عيد آخر وسط الأحزانبقلم:نايف زيدانييومان يفصلاننا عن عيد الأضحى المبارك. عيد يجدد معنا العهد عاما بعد عام، وحالنا هو حالنا . أحزاننا هي احزاننا وآمالنا لم نحقق منها شيئا،فلا الوطن تحرر ولا القيد انكسر،ولا العدو اندحر ولا الشعب استخلص العبر ، فلا زلنا شعبا كله انقسامات تعددت فيه القيادات. كله رؤوس وليس فيه عمالا حمّالين للفؤوس ، والوطن المنشود لا زال ينتظر الوعود ، والغد الفلسطيني المشرق لا زال بين طيات الغروب.
لماذا أذكر هذا الآن؟ لا ادري، ولكن ربما لأنني ادعو في كل عيد بأن يكون حالنا كفلسطينيين أفضل في العيد الذي يليه،فتندحر الكثير من احزاننا، وتسقط العديد من الهموم والقضايا التي تثقل كاهل أبناء شعبنا في الوطن الجريح وفي الشتات القريب جغرافيا والبعيد ، ولكن حين يعود العيد من جديد أجد أن الامور لم تتغير ، واحينا قد ساءت فأتذكر قول الشاعر وأمنيته:
يمـرُّ علينا العيـدُ مُـرَّا مضرَّجـاً *** بأكبادنا والقدسُ في الأسْـرِ تصـرخُ
عسى أنْ يعـودَ العيـدُ باللهِ عـزّةً ** ونَصْـراً، ويُمْحى العارُ عنّ او يُنْسَـخُ
نعم فالقدس كسائر ارجاء فلسطين لا زالت تئن تحت براثن الاحتلال ، وغزة في ظلام دامس ، والضفة الغربية عادت في الأيام الأخيرة الى مشاهد اعتداءات المستوطنين عليها ، والامثلة كثيرة كثيرة وخلاصة الحديث أن جراحنا بدل أن تنتدمل وتندثر تزداد عمقا وحالنا يزداد سوءا، وليس الاحتلال هو السبب الوحيد ولكن أسفي أننا لم نقصّر في ظلم وجلد أنفسنا،ولكن علّ الغد يحمل لنا ما هو أفضل.
نتذكر الأسرى...واذا كان العيد يذكرني بتشعبات القضية الفلسطينية فلا بد من ذكر أبناء شعبنا الذين يقبعون في غياهب السجون الاسرائيلية زورا وبهتانا،لمجرد أنهم تصدّوا للظلم،فأولئك الذين يشتهون طعم الحرية محرومون من فرحة العيد وأجوائه ومن معانقة ذويهم وأحبائهم وأضعف الايمان أن نتذكرهم وما لي ان أذكركم بحالهم إلا من خلال قول الشاعر:
يا ليلة العيد كم أقررت مضطربًـا *** لكن حظي كان الحــزن والأرق
أكاد أبصرهم والدمع يطفر مـن *** أجفانهم ودعاء الحـب يختنـق
يا عيد، يا فرحة الأطفال ما صنعت *** أطفالنا نحن والأقفـال تنغلـق
ما كنت أحسب أن العيد يطرقنا *** والقيد في الرسغ والأبواب تصطفق
نعم فهذه الأبيات تعكس حال أسرانا او جزءا منه،وإن كان يصعب علينا زيارتهم،فقد يكون جميلا منا أن نلتفت الى ذويهم إن كنا نعرفهم فنواسيهم ونقف الى جانبهم ،فحال هؤلاء ليس أفضل من حال من هم في السجون فالإشتياق متبادل والحرمان هو الحرمان.
ولا تنسوا الفرحة والأمل...اعتذر إن كانت معايدتي قاسية.إن كانت تذكر بعضكم بالأحزان ونحن مقبلون على يوم عيد ،ولكن لا بد من التذكرة أحيانا ، لأننا إن نسينا وضعنا أو تناسيانه ، فمن شأن هذا ان يدفعنا للتنازل عن أمور كثيرة مما سلبت منا في الماضي أو تبقت لنا في المستقبل،وبالنسبة للكثيرين منا ما هذا إلا كلام عابر، لن يحركوا شيئا إزاءه ، ولكنه على الأقل قد يحرك القلوب والعقول ، وهذا برأيي مطلوب في زمن فقد الادراك العقلاني فيه معانيه وأضحت العواطف شبه ميتة.
وإن تذكرنا هذه الأمور فهذا لا يعني ان ننسى فرحة العيد، لا ،بل علينا أن نفرح ونعيش أجواءه وأن نسعى لنغيّر ما في انفسنا وأن نتمسك بالأمل ، فالأمل يحيي الشعوب، وأن نكف عن التباكي على حليب قد سكب...وكل عام وأنتم وسائر الأمة بألف خير...