نكهة الدم الفلسطيني
زهير اندراوس
أولاً: انشغل الرأي العام الإسرائيلي هذا الأسبوع في قضية "بيت السلام" في مدينة الخليل الفلسطينية المحتلة، وزير الأمن الإسرائيلي، ايهود باراك، المعروف برقته البالغة، يحاور المستوطنين الذين يتحصنون في البيت الذي تمّ سلبه من أصحابة الأصليين، ويقول إنّ الحكومة ستستنفذ جميع الوسائل السلمية لإخلاء البيت بدون عنف. وللتذكير فقط فإنّ المعلم الأكبر للصهيونية الحديثة، السيد شيمعون بيريس، الذي كان زعيم الحزب الذي يتزعمه باراك الآن، هو الذي أطلق الشرارة الأولى لمعليات الاستيطان اليهودية في الأراضي التي احتلتها الدولة العبرية في عدوان العام 1967، وها نحن نستمع إلى بيريس يتشدق ويقول إنّ تصرفات المستوطنين غير مقبولة عليه، وبما أنّه لا يصح إلا الصحيح نقول للثعلب الأبدي، أي بيريس، إنّ السحر انقلب على الساحر.
ثانياً: عندما تُصدر محكمة إسرائيلية قراراً بهدم بيت عربي داخل ما يُسمى بالخط الأخضر، تُعلن الشرطة الإسرائيلية حالة التأهب القصوى وتقوم بمساعدة جرافات وزارة الداخلية بهدم البيت على رؤوس أصحابهن لأنّ القانون يجب أن يُطبقن يزعم المسؤول الإسرائيلي هذا أو ذاك، ولكنّ القانون الإسرائيلي لا يسري على قطعان الفاشيين في خليل الرحمن، ومع أننّا لسنا بحاجة لأدلة وبراهين تؤكد سياسة التمييز العنصري، إلا أننّا نُسجل هذا للتاريخ فقط.
ثالثاً: في الشهر الماضي سمحت إسرائيل للسلطة الوطنية الفلسطينية بزعامة الرئيس محمود عبّاس، بإدخال عناصر من الأمن الوطني الفلسطيني، الذين تدربوا في الأردن تحت إشراف أمريكي لفرض الأمن والنظام في المدينة وفي القرى المحيطة بها، وفي هذه الأيام التي بات فيها الفلسطيني هدفاً لسؤائب الفاشيين، نرى أنّ الرئيس عبّاس اختفى عن المشهد، ولكن يحق لنا أن نسأل: أين القوات الفلسطينية؟ هل هذه القوات أُدخلت إلى الخليل لاعتقال عناصر حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين فقط؟ لماذا لا تقوم هذه القوات بحماية الفلسطينيين في الخليل؟ أنّ اختفاء قوات الأمن الفلسطينية يقطع الشك باليقين بأنّ مهمة هذه القوات تقتصر على "حماية" الشعب الفلسطيني من قوى الممانعة، في وقت أصبحت فيه الثورة الفلسطينية سلعة غير مرغوب بها في سلطة رام الله.
رابعاً: تهنئة خاصة للصحافة العبرية الإسرائيلية التي باتت تُخصص المساحات الواسعة لنقل أحداث الخليل إلى الرأي العام في الدولة العبرية، ومع أنّ التقارير القادمة إلينا من الخليل باللغة العبرية تفتقد للموضوعية، فإنّ السبب الرئيسي الذي دفع الصحافة "الحرّة والنزيهة" إلى التجند لنقل الوقائع، هو أنّ المستوطنين تجرأوا على الاعتداء على جنود جيش الدفاع الإسرائيلي، ولو أنذ الأمر اقتصر على اعتداءات همجية على الفلسطينيين، لما كانوا قاموا بشد الرحال على الخليل، فالاعتداء على الفلسطينيين هو أمر مباح والفلسطيني يدفع الثمن دائماً، ولا نستبعد البتة أن يُقدم باراك وزميلته ليفني على مغامرة عسكرية في غزة لأنّ الدم الفلسطيني له رائحة طيبة لدى الجمهور الإسرائيلي، خصوصاً وأننّا على أعتاب الانتخابات العامة.