفت الأهداف الوطنية للشعب الفلسطيني وصوّرته بغير صورته، ومثلاً لم يعد نازح واحد، ولم تقم إسرائيل بإعادة الانتشار كما هو متفق عليه في 96 بالمائة من الأراضي الفلسطينية، وقُسمت الخليل مع الأسف الشديد إلى خليلين، كما أنّ إسرائيل بدأت تغتال القوى الأمنية التي تمّ الاتفاق عليها مع المغفور له، الشهيد أبو عمّار، فقد أخذ معه ما يقارب 12 ألف رجل أمن وكان من المفروض أن يحموا الأمن في داخل الضفة الغربية وقطاع غزة، فجاء نتنياهو بعد ذلك ومسح أثار هذه الاتفاقية، ثم من بعده باراك وشارون، كان واضحاً أنّ إسرائيل لا تريد السلام، وأول علامة تؤكد هذه الحقيقة اغتالت رئيس الوزراء الإسرائيلي اسحاق رابين، الذي وقّع هذه الاتفاقية التعيسة. لقد قسمت الاتفاقية الفلسطينيين بكل وضوح وصراحة، شوّهت منظمة التحرير الفلسطينية وتتالت التنازلات من الجانب الفلسطيني إلى أن وصلنا إلى هذا الحد من التسليم بالانقسام الفلسطيني وبالأوضاع السائدة داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأصبحت نسبة كبيرة من الأراضي مصادرة وبنيت عليها المستوطنات وأقيمت المستوطنات على أراضي القدس، وامتلأت القدس القديمة بالمستوطنين، وأصبح في الضفة الغربية الآن 488 ألف مستوطن يهودي، وبالتالي ماذا فعلت بنا اتفاقية أوسلو؟ لقد دمرت كل شيء، ومع الأسف، لقد طبّعت إلى حد كبير الأوضاع في الضفة الغربية، بدأت فئة قليلة تستثمر هذه الأوضاع فهي تستفيد من هذه الأوضاع بالتعاون مع إسرائيل، لقد جاء الجنرال الأمريكي كيث دايتون ليحكم مدينة نابلس بدل حاكم صلح، هذه هي أوسلو وما تبعها من اتفاقيات أخرى، يجب أن يُحاسب كل من قام بهذا العمل بصراحة ووضوح بعقد مجلس وطني وأن يُوّجه لهم السؤال المفصلي: ماذا فعلتم بالقضية الفلسطينية؟
*ما هو تعقيبك على تصريحات الرئيس عبّاس لصحيفة (هآرتس) الإسرائيلية بأنّه كان سيُوقع مرة أخرى على اتفاقية من هذا القبيل؟-في الحقيقة إنّ الأوضاع العربية الضعيفة التي لم تتحرك بقدر واف من أجل أن تدعم الفلسطينيين وتُمارس ضغوطها على الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية، مع الأسف الشديد بالفعل وضعت القضية الفلسطينية في مهب الريح، ولا شك بأنّ السلطة الفلسطينية وهي سلطة محلية التي اغتصبت الشؤون الخارجية بسبب وجود الأموال لديها، لقد أوقفت المقاومة وطلبت من رجال الأمن لديها أن يُنسقوا مع إسرائيل ومع دايتون، وفي نفس الوقت قامت باعتقال المناضلين وزجهم في السجون، هذه هي السلطة المحلية التي شوّهت النضال الفلسطيني، ونحن نرفض رفضاً قاطعاً هذه المظاهر الملتوية، بل المظاهر السيئة للكفاح الفلسطيني. وحقيقة أخرى، بدأ الشعب الفلسطيني يتنبه إلى مثل هذه الانحرافات التي يتكلم عنها عبّاس في المسار الفلسطيني، تلاحظون عدم وجود وحدة وطنية، هُمّشت منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني والمعترف بها من الأمم المتحدة وإنكار إسرائيل بعدم وجود شريك من أجل الاتفاق معه، إنّ هذه السلطة المسخ تحاول أن تكون بديلة للمنظمة، فهناك إجراءات داخلية وأنظمة وقوانين مع الأسف كأنّها تُكرس السلطة الفلسطينية، وبالتالي لا بدّ من عقد مجلس وطني ويحضره جميع الإخوة من الفصائل بدون استثناء والشخصيات الوطنية المستقلة لمحاسبة المسؤولين عن أوسلو وعن السلطة المسخ.
