المحرر موضوع: على اعتاب عام جديد  (زيارة 266 مرات)

د.أسامة أسعد

  • صوت متمرس
  • **
  • مشاركة: 53
  • لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين
    • www.arraid.org
على اعتاب عام جديد
« في: كانون الأول 24, 2008, 06:20:00 »
بسم الله الرحمن الرحيم

عنوان دفترنا في العام الجديد

ها نحن  احبتي في الله على أعتاب سنة هجرية جديدة، وفي أوائل سنة ميلادية جديدة، وما دمنا على أبواب عام جديد فهيا لنعدَّ دفتراً للسنة الجديدة، ولنراجع دفترنا الذي أحصينا فيه أعمالنا للسنة الفائتة، هل نحن رابحون أم خاسرون ؟ وكلنا يعرف ويدرك حقيقة ما في دفتره، إن كان صالحاً فليحمد الله، وإن كان غير ذلك فليستغفر لنفسه.

وإذا كان الإنسان مجموع قوىً مؤلفة من العقل والقلب والنفس والجسد، فيجب أن تعمل هذه القوى متألقة مجتمعة، وأسس هذه القوى: حب طاهر خالص يتغلغل في القلب، فكر سامٍ يتحرك به العقل، مبدأ شريف تتشبع به النفس، إحسان في أداء الأقوال وممارسة الأفعال.

ليكن عنوان دفترك أخي الحبيب اليومي:

1- حباً طاهراً في القلب: ألا تذكر معي أن من أول الآيات التي نزلت قوله تعالى: ﴿وثيابك فطهر﴾ حركة الإنسان لا تنبع إلا من الحب، ولن تكون الحركة سديدة إلا إذا صدرت عن حب طاهر، الحب يعلمك أوصاف المحبوب، الحب يخلقّك بأخلاق المحبوب، يقول الجنيد: "الحب هو دخول صفات المحبوب على البدل من صفات المحب".

لذا كنا مأمورين أن نتخلق بأخلاق الله أي أن نحبه، لذا كنا مأمورين أن نتخلق بأخلاق الحبيب الأعظم محمد يعني أن نحبه فنتخلقه، الحب طاقة تدفع للحركة في طريق المحبوب وعلى خطاه، لا تغفلوا عن قلوبكم، ولتكن نبضاته خفاقة بحب محبوب راقٍ، وهل من موضوع أرقى من الله تعالى، ومن نبينا صلى الله عليه وسلم، ومن أهل بيته، ومن الجهاد... ما أجدرنا ونحن في بداية العام الجديد أن نجدد الحب لدعوتنا لديننا بخدمته والدعوة إليه ولبذل الغالي والرخيص في سبيله وما احرانا كذلك ان نستشعر كلمات المصطفى "لا يؤمن أحكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" هيا بنا إلى الحب في الله والى التناصح في الله...

2- فكر سامٍ في العقل: نمرر أوقاتنا من غير تفكر، والفكر حركة العقل، وقد أمرك الإسلام أن تكون هذه الحركة شاسعة واسعة....يقول تعالى: ﴿ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون﴾ ويقول: ﴿ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون﴾ وقال أيضاً: ﴿ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالِمين. ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون. ومن آياته يريكم البرق خوفاً وطمعاً وينزل من السماء ماءً فيحيي به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون﴾. أبحر في هذه المجالات جميعاً وهذا ما يؤسس للعلم وللحركة والتقدم والازدهار والإنتاج، إن سالت نفسك يوما ما ان إنتاجنا ضعيف لأننا لا نفكر و لا نعمل الفكر فيما يرضي الله، والفكر لا يكون سامياً إلا إذا اتصف بالتماسك والاتّساق، الإنسان بحاجة إلى علم، وبحاجة إلى حكمة، لتحد من توجهات العلم عندما يكون في غير نفع الإنسان ويالها من نعمة أكرمنا الله بها بهذا الفكر السامي  "بشموليته ووسطيته وانسانيته وعالميته"

3- مبدأ شريف: لا تُقصِّر في رعاية مبدئك والتمسك به، (لو جعلوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته) لاحظ مبدأك فهو المرتكز في كل ما تقوم به هذا المبدأ قال عنه الله تعالى: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً﴾هيا بنا الى تحديد المبدأ والى التمسل به والى الدعوة الية والذود عنه...

4- إحسان في الأداء والممارسة:"إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه" مبدؤنا ينطوي على قوانين ومأمورات وتشريعات وتوجيهات فلتكن ممارستنا لها بإحسان واتقان، مشكلتنا أحبتي  في ضخامة المعطى المعرفي وفي التنظير والانتقاد والبحث التفصيلي عن هذا وذاك ولكن هناك هزالة في  التطبيق العملي فمرة متعسف ومرة متسرع ومرة مفصوم ومرة متعب نفسي ومرة أزمة مالية ومرة التفكير في المستقبل ووو، والرسول صلى الله عليه وسلم وهو الاسوة الحسنة والقدوة لنا كان خلقه القرآن، ففي القرآن معطيات معرفية، وكان تطبيقه صلى الله عليه وسلم تاماً لا انزياح فيه، أما انزياحنا عن مبدئنا فإنه يخبر عن خضوع للعادات وانقياد لها.

أسأل الله عز وجل أن تكون قلوبنا مشبعة بحب صادق طاهر، وأن تكون عقولنا متحركة بفكر سامٍ، وأن نسعى لمبدأ شريف نتمسك به، وأن يرزقنا الإحسان في أداء الأقوال والأفعال، نعم من يسأل إلهنا، ونعم النصير.
« آخر تحرير: كانون الأول 24, 2008, 06:37:32 بواسطة ايناس مريح »