المحرر موضوع: حماس تراهن على فوز أوباما في الانتخابات الأمريكية لأنّه سيحدث تغييرات في السياسة  (زيارة 188 مرات)

ايناس مريح

  • مراقب عام
  • صوت حُر
  • *****
  • مشاركة: 1461



د. أحمد يوسف لصحيفة "مع الحدث":
ما نخشاه أن يكون حوار القاهرة مصيدة لإلزام حماس على تقديم التنازلات لأننّا طرفاً غير مرغوب فيه إقليمياً ودولياً

مصر حرّة في حماية أمنها القومي ومعالجة قضية الأنفاق لن تكون ورقة خلاف معهم والتهدئة لم تحقق ما كنّا نرجوه

حماس تراهن على فوز أوباما في الانتخابات الأمريكية لأنّه سيحدث تغييرات في السياسة الأمريكية وقد يؤدي إلى إخراج حماس من العزلة

سيتم إعادة النظر في التهدئة وفي إمكانية تمديدها أو الانسحاب منها بعد انتهاء المدة القانونية التي نص عليها الاتفاق وهي ستة أشهر

المفاوضات حول الجندي الإسرائيلي الأسير غلعاد شاليط مًجمّدة لأننّا ما زلنا ننتظر الأجوبة الإسرائيلية على مطالبنا



أجرى اللقاء زهير اندراوس- خاص بصحيفة "مع الحدث"


قال د. أحمد يوسف، المستشار السياسي لرئيس الوزراء الفلسطيني المقال إسماعيل هنية، في حديث خصّ به صحيفة "مع الحدث" إنّ حركة حماس تخشى من أن يكون حوار القاهرة مصيدة لحماس لإلزامها بتقديم التنازلات، لأن العديد من القوى الإقليمية والدولية ترى في الحركة طرفاً غير مرغوب فيه، وزاد قائلاً نتمنى على الإخوة في رام الله أن لا يكونوا رهينة للإملاءات الأمريكية والإسرائيلية.إنّ الأحاديث عن اشتراط حماس إطلاق الجندي الإسرائيلي الأسير غلعاد شاليط باستمرار سيطرتها على قطاع غزة هي أحاديث عارية عن الصحة، مشدداً على أنّ هذا الملف مغلق والحركة بانتظار الرد الإسرائيلي بواسطة المصريين. أما عن التهدئة فقال إنّها لم تحقق ما كانت تتمناه وترجوه حركة حماس، وبالتالي بعد انتهاء الفترة القانونية للاتفاق، أي بعد مرور نصف عام على دخولها إلى حيّز التنفيذ، ستقوم حماس بإعادة تقييمها وستقول كلمتها فيما إذا ستمددها أم لا. وعن العلاقات المصرية مع حماس قال د. يوسف هناك عتب من الإخوة في حركة حماس لعدم قيام مصر بفتح معبر رفح بشكل مستمر، أو على فترات يتم التفاهم والتوافق عليها، "لكن هذه قضايا، إن شاء الله، لن تُفسد علاقات الود والعلاقة الإستراتيجية بيننا وبين إخواننا في جمهورية مصر العربية". واعترف بأنّ حماس لم تتمكن من خرق الحصار الدبلوماسي بسبب أمريكا وأكدّ: "نحن نراهن وإن شاء الله على فوز المرشح الديمقراطي باراك اوباما برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، وهو الآن يبدو قريباً قاب قوسين أو أدنى من البيت الأبيض، ونراهن أيضاً على أن تحدث تغييرات في السياسة الأمريكية".
وفيما يلي النص الكامل للحديث:


