راجي الصوراني،مدير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان لصحيفة "مع الحدث": على الإسرائيليين التفكير جيدا قبل تنفيذ أية جريمة لأننّا سنلاحقهم أينما كانوا
الجيش كان ينفذ عمليات إعدام بدم بارد ضد من يصفهم بالمطلوبين أو بالقنبلة الموقوتة حتى في الحالات التي كان يمكن فيها اعتقالهم
الحكومة الإسرائيلية تمارس جرائم حرب منهجية ومنظمة بقرار سياسي وغطاء سياسي دون أي اعتبار للقانون الدولي أو اتفاقية جنيف الرابعة
بريطانيا وإسبانيا لن تُغيرا القانون الذي يسمح باعتقال مجرمي الحرب الإسرائيليين كما حدث في بلجيكا بسبب المعارضة والمؤسسات الحقوقية
شارون ردّ على توني بلير عندما دعاه لزيارة بريطانيا: إننّي أخشى السجن عندكم لأنّ الطقس بارد جداً في لندن
الخارجية الإسرائيلية منعت سبعة قادة سياسيين وعسكريين من دخول إسبانيا خشية اعتقالهم وفي مقدمتهم الوزيرين ديختر وبن اليعزر
[/color]

الشهيد زياد ملايشة قتل بدم بارد
كتب: زهير اندراوس- خاص بصحيفة "مع الحدث"في ظل الحصار الإجرامي المفروض على قطاع غزة، والذي يعتبر جريمة حرب بحسب المعاهدات والمواثيق الدولية، يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ الجرائم ضد من تسميهم الأجهزة الأمنية في الدولة العبرية بالمطلوبين أو بالقنابل الموقوتة، على الرغم من أنّ المحكمة العليا الإسرائيلية قررت في العام 2006 منع الجيش من تنفيذ عمليات الاغتيال الموضعي. وفي هذا السياق قال راجي الصوراني مدير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان وعضو اللجنة التنفيذية للمنظمة العربية لحقوق الإنسان بالقاهرة أمس الخميس في حديث خصّ به صحيفة "مع الحدث" تعقيباً على نشر صحيفة (هآرتس) الإسرائيلية أمس الأول بأنّ جيش الاحتلال يواصل اغتيال الفلسطينيين المطلوبين للأجهزة الأمنية الإسرائيلية على الرغم من أنّ المحكمة العليا الإسرائيلية منعت هذا الأمر في قرار تاريخي صدر في العام 2006، قال هذا بالضبط هو الهدف من وراء ممارسة قضايا ما يعرف بالتشريع الدولي، وهذا هو الهدف من وراء ملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين في كثير من الدول، والتي كان أخرها إسبانيا، وذلك لسبب بسيط وهو أنّ الدولة العبرية وهذه الحكومة الإسرائيلية تمارس جرائم حرب منهجية ومنظمة بقرار سياسي وغطاء سياسي دون أي اعتبار للقانون الدولي أو اتفاقية جنيف الرابعة. وفي معرض رده على سؤال فيما إذا كان هذا الكشف في الصحيفة الإسرائيلية يقوي الموقف الفلسطيني في ملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين في الساحة الدولية قال المحامي الصوارني: هذه شهادة أخرى منهم، ونحن نعرفها، ولكن هذا هو شاهد الملك في هذه القضايا، التي تؤكد صحة نهج ملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين في التشريع الدولي في أماكن مختلفة من أنحاء العالم. أما عن التوتر الحاصل بين لندن وتل أبيب على خلفية ملاحقة بريطانيا لمجرمي الحرب الإسرائيليين والدعوة الإسرائيلية إلى تغيير القانون البريطاني وهل تستطيع المؤسسة السياسية البريطانية إلغاء هذا القانون فقال المحامي الصوارني: دعني أقول إنّني على يقين بأنّ القضاء في إسبانيا وفي بريطانيا أيضاً هو قضاء مستقل، ولا توجد مساحة لتدخل الحكومات في قرارات المحاكم. رئيس الوزراء البريطاني السابق طوني بلير قال إننّي خجل من قرار المحاكم البريطانية ولكن هذا لم يؤثر على دعوته لرئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أرئيل شارون لزيارة المملكة المتحدة، فرد عليه شارون بالقول إننّي أخشى من اعتقالي إذا ما وصلت إلى بلدكم، والسجون لديكم صعبة وباردةز أنا بتقديري أننّا على ثقة باستقلالية الأجهزة القضائية في أوروبا الغربية لما لها من تاريخ مشرف وعراقة ومن الصعوبة بمكان السلطة أن تعمل السلطة التنفيذية على التدخل في قرارات بمعني التغيير. ربما تستطيع التأثير في التشريع، ولكن حتى التغيير في التشريع سيواجهها المستقلون ومؤسسات المجتمع المدني، وليست مهمة سهلة، وبالتالي أقول إنّ ما جرى في بلجيكا من تغيير في القانون من الصعب جداً تكراره في الدول الأوروبية الأخرى. أما فيما يتعلق بالحصار الإجرامي المفروض على قطاع غزة وفيما إذا كانت المؤسسات الحقوقية الفلسطينية تدرس مقاضاة إسرائيل في المحاكم الدولية فقال الصوارني: نحن عادة لا نتحدث عن نوايا، نتحدث عن القضية عندما تكون في المحاكم، وعندما تصدر بها قرارات. نوايانا فيما سنفعله الآن أو في المستقبل لا نتحدث عنها، لكن شعارنا واضح وبسيط وصارم فنحن لن نغفر ولن ننسى كل ما مارسه ويمارسه هذا الاحتلال من جرائم ضد المدنيين الفلسطينيين. هذا هو شعار الحقوقيون الذين يؤمنون بسيادة القانون وبحقوق الإنسان، ويؤمنوا بضرورة متابعة وملاحقة كل من يجرم بحق الإنسان والإنسانية في أي مكان.

