المحرر موضوع: إنتخابات واحتفالات الندم ...  (زيارة 196 مرات)

ايناس مريح

  • مراقب عام
  • صوت حُر
  • *****
  • مشاركة: 1461
إنتخابات واحتفالات الندم ...
« في: تشرين الثاني 30, 2008, 06:53:18 »
إنتخابات واحتفالات الندم


بقلم:نايف زيداني

لأن العائلة والمصلحة الشخصية أولا ، والبلد آخرا على سلم الأولويات المكسّر في معظم بلداتنا العربية ، ولأن جزءا كبيرا من الناس لا يجيدون التفكير ولا يحسنون التدبير في انتخابات السلطات المحلية،ولأن عقولهم محشوة بالقبلية،أو منشغلة عن الخير وعن المصلحة العامة بتصفية الحسابات،وإحياء الانتقامات،لهذه  الأسباب ولأخرى نجد أن عددا كبيرا من قرانا ومدننا العربية هي أقرب لكونها خربات من كونها بلدات،ولا أقصد هنا على صعيد الشوارع والبناء والمظاهر الخارجية فقط ، وإنما ايضا على صعيد النواحي الثقافية والتربوية والعلمية وغيرها من المجالات . ونجد أن هذه البلدات تكثر فيها التناقضات، ففي بعض الحالات نجد أن من يحسنون جلدنا يحصلون على ثقة غالبيتنا ، وبدل أن نعاقب جلّادينا نعاقب من يمكن أن ينفعنا، أو من لا تتفق مصالح البعض الضيقة معه، بغض النظر إن كان يصلح أو لا يصلح للمنصب المنشود ، ودون أدنى اكتراث للمصلحة العامة ، فأي خيبة هذه؟ وأي تجارة فاسدة بمصالح البلد وأهلها؟وأي مرض هذا الذي يستشري في شريحة من أبناء مجتمعنا في بعض بلداتنا؟
وأقولها بصراحة إنه في عدد من البلدات التي اطلعت على سير الانتخابات فيها، سواء تلك التي حسمت في النكسة  الأولى أو النكبة الثانية ، وجدت أن الجهل يفتك بأهلها،وقليلة هي البلدات التي كانت خياراتها موضوعية وعقلانية الى حد ما ، وأذكر منها على سبيل المثال لا الحصر مدينة شفاعمرو،التي وصل الى الجولة الثانية فيها مرشحان يتمتعان بسمعة طيبة وقدرات جيدة ويشغلان منصبين كبيرين كل في مجاله،وسواء كان الاختيار سيقع على هذا الشخص أو ذاك، فإنه جيد في كلتا الحالتين كما هو متوقع والله أعلم.
بالمقابل في إحدى البلدات العربية كان الناس يرددون اثناء الجولة الثانية عبارة "هنالك السيء وهنالك الأسوأ" وعلينا الاختيار بينهما ، وهذا كان كلام الناس وليس كلامي أنا،وبطبيعة الحال كل واحد يحلل من هو السيء ومن هو الأسوأ من وجهة نظره ومن منطلق مصلحته في زمن المصالح ،وبالاعتماد على هذه الجملة فقط أستطيع أن اقول أن هذه البلدة عاشت مصيبة ، لأنها كانت تملك خيارات كثيرة أفضل في الجولة الأولى ،بحسب ما يقوله أبناؤها، ولكن عمى العائلية والمصالح الضيقة وقع على بعض سكانها ولهذا لم تختر الجيد فالافضل فالأفضل ، ما يعني أن الاختيار النهائي في الجولة الثانية في جميع الحالات كان سيكون سيئا،وهذه النتيجة هي حتمية لو اعتمدنا على مقولة السيء والأسوأ التي رددها الناس،وأنا في هذا لا ابدي رأيي بالضرورة  ، وإنما ما يمكن أن يفهم من تلك المقولة ، ومع هذا كله ، شهدت تلك البلدة احتفالات كبيرة!!! عنجد، يا سلام على هل الأمة العظيمة!!!
وبما أن الاحتفالات تحل مباشرة بعد الانتخابات وقبل بدء الدورة الجديدة،وقبل أن نعرف كيف يمكن لهذه الدورة أن تنتهي،فإنه في حالات معينة -وقد مرّ عليّ الكثير منها خلال السنوات السابقة في أكثر من بلد- تتحول هذه الاحتفالات الى سنوات ندم ، وأي ندم؟ اسألوني أنا وقد مللت مشاكل الناس مع رؤساء بلداتهم،ومللت الإستماع الى شتمهم لهم ،وكأن هؤلاء الرؤساء ليسو من صنع أياديهم ، لهذا فليتحمّل كل منا مسؤولية اختياره ، وإذا كنتم أيها الناس تودون بعد حين العض على أياديكم ندما على اختياراتكم،فافعلوا هذا بعيدا عن الأنظار أفضل لكم ، لأنكم في حالات كثيرة رأيتم أن الدمار قادم أو مستمر ومع هذا قمتم بتقريب المسافة بينكم وبينه بدل ابعاد شبحه عنكم ،وشئتم أن تلدغوا مرتيم مع أن "المؤمن لا يلدغ من جحره مرتين"، أما المساكين فهم أولئك الذين لم يسيروا في نفس دربكم ومع هذا طالتهم او ستطالهم عصي واسواط اختياراتكم اذا ما اثبتت الأيام أن تلك الخيارات كانت خاطئة ، والعكس صحيح إن كانت صائبة والسلام...