المحرر موضوع: عائلة نصراوية تعيش ظروفا اقتصادية قاهرة وحالها أشبه بحال المخيمات الفلسطينية  (زيارة 318 مرات)

ايناس مريح

  • مراقب عام
  • صوت حُر
  • *****
  • مشاركة: 1461
في ناس عايشين هيك؟؟!!!
عائلة نصراوية تعيش ظروفا اقتصادية قاهرة وحالها أشبه بحال المخيمات الفلسطينية في لبنان

تقرير:آمال حاج


" في ناس عايشين هيك "؟ هذا واحد من مئات الأسئلة التي انهالت علينا وتبعتها غصات أخرى. تساءلنا وتساءلنا و تساءلنا أين العدالة؟ وهل يعقل ان يعيش بيننا اناس بأوضاع مأساوية كهذه ودون أن نعلم بهم او نشعر بهم ودون ان نستوعب اصلا او ندرك ان مشاهد الفقر والعدم جزء لا يتجزأ من حياة الكثيرين بيننا وان البيوت اسرار؟!!!


ما شاهدناه في البيت صدمنا من هوله

كان وصولنا الى بيت جودت فرح منهكا ومتعبا ربما لصعوبة الطريق ولكثرة الأدراج التي لا تنتهي. نتقدم ونتقدم ونرى أمامنا عشرات الدرجات الأخرى في انتظارنا لنجتازها. المهم وصلنا الى البيت وكان جودت منشغلا بطلاء طاولة صغيرة لطفلته الصغيرة هديل. رحب بنا ودخلنا الى المنزل والذي رممته العائلة قبل سنة، فسقف المنزل كان ايلا للسقوط وتتسرب منه مياه الأمطار لتغرق الغرف. قبل زيارتنا كانت لدينا خلفية عن أوضاع العائلة، لكن هول ما شاهدناه ولد لدينا نوعا من الصدمة التي كبتناها داخلنا. كيف لا والطفلة هديل ترحب بنا وتدعونا للجلوس؟ جدران المنزل من الباطون وكوابل الكهرباء ظاهرة وبارزة اما الجدران المطلية فقد تطوع لهم بطلائها احد اقربائهم . 




الولدان خرجا من المدرسة ليعملا في العمار وراتبيهما يذهبان لسداد الديون
يعيش جودت فرح في حي سوق الناصرة هو وعائلته المكونة من 5 انفار تعيش هذه العائلة ظروفا غاية في الصعوبة ابنته الصغرى هديل تبلغ من العمر 8 سنوات أما ابنيه الآخرين فلم يكملا تعليمهما الاعدادي " طلعناهن من المدرسة ولاد 14 سنة تيشتغلو بالعمار ويوم بشتغلو وعشرة لا ويا دوب عارفين يصرفوا عحالهن حتى شو بحصلوا من اجر زهيد بيتصادر لسداد الديون" قال والدهم.

