سفر الفلسطيني من غزة الأصعب والأكثر تكلفة في العالم
في العشرة الأواخر من رمضان... معبر رفح المصري: إهانة وإذلال لكرامة المواطن الفلسطيني وابتزاز ورشاوى وصلت إلى 1000 $
"مش عارفين من وين نتلقاها من اليهود ولا من المصريين؟ لازم انفجر المعبر هذول ما بنفع معهم لا سياسة ولا غيره!!"، بهذه الكلمات عبر احد الطلبة الذين لم يسمح لهم بمغادرة قطاع غزة للالتحاق بجامعاتهم من الوضع في معبر رفح الحدودي بين فلسطين المحتلة والشقيقة جمهورية مصر العربية.
فبالإضافة إلى عدم السماح للغالبية ممن أراد السفر بالمرور عبر الراضي المصرية وإرجاعهم إلى غزة، كانت هناك الإهانات والشتائم والابتزاز والرشاوى والممارسات اللاأخلاقية المشينة من قبل بعض الضباط والجنود في معبر رفح المصري بحق المسافرين من سكان غزة وقياداتهم.
قرار فتح المعبر لمدة يومين جاء كخطوة "إنسانية" من قبل الحكومة المصرية لرفع المعاناة جزئيا عن سكان غزة، فتم السماح للحالات المرضية والطلبة وأصحاب الإقامات والجوازات الأجنبية بمغادرة القطاع، ولكن صدم الجميع من مسافرين ومسئولين وعامة الشعب في غزة من إغلاق المعبر في اليوم الثاني من فتحه وكانت الصدمة أشد على المسافرين الذين بقوا في الحافلات التي ستقلهم إلى الجانب المصري لمدة 24 ساعة بسبب إغلاق المعبر دون أي سبب يذكر من قبل إدارة المعابر المصرية لتسمح أخيرا بعد ممارسات وإهانات بدخول 6 حافلات من أصل 25 كان من المقرر دخولها إلى الجانب المصري.
وباتصال هاتفي مع أحمد وهو طالب في إحدى الجامعات المصرية سمح له بدخول الأراضي المصرية ذكر أن ما تعرضوا له من معاملة مذلة فاقت حد الوصف لم يتعرض لها بشر من قبل، وقال أن المرور من الجانب الفلسطيني إلى الجانب المصري كان سريعا جدا وقدمت الكثير من التسهيلات إلا أن في الجانب المصري كانت عملية مرور المسافرين بطيئة جدا بسبب الإجراءات الروتينية المصرية وما صاحبها من شتائم واستفزازات الأمر الذي استغرقنا 24 ساعة حتى ننهي الإجراءات الرسمية.
أما أبو مهند والذي لم يتمكن من السفر للمرة الثالثة منذ قرار الحكومة المصرية بفتح المعبر في الأسابيع الماضية، قال أن الجانب الفلسطيني والذي قام بعملية تنسيق الأسماء والأولويات يتحمل جزءا كبيرا مما حدث في المعبر، مشيرا إلى وجود عدد كبير من الطلبة لا يحملون تأشيرة سفر إلى الدول المتجهين إليها أو يحملون قبول مزور في إحدى الجامعات أو إقامات منتهية الصلاحية، مضيفا أن كل هذه الأمور أخرت المسافر بسبب التدقيق المصري في الأوراق، مضيفا إلى أنه وفي بعض الأحيان يقوم الجانب المصري بإرجاع الحافلة كاملة عند اكتشافهم بعض تلك الحالات.
خالد طالب آخر سمح له بالمرور إلى الأراضي المصرية حمل المسئولية للطرفين الفلسطيني والمصري لما حدث في المعبر، مشيرا إلى أن هناك أشخاص اضطروا للتنسيق عبر رام الله والسفارة المصرية في الضفة الغربية بسبب منع حماس لهم أو تأخيرهم من السفر، الأمر الذي جعل الضباط في الجانب المصري يطالبون بالأسماء التي نسقت مع السفارة المصرية أولا، الأمر الذي رفضته إدارة المعابر التابعة للحكومة المقالة مما أدى لإغلاق المعبر ليسمح بعد ذلك بمرورهم ومرور ست حافلات.
ووصف خالد دفع الرشاوى لضباط المعبر المصريين بأنها كانت " عيني عينك " دون خجل وأغلب الأوقات كانت تطلب بألسنتهم وقال خالد :" من يرغب بالسفر وتسريع إجراءات المرور عليه بدفع رشوه إلى بعض الأنفس المريضة من عناصر أمن الدولة والمخابرات المصرية قد تصل في بعض الأحيان إلى 1000دولار وفوق هذا كله إهانة و إذلال".
ووصف فتح المعبر و تصوير دخول الحافلات إلى الجانب المصري بأنه فقط للدعاية الإعلامية وليقولوا بأنهم يساعدون الشعب الفلسطيني بينما كان أغلب المسافرون يعودون .
أما أخطر ما حدث داخل المعبر وبحسب ما تناقله بعض من دخل الجانب المصري من المعبر وتم إرجاعه هو محاولات التحرش بالمسافرات الفلسطينيات من قبل بعض أفراد أجهزة الأمن المصرية، حيث استغل بعضهم الزحام الشديد والتدافع ليحتكوا ويتحرشوا بالمسافرات.
من جانبها طالبت حركة حماس القيادة المصرية بالتحقيق في كل ما نسب من شبهات حول تلقي رشاوى، وإهانة النساء، وإهانة لفظية للمسافرين الفلسطينيين ومن انتقائية في التعامل مع المسافرين، مؤكدة أن مثل هذه الممارسات والتضييق المؤلم يشيع أجواء سلبية قبيل انطلاق الحوار في القاهرة.
أما " كتائب نصرة المظلومين" وهي جماعة مسلحة جديدة مجهولة فقد هددت من ناحيتها بإطلاق قذائف على معبر رفح في حال لم يفتح من قبل السلطات المصرية واعتبار الجنود المصريين والضباط وأمن الدولة وعناصر المخابرات المصرية هدف للخطف ما لم يتوقفوا عن إهانة المسافرين وابتزازهم وتلقي الرشاوى والتحرش بالمسافرات، مصدرين عليهم حكم الإعدام لأنهم مجرمين ولن يفلتوا من العقاب، كما جاء في بيان لهم.
كما طالبت الكتائب حركة حماس بسحب ملف الأسرى والوساطة من مصر وقطع كافة العلاقات وعدم الذهاب للحوار في القاهرة إلا بعد تعهد مصر بفتح المعبر والسماح للمرضى للذهاب لعلاجهم والطلبة لتلقي تعليمهم.