لا كهرباء.. لا ماء.. لا غاز.. ولا خبز.. ولا أمة عربية
غزة:عودة بابور الكاز وفرن الطين وطوابير الانتظار واستمرار الموت بسبب الحصار
محمد علي – مع الحدث – غزة
"لا حياة لا موت" ،هذا هو واقع الحال للمواطن في قطاع غزة، مع مزيد من المعاناة والقهر والضغط النفسي والطوابير. المعاناة التي طالت جميع مناحي الحياة الأساسية والضرورية بلا استثناء بدءا من توقف شركة المطاحن عن العمل وتوقف شركة الكهرباء عن توليد الكهرباء ليعيش أكثر من 70% من سكان غزة يومهم بلا كهرباء ويخيم الظلام الدامس أرجاء القطاع، وانقطاع الغاز المنزلي، ونقص بالأدوية وحليب الأطفال ونقص بأهم السلع اليومية كالأرز والبقوليات والزيوت والألبان واللحوم والمواد الكهربائية وأدوات الصرف الصحي وغيرها الكثير.
هذا الأمر دفع وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين " الاونروا" والتي مُنعت مساعداتها مؤخرا من دخول القطاع إلى التحذير من حدوث مجاعة في القطاع، وإعلانها عن مشروع لتزويد أكثر من 200 ألف طالب وطالبة بالوجبات الغذائية الضرورية في قطاع غزة بسبب أن " الكثير من هؤلاء الطلاب والطالبات يأتون جوعى إلى مدارسهم".
وعادت من جديد ظاهرة الطوابير أمام المخابز ومحطات الوقود التي تبيع السولار المصري وأصبحت تلك الطوابير من المشاهد المألوفة في القطاع. أما آخر وأحدث صيحات هذه الطوابير فكانت إحداها أمام دكانة صغيرة يملكها الحاج ناصر والذي يقوم بتصليح " بوابير الكاز"، ولم لا "فمصائب قوم عند قوم فوائد"، الحاج ناصر منهمك ولم يجد الوقت ليقول الكثير فأمامه الكثير من البوابير التي أتى بها أصحابها لإعادة تأهيلها وصيانتها.
يقول الحاج ناصر:" من سنين طويلة مضت لم أعمل يوما كما اليوم، منذ الصباح لم أتوقف عن تصليح البوابير، ولم أكن أتوقع أن أعود لمهنتي القديمة".
عودة "بوابير الكاز" إلى الحياة قابلتها مشكلة عدم توفر الكاز الأبيض اللازم لتشغيلها حيث تمنع قوات الاحتلال من دخول منتجات البترول إلى القطاع، فما كان من أصحاب تلك البوابير إلا اختراع طريقة لتشغيل تلك البوابير، بإضافة قليل من الملح على السولار المصري ليصبح جاهزا للاستخدام لبابور الكاز.
محمود وبعد تردد قرر شراء بابور الكاز بعد أن وصفوا له طريقة الحصول على الكاز الأبيض بالرغم من عدم اقتناعه بالفكرة. قال أنه مضطر لشرائه بالرغم من سعره المرتفع حيث يبلغ سعر البابور الواحد 180 شيكلا، ولكنه وكما قال ما باليد حيلة. وتساءل محمود" لا كهربا ولا غاز طيب كيف بدنا نعيش؟ كيف بدنا نأكل الصغار؟ إن كان علينا إحنا الكبار بنصبر بس الصغار كيف بدهم يصبروا؟".
وحول ما يدخل القطاع من مساعدات وبضائع قال محمود:" هذا هو هدف الاحتلال أن تتحول حياتنا إلى طوابير فقط، فحجم كميات المواد الداخلة إلى القطاع لا تكاد تكفي، وجميع أهالي غزة يعانون من نقص السلع الأساسية وسيضطر الجميع إلى للوقوف بالطوابير".
تنور الطينالبعض لجأ لاستخدام "فرن الطين" التنور ليعود الزمن عشرات السنين في غزة إلا أن من يسكنون الشقق السكنية لم ولن يستطيعوا استخدامه. إحدى السيدات قالت :" والله المساجين اللي بالسجون وضعهم أحسن من وضعنا، ومش بس إسرائيل اللي بتحاصرنا العرب كمان بيحاصرونا، وبدل ما "مبارك" يصدر غاز لإسرائيل بسعر التراب يبعتلنا غاز وبندفعله اكتر من إسرائيل!". وأضافت:" الله بقول إنه نضل نعاني ونموت وأولادنا مش لاقيين حاجة يوكلوها وهمه بيتفرجوا علينا؟ الله بيقول إنه يضل الشعب الفلسطيني عايش بقهر ومعاناة والعرب نايميين؟".
قمح رديءالأوضاع السيئة بغزة وصلت إلى حد استخدام المخابز القادرة على العمل لقمح وصف بأنه الأقل جودة، لينتشر الخبر بين الناس بأنه دقيق مستخدم كغذاء للطيور والدواجن، أحد أصحاب المخابز قال بأنه نظرا لمنع دخول القمح المخصص للاستخدام الآدمي قد نلجأ لاستخدام قمح رديء وأقل جودة على أمل أن تمر الأزمة وتفتح المعابر.
دولة الاحتلال قررت إدخال بعض الشاحنات المحملة بالمساعدات الخاصة بوكالة الغوث إلى قطاع غزة، إلا أن جمال الخضري رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار قال إن هذه المساعدات لا تكفي مليون شخص في غزة وأن بعض شاحنات السولار الصناعي لمحطة توليد الكهرباء المتوقفة بشكل كامل لن تكفي لتشغيلها مدة يومين خصوصا مع وجود أعطال بالمولدات وعدم توفر قطع الغيار اللازمة.