مبلغ 15  شيكل فقط هو كل ما ما ملكته العائلة يوم زيارتنا


 يعيش أفراد العائلة  كل يوم بيومه. " اليوم طلعت من المحل 15 شيكل شريت فيهن كرملي للزغيري"،قال جودت.
يعمل جودت في بيع وتصليح ادوات الخياطة في محل صغير ومستأجر في سوق الناصرة ودين المحل مكسور عليه منذ سنتين رغم ان أجرته الشهرية هي 56 شيكلا . كانت غلته يوم زيارتنا 15 شيكلا فقط نعم 15 شيكل هي ما حصله في يوم عمل. حول ذلك حدثنا :" ترون الأوضاع الصعبة التي يمر بها السوق. الوضع ميت فما الذي سأحّصله من محل صغير كمحلي. نقضي أيامنا هكذا يعني نتدبر امورنا بما احصله من غلة في النهار ".
خبز بالدين
تشتري العائلة الخبز بالدين وتسدد ديونها يوم تستلم معاشها من التأمين الوطني. " نحن حريصين على الا تكون لدينا ديون كثيرة عند احد ففور تسلمنا المعاش نقوم بتوزيعه هنا وهناك لسداد ديوننا نسد ديوننا اول باول والحمد لله" قال جودت .
تدخلت هنا زوجته سناء فرح قائلة :" حتى الآن نحن مدينون للمخبز بمبلغ 215 شيكلا وصاحب المخبز إبن حلال أحيانا يرسل لنا الخبز دون ان نطلبه منه.كذلك فإننا مدينون للبقالة بمبلغ 88 شيكلا ".
حمد الله رغم بؤس الحال
أجمل ما لمسناه في حديث هذه العائلة قناعة افرادها وحمدهم لله،رغم ضيق عيشهم وبؤس حالهم. " مبارح شريت جبنة ولبنة وزيتون وسجلتهم بالدين يعني شو بدنا نعمل بدنا نعيش " وفتح جودت البراد ليرينا اياهم .
كانت جلستنا مع افراد العائلة ممتعة لأنهم أناس بسطاء حدثونا دونما اقنعة ودون لف ودوران. حدثونا بمشاكلهم وهمومهم وعن حياتهم صعوبتها , حلوها ومرها.


الأمراض تنهك جودت وزوجته وتطال ابنته


يعاني جودت من اوجاع في الظهر وفي اطراف يديه ويعاني من الديسكات وبصعوبة يستطيع حمل الاشياء او لمسها وكثرة الادارج التي يقطعها يوميا ومنذ سنوات ساهمت في ذلك كما قال لنا . هذاعدا عما يعانيه من امراض اخرى ويشرب يوميا 3 انواع من الادوية ثمن احدها 60 شيكلا .وإضافة إلى  انتظاره منذ اكثر من 4 سنوات أن يأتي دوره لإجراء عملية في البروستاتا يعاني ويتألم لأنه وكما قال " ما في باليد حيلة "،أما زوجته فتعاني من نشاف في احد شرايين الرأس .

بيت قابل للانهيار،تتسرب اليه مياه الأمطار وسبق أن سقطت من سقفه قطع باطون

قبل اقل من عام سقطت قطعة باطون من السقف امام افراد العائلة وبلطف من الله لم يصب احد بأي أذى. أما أمطار الشتاء فكانت تغرقهم ويلسع السقيع أجسامهم مما ولد الامراض لدى افراد العائلة فهديل ابنة الثامنية اعوام عانت من مشاكل بالتنفس ومن الأزمة، مما شكل خطورة كبيرة على حياتها وانتظرت العائلة اجراء العملية لابنتها مدة عامين حتى جاء دورها واكد الاطباء لوالديها ان الرطوبة التي يعاني منها منزلهم وامطار الشتاء هي السبب في تدهور اوضاع ابنتهم الصحية والتي انقذت حياتها عبر اجراء عملية لها قبل حوالي السنة .
حول ذلك قالت والدتها :" كدنا نفقدها لكن حماها الله لنا وانقذها في الوقت المناسب عبر اجراء عملية لها. انتظرنا هذه العملية سنتين وكل الأطباء أكدوا لي أن الرطوبة في المنزل تساهم في تدهور وضع ابنتي ".


أكياس النايلون للتخفيف من برد الشتاء


 تدخل الوالد هنا قائلا :" قمنا بكل ما نستطيع به رممنا السقف عبر مساعدة الاقارب والجيران لنا بالتكاليف واللوازم. وضعت ألواح الإسبست وسددت الثغرات بالجبصين لمنع امطار الشتاء من الدخول ورغم ذلك تتسرب المياه في الشتاء عند مدخل البيت . أما البرد الذي يلسع أجسامنا،فوحده الله يعلم كيف يمر الشتاء علينا ."
أما الطريقة التي تحاول العائلة عبرها تفادي سقيع الشتاء فهي وبحسب ما رأينا، فهي قيام جودت بوضع اكياس النايلون في الفتحات والثغرات الموجودة حول الأبواب وبين جدران المنزل. بهذه الطريقة تحاول العائلة التخفيف من سقيع الشتاء باكياس النايلون !!!

