الكوفيات الملونة تتهدد الكوفية الفلسطينية الأصلية في بلادنا ومنها ما يحمل نجمة داوود
جزء من أبناء شعبنا يتعاملون معها على أنها موضة لا رمزا وطنيا 
ابتسام ابو لاشين
تقرير:امال حاجأراضي 48 ،أراضي 67 ،لاجئين، مهجرين ،محتلين، هذه بعض المسميات التي افرزتها النكبة الممتدة منذ العام 48 حتى اليوم عدا عن السعي الإسرائيلي المتواصل والحثيث لتشويه كل ما هو فلسطيني الهوية والجذور ومحاولات تجييره للتاريخ اليهودي.
استولوا الأرض ، وعلى برتقال يافا وبات يصدر للعالم باسمهم واستولوا على الزيت والزيتون وعلى كل شيء تقريبا، وبالرغم من كل ذلك استطاع الشعب الفلسطيني ان يتمسك ويحافظ على رموز وطنية عدة. إحدى هذه الرموز والتي لا نبالغ إن قلنا أنها الآن مهددة هي الكوفية الفلسطينية. فلا يكفي الفلسطينيين النكبة التي فرقتهم ولا يكفيهم دولة حماس في غزة ودولة فتح في الضفة ولا تكفيهم الخارطة الممزقة جغرافيا وسياسيا ولا يكفيهم اللاجئون المنتشرون في أصقاع، الدنيا فحتى الكوفية بدأت تفقد رمزيتها والوانها الطبيعية الأصلية.

امينة موعد
لا ندري لربما حال الشعب الفلسطيني ينعكس على الوان كوفيته، فهنالك الزرقاء والصفراء والخضراء لكن وقبل التحدث عن الكوفيات الملونة لا بد من التحدث عن الكوفية الفلسطينبة وأسباب تطرقنا لهذا الموضوع .
فالكوفية باتت رمزا من الرموز الوطنية للشعب الفلسطيني لا بل وأضحت رمزا للعدالة والحرية والكفاح، يلتف بها ناشطو حقوق الإنسان والمتظاهرون في دول عديدة من العالم ويستعين بها أعضاء حركات السلام المتضامنة مع الفلسطينيين .
وفي العام الأخير كان انتشارها ملفتا للنظر في صفوف أبناء شعبنا في الداخل ، في الجامعات والمدارس ،في أماكن العمل، وفي الشوارع نلتقي يوميا العشرات ممن يرتدونها، كبارا وصغارا. هذه الظاهرة تثير الفضول نحو استبيان واستيضاح ما يجعل ابناء شعبنا بفئاتهم وشرائحهم العمرية المختلفة يرتدون الكوفية بهذا الشكل الملفت .
في الماضي اعتدنا ان يرتديها كبار السن مع العقال او متلفحين بها او ان ارتدائها كان يقتصر على المناسبات الوطنية وقلة قليلة هم من ارتدوها على الدوام ومن منطلقات وطنية.

رزان بيرقدار
الثورة الفلسطينية عام 1936 شكلت الانطلاقة لهذه الكوفية ومنحتها بعدا كفاحيا ونضاليا ووطنيا ومنحت كل من يرتديها نوعا من الاعتزاز والبطولة. في العام 1936وحسبما يتناقله الناس ارتداها الثوار الفلسطينيين ليعرفوا بعضهم البعض او لتكون حلقة الوصل فيما بينهم ولاخفاء ملامحهم عن القوات البريطانية, لكن وبعد اكتشاف السلطات البريطانية لهذه اللغة السرية بين الثوار وبعد اقدام هذه السلطات على اعتقال كل من ارتدى الكوفية اصدرت قيادة الثورة اوامرها لكافة ابناء الشعب الفلسطيني في القرى والمدن لارتدائها وبذلك لم تعد السلطات البريطانية قادرة على التمييز بين الثوار وبين الناس العاديين. طبعا تواجدت الكوفية قبل انطلاقة الثورة لكنها استمدت بعدها الوطني مع انطلاقة الثورة في العام 36 ضد الانتداب البريطاني والهجرات اليهودية عدا عن ارتباطها فيما بعد بالفدائيين والمقاومين الفلسطينيين وبالثورة الفلسطينية المعاصرة ايضا.