*ما هي تصوراتك بالنسبة لحوار القاهرة الذي بدأ يوم أول من أمس الأربعاء؟


-أنا إلى حد ما متفائل ومتخوف في نفس الوقت، أنا متفائل لأننّا ذهبنا إلى الحوار لتشكيل حالة إجماع وطني من ناحية المبادئ والأسس لإنجاح الحوار والتوصل إلى المصالحة الوطنية، الكل يدفع باتجاه المصلحة الوطنية العليا لبناء مشروعنا الوطني الفلسطيني. هناك ما نخشاه أن تكون هناك محاولة لاستدراج حماس، وتوجد لدينا في حماس مخاوف وهواجس بأننّا طرفاً غير مرغوب فيه، فالأطراف الإقليمية والدولية تسعى إلى محاولة جرنا إلى متاهات، وكأننّا عقبة أمام المصلحة الوطنية، وتضع شروطاً غير عادلة بهدف الضغط على حماس لتقديم المزيد من التنازلات، ونحن نرفض هذا الأمر لأنّه يؤثر سلباً على مجمل رؤيتنا وفكرتنا في التغيير والإصلاح. وأنا أقول إنّه في حال استمرار القطيعة فإننّا سنُضيّع الضفة الغربية، وبالتالي سيؤدي الأمر إلى تلاشي وانعدام إقامة دولة فلسطينية مستقلة على الأراضي المحتلة عام 1967، نحن على أمل أن يكون الجانب المصري على مسافة متساوية من الجميع، وأنا على اقتناع بأنّ مصر لن تسمح بحدوث فشل في القاهرة، ومصر معنية بممارسة الضغط على كل الأطراف لصالح الوطن، وليس لمصلحة فصيل على حساب فصيل أخر. الجميع يتفهم أننّا ملزمون بالتوصل إلى المصالحة الوطنية ومن ثم نعمل على الملفات العالقة مثل تشكيل الحكومة وإصلاح الأجهزة الأمنية والانتخابات. نحن نأمل أن لا يكونوا الإخوة في رام الله رهينة الضغوطات الأمريكية والإسرائيلية والإملاءات التي تأتيهم من تل أبيب وواشنطن.   

*ما هي صحة الأنباء التي نُشرت قبل عدة أيام عن أنّ حركة حماس تشترط إطلاق سراح الجندي الأسير غلعاد شاليط مقابل الحصول على ضمانات لمواصلة سيطرتها على قطاع غزة؟

- أنا أعتقد أنّ هذه الأحاديث هي من أحاديث الشارع، وليس لها علاقة بما يدور في فلك حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، ولهذه الأنباء لا أساس بتاتاً من الصحة، هذه أشبه بأحاديث النساء، اللواتي يتبادلن الحديث، ومع الوقت يكبر هذا الحديث ويأخذ أبعاداً أخرى، لكن هذه القضايا ليست لها مصداقية وليست لها أيّ أرضية حقيقية. ملف شاليط مغلق الآن، بانتظار أن يتقدم الطرف الإسرائيلي، عبر الوسيط المصري، باقتراحات تسمح بإعادة فتح الملف، ما عدا ذلك، فالملف ما يزال مغلقاً بالمرة. حتى هذه اللحظة قالت حركة حماس إنّه طالما لم يكن هناك أمراً جديداً فلا جدوى من إعادة الجدل الإعلامي والحديث عن ملف الأسير الإسرائيلي شاليط.


*بالنسبة للتهدئة وتداعياتها، اللجنة الشعبية لمكافحة الحصار أكّدت أنّ الحصار على قطاع غزة ما زال مُحكماً، وبالتالي السؤال الذي يطرح نفسه في هذه العجالة ما هي جدوى التهدئة التي توصلت إليها حركة حماس مع الاحتلال الإسرائيلي بوساطة مصرية؟
-يعني التهدئة كانت رسالة موجهة إلى العالم حول جديد حركة حماس في التعاطي مع ما كان يريده المجتمع الدولي، لأنّ هذه التهدئة جاءت تتويجاً لرغبات مصرية ورغبات عربية ورغبات دولية، ولم يكن المحيط الإقليمي بعيداً عن هذه الرغبة، وبالتالي قررت حركة حماس أن تثبت للعالم إذا كانت هناك جدية لذا الطرف الآخر، فنحن أيضاً جادون في التهدئة، التي ترتب عليها إنهاء الحصار وفك العزلة السياسية الدولية المفروضة على حركة حماس، وهذه التهدئة سيتم إعادة النظر فيها وفي إمكانية تمديدها أو الانسحاب منها بعد انتهاء المدة القانونية التي نص عليها الاتفاق وهي ستة أشهر. صحيح أنّ التهدئة لم تُحقق ما كنّا نتمناه ونرجوه، ولم تتوفر كافة الإمكانيات التي يحتاجها الاقتصاد الفلسطيني من الناحية الصناعية والزراعية، وتخفيف نسبة البطالة المتفشية في قطاع غزة، ولكنّ المحتل الإسرائيلي له الكثير من الحسابات، ونحن بانتظار إعادة تقييم الأمر بعد انتهاء المدة القانونية، أي بعد مرور ثلاثة أشهر من اليوم، وعند ذلك سنقول كلمتنا فيما يتعلق بقضية تجديد أو عدم تجديد التهدئة مع الاحتلال الإسرائيلي.