أثاث بال لملمته العائلة من الأقارب والجيران

حدثنا افراد العائلة بتفاصيل الايام الصعبة التي مرت عليهم وتنقلنا بين الغرف " هدول الأبواب اخذتهن من عند اخوي" قال جودت .واضافت زوجته :" الخزانه هاي من احدى الجارات والتخت هاد كمان من الجيران" .اما سرير الاولاد فهو لالماني توفي وقامت زوجته بمنح اثاث منزلها لاحد معارف العائلة ووصل هذا السرير لمنزل جودت إذ أن أثاث المنزل المتواضع وحتى حفف الشبابيك زودهم بها جيرانهم والاقارب وطبعا الاثاث قديم فالخزانة مثلا مخلوعة ،والأبواب معرضة للسقوط في اي لحظة. حول ذلك قالت لنا سناء :" كما ترون ابواب الخزانة معرضة للوقوع في اي لحظة لكن هي افضل من ان استمر بوضع ثياب افراد العائلة في جوارير وحقيبة متواجدة في ساحة المنزل تحت اشعة الشمس والتي اتلفت لنا الكثير من الملابس لكن كنا مضطرين على وضعها فيها ."

اخطر ما يواجه افراد العائلة هي التصدعات الموجوده في الجسر الموصل الى بيتهم والاخطر من ذلك هي الانهيارات البطيئة والتي تحدث بقطعة الارض امام منزلهم بحيث أن هنالك سور ترابي ويضم صخورضخمة بدات قطع من حجارته بالسقوط اي ان افراد العائلة وجيرانهم يعيشون تحت خطر انهيار هذه الصخور عليهم. طبعا توجهت العائلة الى البلدية وكان ردها ان ذلك لا يقع ضمن مسؤوليتها وان افراد العائلة عليهم حل المشكلة،بحسب ما ذكره أفراد العائلة.
 تصوروا عائلة بصعوبة تتدبر لقمة الطعام، هذا إن وجدتها تلقي البلدية على عاتقها(أي على عاتق العائلة-المحرر) حل مشكلة تحتاج لعدة ومعدات ضخمة وبحاجة لأناس مختصين لمجابهة ما يمكن ان يسبب كارثة. وحول ذلك قال جودت :" طلبت من البلدية فقط شبكة وبعض الاخشاب لامنع الخطر ولو بشكل بسيط، لكن الذين توجهت لهم قالوا لنا أن علينا تدبر امورنا رغم ان المهندس جاء وشاهد خطورة الوضع " .

باختصار:الوضع أشبه بحال المخيمات الفلسطينية في لبنان
زيارتنا لمنزل العائلة ولدت في اذهاننا الكثير من الافكار والتساؤلات ولربما شعرنا بنقمة على هذا العالم وعلى هذه الدنيا وعلى انفسنا ايضا وظل السؤال كيف يعيش بيننا اناس بهكذا احوال ؟ يلح علينا هذا السؤال ولا بد من التنويه الى اننا شعرنا وكأننا بأحد مخيمات اللاجئين الفلسطينيين وتحديدا تلك المتواجدة في لبنان، وللحظات نسينا اننا في عاصمة العرب في البلاد و في "البلد الذي يطيب العيش فيه"  . ملاحظة لا بد من تسجيلها هنا نقول لمن يعدون العدة لخوض الانتخابات ولمن سيتنافسون على نيابة ورئاسة البلدية بكل تياراتهم وأطيافهم فقط انظروا حولكم ونتمنى ان نجد حقا بلدية " الكرامة والخدمات " .


« آخر تحرير: أيلول 21, 2008, 06:38:10 بواسطة ايناس مريح »