*وماذا مع الدول العربية، لماذا لا تتدخل من أجل القضية الفلسطينية التي تعتبرها قضية العرب الأولى والمركزية؟-إنّ مثل هذا المنهج مع الأسف الشديد الذي أشار له وزراء الخارجية العرب لا بدّ بالفعل أن يزيد العرب دعمهم للقضية الفلسطينية، وليس تقديم الدعم المالي فقط للفلسطينيين، لأنّ الدعم المادي أصبح بصفة مخدرة للمشاعر النضالية لدى الشباب، ولذلك نحن نقول بكل وضوح أنّ حركة فتح بريئة كل البراءة من هذا العمل، وأنّ هذا العمل لا يُمثل الأهداف والسياسة الخارجية لمنظمة التحرير، وبصفتي رئيس الدائرة السياسية للمنظمة ووزير خارجية فلسطين أقول بكل وضوح للقادة العرب: أنتم مسؤولون مسؤولية أيضاً مع الشعب الفلسطيني، عليكم أن تتحملوا هذه المسؤولية وتناقشوا السلطة الفلسطينية في مسيرتها المعوجّة. لقد قلنا لكم مراراً وتكراراً ولكن لم يُعجبكم ما قلناه، لقد حذّرنا منذ البداية، وأنا شخصياً أوجه منذ عقود هذه التساؤلات للأمة العربية لعلها تتحد وفقط لا تأخذ القرارات، بل عليها أن تعمل بكل ما لديها من تأثيرات سياسية. إنّ البترول هو عامل تأثير كبير على هذا العالم، عالم الاستعمار والامبريالية. لماذا لا يفعل العرب شيئاً في هذا المجال؟ والعراق محتلة، كل ليست مسؤولية الشعب الفلسطيني، احتلال العراق هو مسؤولية عربية، هذه الحروب التي قامت مع إيران كانت خطيئة كبيرة، وحاربناها وحاولنا أن نحُلها، وبالتالي نقول إننّا سنقف بكل قوة أمام الانهيار الذي نشاهده والذي تقوم به السلطة الفلسطينية، وأحذذر بصفتي أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح، أننا في فتح لا علاقة لنا بكل هذه الخلافات بين السلطة وبين حماس في الداخل، ونؤكد أيضاً أنّه إذا أخطأت حماس، فإنّ السلطة أيضاً أخطأت، كلاهما بالفعل يقومان بالفعل بالتنافس على سلطة وهمية، قلنا لحماس مراراً وتكراراً إنّكم إذا دخلتم الانتخابات فإنّكم دخلتم إلى اتفاقية أوسلو، وستدخلون في نفق مظلم، ولكنّهم لم يستمعوا لنا، ولذلك سوف نقول للدول العربية أننّا نملك مشروعاً وعليهم أن يوافقوا عليه لحل كل هذه المشكلة، وأنّ الحوارات الثنائية لن تحل المشكلة ولا تفيد، بل إنّها تُقزم القضية الفلسطينية إلى خلاف بين حماس وبين السلطة الفلسطينية. الشعب الفلسطيني كله مع المنظمة ومع قيادة المنظمة المتواجدة في الخارج وليس في الداخل، هل يُعقل أن تكون حركة تحرير في ظل الاحتلال ولا تُقاوم أيضاً؟ إنّ هذا أمر غريب.
*لماذا تعارض عقد المؤتمر السادس لحركة فتح داخل الوطن وتصر على أن يُعقد خارج الوطن، وفي عمّان تحديداً؟
-من المعروف أن هناك احتلال داخل الأراضي الفلسطينية. إنّ كل الاجتماعات التي تجري للمؤسسات المركزية الباقية إن كانت لفتح وإن كانت لمنظمة التحرير الفلسطينية تجري تحت سمع وبصر الاحتلال الإسرائيلي. المسألة الثانية كيف يُمكن أن نعقد المؤتمر ونناقش قضية مقاومة الاحتلال ونحن نعقده وإسرائيل تحيط بنا، أو تندس بين صفوفنا؟! إنّ هذه صورة من صور البلاهة، وكأنّ حكام إسرائيل باتوا أصدقاءً لنا، لا يخيفوننا. أنظر إلى هذه اللقاءات المستمرة، هذه ليست مفاوضات، من قال إنّ هناك مفاوضات. من المفروض أن تكون أجواء المفاوضات بعيدة كل البعد عن الحدود السياسية. لا يستطيع أي مناضل أن يتحدى إسرائيل وينتقد إسرائيل نقداً لاذعاً ويقول لها بفم مليء إنّها على خطأ، فعندها سيتم اعتقاله وسيُزج في السجن. الغريب أنّ البعض ينادي ويقول إنّه لا بد من الدخول إلى الأراضي المحتلة. لقد حذرت الشهيد الأخ أبو عمار، والشهيد أبو علي مصطفى من الدخول إلى الوطن، وسألتهما هل تثقان بإسرائيل التي تحتل أرضنا وكيف تدخلان إلى فم الضبع؟ اتركا الإخوة الموجودين في الداخل أن يقوموا بالتجربة، وبالتالي كيف يُمكن لمؤتمر لحركة فتح أن يُعقد في الداخل؟ إنّ هذه مهزلة، لأنّه في حالة عقده داخل الوطن لا بدّ أن تندس بعض الشخصيات المتعاونة مع الاحتلال الإسرائيلي. هل يُعقل أن يكون هناك تنظيما مكشوفاً للاحتلال؟ كل ذلك، هو صورة مشّوهة للقول إنّ هناك حركة تحرير، ولذلك كل ما يُقام ويُعمل داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة هو صورة مشوّهة للنضال، بل هي كذبة كبرى.