*نتنقل إلى قضية انتهاء ولاية الرئيس عبّاس والخلافات حول الموضوع، هل أنت أيضاً تؤيد مبدأ حماس القائل إنّه بعد التاسع من كانون الثاني (يناير) القادم لن يحظ الرئيس عبّاس بالشرعية من قبل حركة حماس؟

-لا، أنا أقول إنّ هذه القضية بحاجة إلى حوار وطني، بعد أن تتم المصالحة بين حركتي حماس وفتح. القضية يجب أن ننظر إليها من الجانبين القانوني والسياسي، في الجانب القانوني الرئيس عبّاس انتهت شرعيته، لكن في الجانب السياسي نحن نقول إنّ هذه القضية تخضع لتوافق وطني، إذا نجحنا في تحقيق المصالحة الوطنية، يُمكننا أن نتفاهم أو نتوافق وطنياً على مدى حيوية استمرار الرئيس في موقعه أو عدم استمراره في منصبه، لأنّ هذا التمديد سيطال المجلس التشريعي الفلسطيني. هذه المسألة تحتاج لأن نتوصل إلى اتفاق وطني، نقر من خلاله البعد القانوني، وهو أنّ الرئيس انتهت صلاحيته حسب القانون الأساس لدى الشعب الفلسطيني أو الدستور، أو أن يتم التوافق وطنياً على قضية التمديد أو عدم التمديد لأنّ لهذه القضية بعداً سياسياً نحتاج إلى دراسته ورؤية مدى أهمية استمرار الرئيس أو عدم استمراره في منصبه، وأيضاً حتى إذا تمّ التوافق وطنياً بالتمديد للرئيس فيجب أن يُقرر ذلك أيضاً في المجلس التشريعي، ينعقد المجلس التشريعي ويتم تعديل هذا البند من القانون.


*ما هو تعقيبك على الأنباء الإسرائيلية التي أكدّت وجود تعاون بين المصريين والأمريكيين في تدمير الأنفاق على محور صلاح الدين، كما أنّ السلطات المصرية منعت عدداً من قيادات حماس السفر إلى مكة المكرمة لأداء العمرة، وأنّه بسبب هذا التعاون نشب توتر حاد في العلاقات بين حركة حماس ومصر؟


- أولاً، أريد أن أقول لك إنّ هناك مبالغة في موضوع محاولة شرخ العلاقة بين حماس ومصر، نحن على علاقة تواصل وتآخي مع الإخوة في جمهورية مصر العربية، الأحاديث عن العلاقة لم تنقطع. في قضية الأنفاق مصر هي التي تُقرر وتُقّدر، هذه المسألة التي تتعلق بأمن مصر القومي، هي التي تُقدر ما تسمح به وما لا تسمح به. هذه القضية لن تكون ورقة خلاف بيننا وبين المصريين، لأنّه من حق مصر أن تحمي حدودها، يعني أقصد إذا رأت أنّ هناك تجاوزات وما إلى ذلك، ولكن ما عدا ذلك فنحن على توافق مع الإخوة في مصر. نعم صحيح، هناك عتب من الإخوة في حركة حماس لعدم قيام مصر بفتح معبر رفح بشكل مستمر، أو على فترات يتم التفاهم والتوافق عليها، لكن هذه قضايا، إن شاء الله، لن تُفسد علاقات الود والعلاقة الإستراتيجية بيننا وبين إخواننا في جمهورية مصر العربية. نحن بانتظار سفر فريق التفاوض من حركة حماس إلى القاهرة في الأيام القليلة القادمة، وهناك ستُفتح بعونه تعالى كل هذه الملفات، والتعاطي مع كيفية بناء العلاقة المصرية الفلسطينية بهدف الاحتفاظ بهذا الارتباط الإستراتيجي بيننا وبين هذا البلد العربي الهام،  هو جمهورية مصر العربية.

*بنظرة إلى الوراء، هل تمكنت حركة حماس من اختراق الحصار دبلوماسياً وإقامة علاقات مع أوروبا أو مع منظمات أمريكية؟

-نحن نقول أنّ هذا الحصار ما زال موجوداً وأنّ العزلة ما زالت بالرغم من أن نكون قد نجحنا ولو جزئياً في اختراق هذا الحصار من خلال قيام كوادر الحكومة في غزة بزيارات. نحن نعلم أنّ أمريكا تحاول أن تقطع السبيل أمامنا لأي تواصل إقليمي أو أيّ تواصل آخر. نحن نراهن وإن شاء الله على فوز المرشح الديمقراطي باراك اوباما برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، وهو الآن يبدو قريباً قاب قوسين أو أدنى من البيت الأبيض، ونحن نراهن على أن تحدث تغييرات في السياسة الأمريكية، وهذه التغييرات ستفتح الطريق أمام حركة حماس للتواصل مع الأوروبيين بشكل خاص، والتواصل مع المجتمع الغربي بشكل عام.