صلاح عودة
لماذا يرتديها الناس اليوم؟التقينا مع طلاب مدارس ارتدوا الكوفية لنستفسر منهم عن سبب ارتدائهم لها، هل هي الموضة ؟ هل لذلك الارتداء بعد وطنيا ؟ هل هو تقليد ؟ وطبعا لم يعرف احد ممن التقيناهم تاريخ الكوفية ومن اين استمدت رمزيتها الوطنية لكن بعضهم أكد لنا أنها رمزا وطنيا يشعرون بالاعتزاز لارتدائهم لها. بالمقابل قال لنا كثر انهم يرتدونها لأنها أصبحت موضة دارجة او لأنها تمنحهم نوع من الدفئ وكم تمنينا ان يكون هذا الدفا وطنيا .
نسرد هنا بعض ما سمعناه من بعض من التقيناهم من طلاب المدارس وبالطبع لم يكن توجهنا لهم عبثيا بل اردنا الاطمئنان على الجيل الصاعد وعلى وعيهم الوطني وعلى الدوافع من وراء ارتدائهم للكوفية وهنا اختلفت الاجابات وتعددت.
عمار حامد قال لنا انه يرتديها لانها موضة يرى طلاب كثر من حوله يواظبون على ارتدائها.
عبير حريري قالت :" اولا شكل الكوفية جميل وهي رمز من رموز تراثنا واشعر بالوطنية عند ارتدائي لها وتشكل نوع من التحدي بالنسبة لي بحيث اقول لمن يسعى نحو مصادرة تاريخي ووجودي اننا متمسكين برموزنا الوطنية وباقين في وطننا ".
وأضافت ابتسام أبو لاشين :" هناك من يعتقد اننا نسينا تراثنا الفلسطيني لكن وعبر ارتدائنا للكوفيه نعبر عن عدم النسيان وعن انتمائنا له ".
أما صلاح عودة فقال" ارتديها لاشعر بالدفا".
ياسمين موعد :" عبر الكوفية اشم رائحة ارضي وبلدي وقريتي المهجرة. "
رزان بيرقدار قالت :" الكوفية بالنسبة لي رمز وطني اشعر بالاعتزاز لارتدائها لها وتذكرني بالماضي وبتاريخنا وتراثنا ".
أمينة موعد :" الكوفية تشعرني بالانتماء لوطني واشم عبرها رائحة أجدادي. اشعر بنوع من العزة والكبرياء عندما ارتديها".
هديل حسن :" ارتدي الكوفية بالصيف والشتاء. تمنحني شعورا من الصعب وصفه. حرمتنا هذه الدولة الكثير من الامور وصادرت أراضينا ولا بد لنا من التمسك بهذه الرموز التي هي جزر من هويتنا وتاريخنا ".
رغم كل ما جاء على لسان من التقيناهم اعلاه اكد لنا كثر ان ارتداءهم للكوفية نابع من ارتداء طلاب كثر في مدارسهم لها ولذلك يرتدونها هم ايضا ليتماشوا مع الموضة الدارجة في مدارسهم اي انها مجرد موضة بالنسبة لهم ولا تهمهم رمزيتها، والدافع لارتدائها هو التقليد. ومنهم من قال لنا انهم يرتدونها لأن مدرستهم خصصت ذلك اليوم اي يوم لقائنا بهم للتراث وبالمقابل اكد لنا بعض الطلاب انهم لا يحبون ارتدائها والسبب انها باتت موضة ولا يعرف من يرتديها من زملائهم قيمتها ورمزيتها وبعدها الوطني ، لذلك ورغم ادراكهم لأهمية الكوفية يرفضون أن يكونوا جزء من تلك الموضة، بحيث قال احد الطلاب " اذا حدثك الطلاب انهم يرتدونها من منطلقات وطنية لا تصدقيهم جميعا فالكوفية اليوم ومع الأسف فقدت معناها لأن ارتداءها يأتي من منطلق موضة دارجة ومن منطلق حب التقليد "

عبير حرير
الكوفيات الملونةنكتفي بما عرضناه اعلاه لننتقل الى الكوفيات الملونة والتي وجدنا العشرات من طلابنا يرتدونها وبالوان عديدة منها:ازرق، احمر، اصفر وزهري، ويطغى وجودها على الكوفية الأصلية. فلا يكفي الفلسطينيين المحاولات الحثيثة نحو مصادرة وجودهم وتاريخهم واحقيتهم في وطنهم عدا عن تهميش وتشويه ماضيهم وحاضرهم ، وصل الأمر إلى الكوفية ولا شك ان كثر من قرائنا الاعزاء شاهدوا هذه الكوفيات الملونة.
هذا من ناحية ومن ناحية اخرى صنع بعض اليهود كوفية خاصة بهم، نعم حتى الكوفية يريدون سرقتها وتجييرها لهم. بدلوا خطوطها السوداء الاصلية باللون الازرق وزركشوها بنجمة داوود وبالعلم الإسرائيلي. سرقوا الأرض والتراب والبحر والجو والهواء ،برتقالنا , زيتوننا , زعترنا وها هي ايديهم تصل الكوفية ونتساءل ما الذي بقي لدينا ولم تطاله ايديهم او اكاذيبهم .
اما الكوفيات الملونه والاقبال الواسع لشباب وشابات شعبنا على ارتدائها فتشكل اختراقا كبيرا لأحد رموزنا الوطنية الكفاحية وبذلك نكون شركاء بتزوير رموزنا الوطنية،فهل حال الشعب الفلسطيني انعكس على لون كوفيته ونتسائل الى اين سيصل بنا زمن الكوفيات الملونه؟!

عمار حامد