تقرير جديد: “إسرائيل” ليست محمية من الهجمات الصاروخية على الجبهة الداخلية والجيش صدئاً
الجيش الإسرائيلي كان صدئاً في حرب لبنان الثانية وما زال غير جاهز للحرب المقبلة ولا يستطيع مواجهة التحديات المستقبلية
الجبهة الداخلية ستكون معرضة لصواريخ ذات مدى أبعد، وبكميات أكبر وذات قدرة تدميرية أكبر بالمقارنة مع الصواريخ التي أطلقتها المقاومة اللبنانية في الحرب الأخيرة على لبنان
إخفاق تل أبيب في حماية الجبهة الداخلية أثناء حرب لبنان لا يزال قائماً وبإمكان حزب الله إطلاق 300 صاروخ يومياً لمدة اربعة أشهر
ايهود أولمرت: في الحرب القادمة ستصل الصواريخ إلى بيوت جميع المواطنين في البلاد وعلينا التوصل إلى الحسم بسرعة كبيرة في الحرب
رئيس مجلس الأمن القومي سابقاً غيورا آيلاند: قصة الجبهة الداخلية مركبة بشكل مفزع وسلطة الطوارئ التي أقيمت بعد الحرب عقّدت الأمور ولم توفر حلولاً
كتب: زهير اندراوس
بعد مرور عدة أيام على الهجوم غير المسبوق لقائد الرتل الشمالي السابق في جيش الاحتلال، الجنرال في الاحتياط موشيه عبري سوكنيك، الذي ترك الجيش أوائل السنة الحالية،وقال "إنّ الجيش كان صدئاً إبان حرب لبنان الثانية في صيف العام 2006، ومشدداً على أنّ الجيش الإسرائيلي غير مستعد للمواجهة القادمة مع الأعداء، وغير جاهز للتحديات المستقبلية"،صدر تقرير إسرائيلي يدعم اقوال سوكنيك. وسبق لسوكنيك أن قال :"على الرغم من أنّ الجيش الإسرائيلي كثّف من تدريباته في السنة الأخيرة،إلا أنّه لم يتمكن حتى الآن من إغلاق الفجوة التي وقعت بين الأعوام 2000 حتى 2006 ،إذ أن الجيش صدأ في السنوات التي سبقت حرب لبنان الثانية" وأضاف متسائلا: هل تصدقون أنّ الجنود لم تكن لديهم خرائط لهضبة الجولان؟ وأنّه لم تكن لديهم خطط عمل في ظروف مصيرية؟ الخطط التي كانت بحوزتهم في حرب لبنان كانت معدة لجبهة أخرى، وبالتالي فإنّ الأمر الأول الذي قمت به بعد تعييني في المنصب هو تعريف الضباط على شمال الدولة العبرية".
أما التقرير الإسرائيلي فيوضح أنّ "الجبهة الداخلية الإسرائيلية غير جاهزة وغير مجهزة لتهديد الصواريخ، علماً بأنّ المصادر الأمنية الإسرائيلية تؤكد صباح مساء بأنّ قوة حزب الله العسكرية تعاظمت كثيراً منذ أن وضعت حرب لبنان الثانية أوزارها في أب (أغسطس) من العام 2006، وبإمكان الحزب أن يُطلق يومياً على إسرائيل 300 صاروخ كاتيوشا وقذائف باستمرار لمدة أربعة أشهر، وصواريخه باتت تُطال حتى الفرن الذري في ديمونا، الواقع في صحراء النقب، جنوب إسرائيل".
وفي هذا السياق أشارت المصادر الأمنية الإسرائيلية، إلى أن "إخفاق إسرائيل في حماية الجبهة الداخلية أثناء حرب لبنان الثانية لا يزال قائماً". ونقلت المصادر عينها عن وزراء وخبراء وضباط كبار قلقهم من أن "سترة الحماية التي خاطتها الدولة للجبهة الداخلية لا تزال نظرية، وأن الهيئات العليا، وخصوصا قيادة الجبهة الداخلية، لا تزال تعيش تشوشاً في الميزانيات والمهام". ويشير في هذا السياق إلى تصريحات رئيس الوزراء ايهود أولمرت، قبل أسبوعين، بأنه في الحرب القادمة سوف تصل الصواريخ إلى بيوت المواطنين في البلاد، كما تحدث عن ضرورة التوصل إلى الحسم بسرعة كبيرة في الحرب وعن إزالة القيود التي فرضتها إسرائيل على نفسها في الحرب الأخيرة.
