المحرر موضوع: أطفال فلسطينيون ينقسمون ما بين فتحاوي وحمساوي  (زيارة 202 مرات)

ايناس مريح

  • مراقب عام
  • صوت حُر
  • *****
  • مشاركة: 1461

حقد الصغار




أطفال فلسطينيون ينقسمون ما بين فتحاوي وحمساوي في غزة ويمارسون  "القتل" و "الاعتقال" ضد بعضهم ويقلدون الكبار

محمد علي – مع الحدث – غزة

أبطال اللعبة هيثم وخالد وناصر من كتائب القسام وأحمد إبن عم ناصر ونضال وسعيد من كتائب الأقصى. الهدف القتل أو الاعتقال، وعند الاعتقال تسمع صراخهم وهم ينادون بعضهم البعض تحرك يا شيعي أو يا انقلابي إن كان المعتقـَل من حماس أو يا خائن ودايتوني ( نسبة إلى الجنرال كيث دايتون المنسق الأمني الأميركي للسلطة الفلسطينية)   إن كان المعتقـَل من فتح.
هذا نموذج وصورة مصغرة لحال أطفال غزة ولعبتهم اليومية من جراء حالة الانقسام الداخلي بين حركة فتح وحركة حماس. عنف متبادل وقتل واعتقالات، فبعد أن كانت شخصيات اللعبة مكونة من الشرطي والحرامي أو الإسرائيلي الغاصب والفلسطيني الفدائي الثائر تحول أبطال وشخصيات اللعبة إلى الفتحاوي الدايتوني والحمساوي والانقلابي أو الشيعي.
لا يخلو شارع أو زقاق في حي من أحياء غزة من مظاهر التسلح بين الأطفال منهم من يحمل أسلحة بلاستيكية وآخرون يحملون أسلحة محلية الصنع يصنعها الطفل بما توفر لديه من أدوات ومواد، وللأسف الشديد لم يعد الخلاف محصور بين فلسطيني يعيش تحت الاحتلال وإسرائيلي محتل للأرض، ولا بين فصيل وآخر معارض له، إنما وصلت الخلافات الداخلية إلى العائلة الواحدة والأقارب والجيران لينتقل هذا الخلاف إلى الأطفال سريعوا التأثر فيما بينهم وهم يشاهدون بأعينهم كيف يتحول الدم الفلسطيني "الخط الأحمر" إلى خط أخضر ويسفك ويستباح على أيد فلسطينية، عملية تعبئة فكرية وغسيل مخ لأطفال لم يتجاوزوا العشر سنين.   
وفي لقاءات سريعة أجراها مراسل صحيفة " مع الحدث" مع بعض المقاتلين الأطفال حول سبب اختيارهم لأن يمثلوا في ألعابهم كتائب القسام ( الجناح العسكري لحركة حماس) أو كتائب الأقصى ( الجناح العسكري لحركة فتح ) قال نضال إبن التسع سنوات إنه تقمص شخصية المقاتل الفتحاوي لينتقم من أعضاء القسام الذين أطلقوا النار على والده، وأنه يريد أن يتدرب لينتقم له بالمستقبل حين يكبر،موضحا أن ما يقوم به أثناء اللعب هو ما يسمعه ويشاهده من أفعال وممارسات بحق أبناء حركة فتح. وأضاف نضال:" كثيرا ما نتناقش ونتجادل حول من هو على حق ومن هو على باطل ومن مسئول إلا أننا لم نتفق يوما على رأي واحد فكل له رأيه".
عم الطفل نضال والذي كان يجلس ويراقب الأطفال أثناء اللعب أكد على أن جميع محاولاته الرامية الى ابعاد ابن أخيه عن المناكفات الفلسطينية - الفلسطينية أثناء لعبه مع أبناء الجيران وليقنعه بتغيير لعبتهم،باءت بالفشل، مرجعا السبب لمشاهدة ابن أخيه نضال أفراد الأجهزة الأمنية التابعين لحكومة حماس وهم يقتحمون منزل أسرته ويقومون بتفتيشه، وتمنى عم الطفل من الله أن يهدي الجميع وينهي موجة الحرب والصراع الداخلي وتوفير حياة كريمة للأطفال، مشيرا إلى أنه في حال استمرار مثل هذا الوضع فستكون نتيجته تفكك المجتمع الغزي وزيادة الانقسام والفرقة.
بالمقابل وفي الطرف الثاني من شخصيات اللعبة قال خالد ابن "كتائب عز الدين القسام" والذي يبلغ من العمر ثماني سنوات أنه يتقمص دور جندي القسام ليقضي على "الخونة من التيار الخياني" كما يسمع بالتلفاز، حيث أن كتائب القسام "قوية ولديها أسلحة وهي تقاتل في سبيل الله وهدفها تطهير فلسطين من اليهود وأعوانهم". وقال خالد بأن ما يقومون به مجرد لعب وكثيرا ما يختلفون فيما بينهم حول من قتل أو من أصيب أثناء اللعب، وأن "كل الخلافات تقريبا تنتهي بعد انتهائنا من اللعب لنعود أصدقاء".
وحول الأسلحة التي يحملها قال خالد:"أحمل الكلاشنكوف ومسدس وقنبلة يدوية، وفي بعض الأوقات نتظاهر بقصف المستوطنات فنصنع ما يشبه صاروخ القسام أو قذائف الهاون".
وفيما الكيان المحتل يشاهد ويغذي ما يجري بين الأخوة الأعداء هذا نداء ورجاء إلى جميع قيادات الشعب الفلسطيني أن أغيثوا أطفال فلسطين عامة وأطفال غزة خاصة من مستقبل مليء بالانقسام والحقد والكراهية المتبادلة وتوحدوا فيما بينكم فعدوكم واحد.