المحرر موضوع: العرب يستجدون، فهل من مستجيب؟  (زيارة 205 مرات)

ايناس مريح

  • مراقب عام
  • صوت حُر
  • *****
  • مشاركة: 1461
العرب يستجدون، فهل من مستجيب؟
« في: تشرين الثاني 30, 2008, 06:51:54 »


العرب يستجدون، فهل من مستجيب؟

زهير اندراوس

لا نعرف من هو العبقري الذي أقنع رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عبّاس (أبو مازن) بنشر إعلانات تجارية مدفوعة الأجر في الصحف الإسرائيلية العبرية اليومية للترويج للمبادرة العربية، ولا نريد أن نعرف من قام بتمويل هذه الإعلانات التي كلّفت خزينة السلطة الخاوية المبالغ الطائلة. الحملة الإعلامية التي قادتها السلطة في رام الله هي أقل ما يُمكن أن يُقال عنها إنّها حملة فاشلة وتمّ وأدها حتى قبل أن تخرج إلى النور، وهي محاولة مكشوفة للغاية لاستجداء الرأي العام في الدولة العبرية بالاطلاع على بنود المبادرة العربية المطروحة على الأجندة العربية منذ آذار (مارس) من العام 2002، وللتذكير فقط نقول إنّ رئيس الوزراء السابق أرئيل شارون ردّ على المبادرة العربية، التي أُقرّت في مؤتمر بيروت، باجتياح الضفة الغربية وإعادة احتلالها من جديد وزج الرئيس الفلسطيني الراحل، الشهيد ياسر عرفات، في السجن في المقاطعة حتى تمكنوا من تسميمه والتخلص منه. وأيضاً للتاريخ نُسجّل هنا أنّ وزير الأمن الإسرائيلي آنذاك، العمّالي بنيامين بن اليعزر، المطلوب للعدالة في إسبانيا بتهمة ارتكاب جرائم حرب ضد الفلسطينيين، وصف المبادرة بأنّها أهم إنجاز حققته الحركة الصهيونية منذ إقامتها.
ومع ذلك لا يمكن قراءة حملة الإعلانات وتوقيتها بدون ربط الموضوع مع حوار الأديان الذي عقد في نيويورك بدعوة من المملكة العربية السعودية، التي أطلق ولي عهدها المبادرة السعودية للصحافي اليهودي الأمريكي توماس فريدمان، وهي نفس المبادرة التي تحولت إلى مبادرة عربية. فللمرة الأولى تقوم السعودية بتوجيه دعوة رسمية علنية، والتشديد هنا على مفردة علنية، لإسرائيل لحضور مؤتمر تنظمه، الأمر الذي اعتبرته إسرائيل تاريخياً. نميل إلى الاعتقاد بأنّ وراء الأكمة ما وراءها، واللهاث العربي لصنع السلام مع إسرائيل لا يدور في فراغ، بل إنّه مخطط عربي تقوده الدول المصنفة أمريكياً معتدلة، وفي مقدمتها مصر والسعودية، للالتفاف على ما تبقى من "قضية العرب الأولى" (فلسطين)، وإلزام الشعب الفلسطيني بقبول السلام مع إسرائيل وفق شروط الأخيرة، والمبادرة العربية لمن لا يعرف تختزل بخجل وحياء حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم، وتعرض على إسرائيل سلاماً شاملاً مع 57 دولة عربية وإسلامية مقابل موافقة الدولة العبرية على الانسحاب من الأراضي التي احتلتها في عدوان حزيران (يونيو) من العام 1967. ومع أنّ العرض مغر، إلا أنّ وزيرة الخارجية الإسرائيلية وزعيمة حزب كاديما تقول بكل صلافة ووقاحة إنّ المبادرة العربية غير كافية، أي أنّ العرب يجب أن يتنازلوا أكثر، وعليه لا نستبعد بالمرّة أن يُقدم العرب على تقديم تنازلات مجّانية لإسرائيل في ظل حالة الهوان والضعف التي تمر بها الأمة العربية، بسبب ارتباط الأنظمة العربية الدكتاتورية بالمشروع الإمبريالي الأمريكي وحبيبته ربيبته إسرائيل. ولكن على الحكام العرب أن يعلموا أنّ نهاية العميل، مهما كانت شموليته، ستكون إلى مزبلة التاريخ، فحتى العميل رقم واحد لأمريكا، حامد كارازاي، صرّح أمس الأول بأنّه نادم على قبوله بالمنصب الذي عرضته عليه أمريكا، لأنّ الرئيس الدمية تقهقر هو ومن نصبوه أمام المقاومة في أفغانستان، والمقاومة كالثورة، يمكن تصديرها إلى جميع أنحاء العالم، وهي قادمة لا محالة إلى العالم العربي.