جمال سلامة
25-06-1428
الذي أعده أساتذة ( الفوضى المنظمة ) في واشنطن وتل أبيب. فقد خرجت من السلطة قبل أن يخرجوها, وعزلت نفسها عربيا ودوليا, وأعطت الدليل علي سوء فهمها للديمقراطية التي جاءت بها, وفرضت على قطاع غزة حق تقرير مصير حمساوي, بحكومة ووزارات وحدود ومليشيات وشارات مرور.
وهكذا تكون الشعارات النبيلة في الإصلاح والتغيير والتحرير قد سقطت, وديست الخطوط الحمر, واتضح أن من كان واجبهم المقدس الدفاع عن الشعب وتحرير فلسطين من النهر إلى البحر باعتبارها ارض وقف إسلامي محتلة, قد استهانوا بذلك كله, بل تخلوا عنه من اجل سلطة وهمية, أو مكاسب فئوية ومادية رخيصة, ونقلوا المواطن الفلسطيني المثخن بجراح الفقر والقهر والاحتلال من سيئ إلى الأسوأ وعن جدارة.
ليس مهما الآن ما يقوله شيوخ حركة حماس من تبريرات أو اتهامات للطرف الآخر على أهميتها, فهو إذا كان مقنع مصيبة وإذا كان غير مقنع فالمصيبة اعظم.
لان المهم هو كيفية الخروج من الورطة الوطنية التي وضعت حماس الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية فيها؟
أن حديث حماس عن انقلاب, وهنا نشدد على كلمة انقلاب, كانت تعده أطراف في فتح منذ نجاحها في الانتخابات التشريعية وتشكيلها حكومة, وبرعاية أمريكية إسرائيلية غير مقنع لآن العالم بأسره ما عدا إيران لم يقبل ولم يسلم بوصول حماس ألي السلطة, وان كان بالوسائل الديمقراطية.
فمنذ وصولها أعلنت واشنطن عليها حرب دولية بالمقاطعة والحصار بصفتها ( حركة إرهابية ) ومعها علي السلطة والشعب الفلسطيني علي حد سواء, ولم يشفع لها اتفاق مكة ولا أنها في حكومة وحدة وطنية طالما احتفظت لنفسها بموقف سياسي متمايز عن السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير.
حماس هي المسؤولة عما وصلت أليه الأوضاع في فلسطين قبل سيطرتها علي غزة وبعده, هي تشبثت بأسنانها وأظافرها بالسلطة الوهمية وحتى بتقاسمها, وهي تري أن كل المؤشرات المحيطة بها وبحكومتها تضعها وجها لوجه مع الشعب أولا, علي شكل إضرابات واعتصامات ومظاهرات تطالب بالرواتب والعمل ورغيف الخبز, وانتهاء بانفجار الاحتقان السياسي والأمني والاجتماعي الداخلي الذي بات لا مفر منة.
ومن السخافة بمكان تجاهل الدور الذي لعبته واشنطن في التأليب غلي حماس وحكومتها باعتبارها حركة إرهابية, أو تجاهل الدور الإسرائيلي الغني عن التعريف.
كل ذلك كان يفترض من حماس وقفة مراجعة تدمجها مع الكل الوطني بدلا من الهروب ألي الأمام واخذ القانون باليد والوصول بالشعب الفلسطيني ألي هذه النتيجة المحزنة والمخزية.
إن كل ذلك ,وكل ما حدث حتى الآن في غزة كان مشينا ولكن الأكثر شوما يتمثل في إصرار حماس على بقاء الوضع على ما هو عليه, والتشبث به باعتباره مكسب يستحق استثماره والبناء عليه للحصول على امتيازات وتقاسم الحصص, وليس قضية مصير وطني, ووحدة وطنية وحرية واستقلال.. فماذا ستفعل حماس إذا قرر مجلس الأمن الدولي إرسال قوات طوارئ دولية إلى غزة وبموجب البند السابع باعتبارها إمارة طالبا نية تستوجب الحرب عليها في إطار ما يسمى الحرب على الإرهاب, هل ستحارب العالم بعد أن انتهت من حربها على فتح والسلطة الوطنية ؟ وماذا ستفعل في غزة إذا أحكمت إسرائيل الحصار عليها, وأقدمت على توسيع عملياتها العسكرية ضد الأهالي بل واجتياحها من جديد وبغطاء دولي, هل تعتقد حماس أن صواريخ القسام كافية لهزيمة إسرائيل؟؟ إذا استمرت حماس على موقفها وبقي الحال الفلسطيني الراهن كما هو عليه, حكومة في غزة وأخرى في الضفة وكل منها تدعي الشرعية وتمثل الشعب الفلسطيني, فان القضية برمتها ذاهبة إلي الجحيم, مما يعني إن مسؤولية حماس تكون أكبر بكثير من مسؤولية من تتهمهم بالعمالة والتفريط .إن العودة عن الخطأ سمة من سمات العقلاء والحكماء والاعتراف بالذنب فضيلة, فهل تعود حماس إلي رشدها بإعادة الأمور وبالسرعة الممكنة إلى ما كانت عليه من شرعية, مع حفظ الحق العام, والدخول في حوار وطني جاد على قاعدة وثيقة الإجماع الوطني واتفاق القاهرة أو تشكيل حكومة انتقالية تعد لانتخابات عامة رئاسية وتشريعية من أجل المصلحة الوطنية قبل فوات الأوان, لأن سياسة كسر العظم وحسم المواقف بالقوة في الحالة الفلسطينية ليس من السياسة في شئ. في إسرائيل يقولون كنا لا نجد من نتحدث إليه كشريك والآن لا يوجد من تعاد الأرض المحتلة.
فهل تدرك حماس هذه الحقيقة, وان التاريخ لا يرحم.