وأوضح المراسل أن "أكثر ما يقلق هو أنه بعد عامين من الحرب لا يزال التحسين في الأداء هامشيا، وشبه تافه. وأشــار إلى أن فجــوات مهمة يمكن أن تستمر أكثر من عقد في ظــل اعتقاد بأن الحرب أظهرت ضعف إسرائــيل في نقاط مهمة: قدرة القوات البرية على المناورة وحماية الجبهة الداخلية. وأكد أن الأمر لا يحتاج ذهناً عبقرياً لإدراك أن الجبهة الداخلية ستكون الجبهة الأساسية في أي حرب مقبلة، فهي الجبهة التي ستتلقى عددا أكبر من الصواريخ الأكثر فتكا ودقة والأبعد مدى من تلك التي استخدمت قبل عامين. بل إن قائد سلاح الجو الإسرائيلي الأسبق الجنرال في الاحتياط إيتان بن إلياهو يقدر أن تتلقى إسرائيل في الحــرب المقبلة ٣٠٠ صاروخ بعيد المدى، وحوالي خمسة آلاف صاروخ كاتيوشا خلال ٢٠ يوما.
ويعتقد رئيس مجلس الأمن القومي سابقاً الجنرال في الاحتياط غيورا آيلاند أن قصة الجبهة الداخلية مركبة بشكل مفزع. ولم يفلح أحد حتى الآن في معانقة هذا الفيل الضخم. ويرى أن سلطة الطوارئ التي أقيمت بعد الحرب عقدت الأمور ولم توفر حلولا. ويرى جنرال آخر أن الجيش الإسرائيلي لم يستوعب بعد مسؤوليته عن حماية الجبهة الداخلية. ونُشر التقرير تحت عنوان "إسرائيل ليست محمية من الهجمات الصاروخية على الجبهة الداخلية" وتناول مدى جاهزية الجبهة الداخلية في حال نشوب حرب جديدة، مشيراً إلى أنها لا تزال غير محمية من الهجمات الصاروخية، وأن ما حصل من تطورات في هذا الشأن يكاد يكون ثانويا وهامشيا. كما يشير التقرير إلى أن هذه المسألة قد تستغرق سنوات طويلة قبل أن يتم توفير وسائل الرد على الهجمات الصاروخية.
بالإضافة إلى ذلك، يركز التقرير على أنّ الجبهة الداخلية ستكون معرضة لصواريخ ذات مدى أبعد، وبكميات أكبر، وذات قدرة تدميرية أكبر بالمقارنة مع الصواريخ التي أطلقتها المقاومة اللبنانية في الحرب الأخيرة على لبنان. ويتابع أنه بالنسبة للدول العربية فإن الحرب على لبنان كانت ناجحة نسبيا، وتؤشر على اتجاه التطور المطلوب لاحقا. فحزب الله عرض تطورا ملموسا في مجالين (القذائف الصاروخية المضادة للدبابات والصواريخ) أظهرت ضعفا إسرائيليا في نقاط جوهرية (قدرة القوات البرية على المناورة والدفاع عن الجبهة الداخلية). أما سورية التي تركزت في مجالات مماثلة، فقد سارعت منذ ذلك الحين من جهودها بهذا الاتجاه، وكذلك حركة حماس في قطاع غزة. وهذا الفهم للمقاومة والاستنزاف، الذي لا يهدف إلى الانتصار على العدو الإسرائيلي، وإنما إلى الندية من أجل إحداث تآكل في قوة الجيش وروحه القتالية مع مرور الزمن.
ويعرض التقرير بثقة أنه ليس هناك حاجة إلى القدرة غير العادية على التنبؤ من أجل إدراك أنه في الحرب القادمة ستكون الجبهة الداخلية هي الهدف الأساسي، وأنها ستتعرض إلى عدد أكبر من الصورايخ ذات قدرة تدميرية أكبر، ودقة أكثر ومدى أبعد بكثير من تلك الصواريخ التي أطلقها حزب الله قبل سنتين. ومن هذه الناحية فإن الحرب على لبنان كانت ستبدو ترفا: ففي جبهة واحدة فقط (بدون أي صدام مع سورية وبدون أي تهديد حقيقي من غزة)، وبدون صواريخ على مركز البلاد، وقعت إصابات كثيرة في الجبهة الداخلية.