*ما هي الكلمة التي تريد أن تُوجهها إلى جميع كوادر فتح من الصغير إلى الكبير حول مكان انعقاد المؤتمر السادس للحركة؟-المؤتمر يحتاج أولاً إلى التحقيق في عضوية كل شاب من الشباب، وخاصّة الإخوة من الداخل، وهذا الأمر هو أمر طبيعي ويجب أن لا يغضب منه أيّ عضو في حركة فتح، لأننّي أطالب به من أجل سلامة الحركة ونموها الطبيعي. ثانيا، انعقاد المؤتمر في الداخل لا يعني أن هناك حركة فتح، بل حركة فتح في الخارج، وأن ينعقد في الداخل فهو تمييز ضد حركة فتح ونظامها ولأهدافها، بمعنى آخر، ليس من السهل أن يتحدث الإنسان في الداخل بكل حرية، بل بالعكس، سيكون مضطراً لإخفاء العديد من الأمور حتى لا يكون هدفاً للسجن أو الاعتقال، إلا إذا كان هناك اتفاق بين إسرائيل والسلطة على منهج مختصر، ولا أريد أن أقول أكثر من ذلك، بهدف انتخاب من يريدون ليسيروا في نفس النهج الذي تسير فيه السلطة وهو نهج تصفية.
*ما هو رأيك في الخلافات الدائرة اليوم بين رئيس السلطة عبّاس وبين حركة حماس حول فترة ولاية الرئيس عبّاس، خصوصاً وأنّ الأخير يقول إنّ العديد من الزعماء العرب نصحوه بعدم إجراء الانتخابات في موعدها؟- الحقيقة أنّ السلطة الوطنية هي نتاج أوسلو، وكل ما نتج عن هذه الاتفاقية كان وما زال مأساة من مآسي الشعب الفلسطيني، فهذان الاثنان اللذان يتصارعان على السلطة هما على خطأ، ولا يمكن أن أتدخل في مسألة مثل هذه. ما أقوله إنّ الشعب الفلسطيني يجب أن يستمر في مقاومته. هذه السلطة اتخذت كأسلوب تخديري للشعب الفلسطيني، وبالفعل تورّطت حركة حماس في السلطة، أي سلطة هذه؟ هذه سلطة لا قيمة لها في التاريخ الفلسطيني، إنّها بالفعل لجر الشعب الفلسطيني إلى الهاوية، لذلك، دعهما يختلفان حول السلطة، ولكن نقول لهما أتركوا خلافكما ومارسا المقاومة، أتركوا السلطة والرئاسة، لقد أدت إلى إلهائكما عن العمل الجدي.
*ماذا تقول عن اللقاءات التي ما زالت مستمرة بين الرئيس عبّاس وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت؟-هذه صورة مشوّهة للمفاوضات، والحقيقة أنّ هذه اللقاءات المستمرة والتي تعزز العلاقات بين الطرفين تثير فينا الشكوك والارتباك، ولا نعرف شيئاً عن هذه اللقاءات سوى ما تنشره الصحافة، لذلك إذا كانت هناك مفاوضات يجب أن تكون في الخارج، وأن توافق عليها جميع الفصائل الفلسطينية، وليس فقط وزارة الخارجية الفلسطينية، أو كما يقال رئيس الدائرة السياسية. لذلك نحن نطالب العرب أن يعودوا مرة أخرى إلى اللجنة السباعية التي كانت مشكّلة في البداية من أجل التنسيق فيما بيننا حول التسوية، وأن يكونوا على استعداد لتقديم الدعم وأن لا يتخلوا عن القضية التي يعتبرونها قضية العرب الأولى. والحقيقة أننّا لا نستبعد شيئاً، أي أنّه من المحتمل أن يكون المفاوض الفلسطيني قد توصل إلى اتفاق مع إسرائيل على نسق اتفاق أوسلو المرفوض.
*ما هو تعقيبك على تصريح الرئيس عبّاس بأنّه على استعداد لتطبيق القرار 194 القاضي بإعادة اللاجئين الذين شُردوا في النكبة بالتنسيق مع إسرائيل لإدخال عدد محدد منهم إلى أراضيهم؟- الحقيقة أنّ مقاومتنا قامت على أساس عودة اللاجئين، وقلنا إنّه بعد عودة اللاجئين يمكن أن تُقام دولة ديمقراطية، فلهذا السبب نقول إنّ هذه الثورة هي ثورة المخيمات، ثورة اللاجئين، لذلك هم ومصالحهم الأساسية في البداية، اللاجئون أولاً والدولة ثانياً، والعودة بالنسبة لنا أهم من الدولة، إسرائيل بالفعل اختصرت القضية الفلسطينية إلى تقسيم وثم إلى حدود 67، كل ذلك مرفوض رفضاً قاطعاً.