المحرر موضوع: لأن النفاق هو الايقاع... والفساد ربهم الأعلى  (زيارة 207 مرات)

ايناس مريح

  • مراقب عام
  • صوت حُر
  • *****
  • مشاركة: 1461
لأن النفاق هو الايقاع... والفساد ربهم الأعلى
« في: تشرين الثاني 23, 2008, 07:46:46 »


لأن النفاق هو الايقاع... والفساد ربهم الأعلى

بقلم:نايف زيداني
لأن خطايا الكبار ضحاياها الصغار،ولأن النفاق هو الإيقاع الذي يضبط سلوكيات عدد كبير من أبناء مجتمعنا في هذه الفترة الإنتخابية للسلطات المحلية ، سواء تلك التي انقضت من الجولة الأولى او تلك المرتقبة نتائجها في الجولة الثانية ، ولأن بعض المرشحين اتّبعوا أو يتبعون فلسفة ونظرية "الغاية تبرر الوسيلة"، وتسير من خلفهم قطعان المؤيدين لهم جيدو البصر عميان البصيرة ، ولأن الخطايا هي المستحضر الأكثر طازجية هذه الأيام والذي يغذي سلوكيات البعض،ولأن العائلة أهم من المصلحة العامة لدى الكثيرين وكرسي السلطة المحلية هو همهم الأول والأخير، ولأن الفساد هو ربهم الأعلى ، فيقسمون اليمين ويستخفون به وينقضوه ويستبيحوه ويقطعون الوعد وينتهكوه ، لأن هذا كله يحدث لنا دون أن يدرك مجتمعنا عواقبه الوخيمة ، فإنني لست متفائلا بأن هذا المجتمع العقيم سيصبح في يوم ما ذي شأن عظيم.
كنت أشعر دائما بأن الانتخابات لعبة قذرة ، ليس لأنها يجب أن تكون كذلك ، ولكن لأن الكثيرين من المصوتين والمرشحين يستبيحون كل شيء في سبيل تحقيق غاياتهم بالوصول الى كرسي السلطة المحلية ،الذي يتعامل جزء من الناس معه كأنه أغلى ما يمكن للمرء أن يمتلكه في هذه الدنيا ، وفي حقيقة الأمر هو في هذه الأيام اكثر ما قد يجلب الشتائم لبعض من يجلسون عليه.
وفي الإنتخابات الأخيرة للسلطات المحلية،التي حسمت في جولة واحدة ونعيش اليوم أصداءها، أو تلك التي لا نزال نعيش اجواءها في انتظار ما ستسفر عنه الجولة الثانية،  شعرت أن نسبة النفاق والفساد والقذارة آخذة في الارتفاع ، تجرف الجهلة من خلفها ، حتى ظننت أن هذه الشريحة هي السواد الأعظم في مجتمعنا ، فويلنا ثم ويلنا مما تزرعه الأيادي الآثمة  ومما سيجني حصاد زرعه الجيل الجديد.
نعم لقد كانت الإنتخابات الأخيرة قذرة بكل المقاييس ، وأنا كنت حاضرا بين الناس أرى وأسمع وأتألم ولا اريد أن أدخل في التفاصيل،ولكن المأساة أن الصغار يقلّدون الكبار ، وأن الشباب بشكل عام الذين يفترض أن يكونوا أكثر وعيا من آبائهم وأجدادهم ، لا زالوا يعيشون تحت وطأة موروثات ومفاهيم خاطئة ، ويرتشفون من كأس السم الإنتخابي التعصبي الموضوع على طاولات من ولدوهم ، فيسمم ويخدّر عقولهم ويدخلهم الى ظلمات من شأنها تدمير المجتمع لا تعميره ، لأنها تضع التعصب أولا ومصلحة البلد في الصف الأخير ، وهنا لا يبقى الصغار فقط ضحايا لخطايا الكبار وإنما مستقبل مجتمع برمته ، فهل هذا الغد الذي نريد؟!!! ويحنا إن كانت الإجابة نعم ، أما إن كانت لا، فإن لله لا يغير ما في قوم حتى يغيروا ما في أنفسهم...