افي ديختير
وخلص المحامي الصوارني إلى القول: لا أريد أن أتحدث عن النوايا القادمة، ولكن بالتأكيد أقول إنّه يتحتم على كل جندي إسرائيلي أو مسؤول في دائرة هذه الجريمة أن يفكر عشر مرات قبل ارتكابها لأننّا لن نغفر ولن ننسى هذه الجرائم.
عمليات إعدام بدم باردوكان تحقيقاً صحافياً نشرت صحيفة (هآرتس) الإسرائيلية الأربعاء قد كشف النقاب عن أنّ الجيش الإسرائيلي وبموجب قرارات رسمية وخطية، كان ينفذ عمليات إعدام بدم بارد ضد من يصفهم بالمطلوبين أو بالقنبلة الموقوتة، حتى في الحالات التي يمكن فيها اعتقالهم، حيث صادق على خطط اغتيال في الضفة الغربية في عدد من الحالات التي كان يمكن فيها اعتقال المطلوبين، بالإضافة إلى ذلك، صادق الجيش سلفاً وخطياً، على المس بمدنيين فلسطينيين خلال عملية الاغتيال. ووفق معد التقرير أوري بلاو، فإنّ التقرير يكشف أنّ هذه الحقائق، التي تعني جرائم حرب، تستند إلى تلخيصات النقاشات العلمانية لقادة الجيش، كما تبين من التقرير أن الجيش كان يؤجل عملية اغتيال أحد المطلوبين، الذين يوصفون بحسب الجيش بقنبلة موقوتة، إذا موعد الاغتيال يتزامن مع قدوم مسؤول أمريكي كبير إلى البلاد. علاوة على ذلك، كشف التقرير، الذي اعتمد على مستندات رسمية للجيش الإسرائيلي أنّ جيش الاحتلال قام بتنفيذ عمليات الاغتيال رغم قرارات المحكمة العليا التي صدرت في كانون الأول (ديسمبر) من العام 2006، والتي تقرر فيها منع تنفيذ عملية الاغتيال في حال كان بالإمكان استخدام وسائل أخرى كاعتقاله والتحقيق معه ومحاكمته، علاوة على الامتناع عن المس بالمدنيين خلال عملية الاغتيال، كما جاء في قرار المحكمة. وزادت الصحيفة الإسرائيلية قائلة إنّ وحدات الجيش التي قامت بتنفيذ عمليات الاغتيال، وخاصة في السنتين الأخيرتين في الضفة الغربية، كانت التقارير تشير إلى أن الحديث هو عن حملة اعتقال أو تبادل إطلاق نار. مثلما حصل مع أحد عناصر الجهاد الإسلامي، زياد ملايشة في العشرين من حزيران (يونيو) من العام الماضي، ولكنّ الصحيفة أكدت أنّ الوثائق التي بحوزتها تؤكد أنّ الشهيد الفلسطيني كان هدفاً للاغتيال.

وتابعت الصحيفة أنه في الـ28 من آذار (مارس) 2007 عقد اجتماع في مكتب القائد العسكري لمنطقة المركز، يائير نافيه، وعندها قرر الجنرال ننافيه أنّ المهمة هي اعتقال ملايشة، إلا أنه ونظراً لأنّ الحديث عن أحد قادة الجهاد الإسلامي؛ وليد عبيد وزياد ملايشة وأدهم يونس، يسمح للقوة المنفذة بالتصفية بموجب تقديرات الوضع لدى تنفيذ العملية. وفي الـ12 من نيسان (ابريل) عقد نافيه اجتماعا آخر في القضية ذاتها، تقرر فيه أن الهدف هو اغتيال المطلوب مع اثنين آخرين على الأكثر.
وزعم الناطق الرسمي بلسان الجيش الإسرائيلي في معرض تعقيبه على الكشف أنّ العمليات تتماشى مع الالتزامات القضائية لإسرائيل، بما في ذلك تلك التي تتصل بالاغتيال الموضعي. فحتى في هذه الحالة تجري دراسة إمكانية تنفيذ اعتقال، وفي حال تعذر ذلك يتم اغتيالهم. أما بالنسبة للتوقيت فهي تتحدد بموجب اعتبارات سياسية وأمنية، قد تلزم أحيانا بتأجيل تنفيذ العملية إلى وقت مناسب أكثر، رغم أن ذلك لا يقلل من ضرورة تنفيذها بسرعة، على حد زعمه.
جدير بالذكر أنّ قائد المنطقة الجنوبية سابقاً في الجيش الإسرائيلي دورون ألموغ، ما زال يخشى من دخول بريطانيا بعد استصدار أمر اعتقال ضده من محكمة في لندن بتهمة ارتكابه جرائم حرب ضد المدنيين الفلسطينيين، وفي الأسبوع الماضي شارك في مؤتمر عقد في العاصمة البريطانية عبر الفيديو كونفيرانس لخشيته من الوصول إلى عاصمة الضباب واعتقاله هناك. كما أنّ وزارة الخارجية الإسرائيلية منعت سبعة قياديين سياسيين وعسكريين من الدخول لإسبانيا بعد إصدار قرار باعتقالهم وفي مقدمتهم الوزيرين بنيامين بن اليعزر وافي ديختر.