يحدثني صاحبي أنه شاهد برنامج المذيعة الأمريكية الشهيرة "أوبرا وينفري" .. الذي استضافت فيه مجموعة من نساء ورجال كانوا على قدر كبير جداً من الجمال والوسامة ، وعندما سمع الجمهور آراء ضيوف البرنامج الذين تم اختيارهم بعناية فائقة أصابتهم الدهشة ، حيث كانوا غير راضين عن أشكالهم ، بل أن بعضهم يشعر بعقدة النقص بسبب بعض الملامح التي لا تعجـبه في شكله !
هذا الأمر كان على مرأى ومشهد من ملايين المشاهدين ، وبإعجاب من الجمهور الحاضرين في الاستديو والذين كانت تعليقاتهم اندهاش واستغراب من تعليقات الضيوف ، وكيف أن بعضهم غير راضٍ عن شكله ، فأحدهم يرى نفسه ناقص بمجرد وجود علامة لا تعجبه في شكله أو جسمه ، فيستحي من ظهور هذه العلامة ، بينما قد تكون عند غيره أمر طبيعي وليس معيب !!
كثير من الفتيات يشعرن بعقدة النقص ، لإحساسها بأنها ليست جميلة ، مما يؤثر على نفسيتها واهتمامها بنفسها وبمظهرها ، ولو أنها فتشت في نفسها فلن تجد أي عيبٍ خلقي أو شيء يلفت الانتباه في شكلها ، ولكنها عدم القناعة والرضى ، مما يجعلها توحي لنفسها بالقبح ، فتصاب بحالة من عدم الثقة بالنفس والشعور بالنقص ، ليؤدي هذا الشعور إلى إهمالها لنفسها ومظهرها ..
الجمال نسبي .. وأذواق الناس تختلف من شخص لآخر ، ولهذا خلقنا الله تعالى في أشكال متعددة ووجوه مختلفة ..ليس كل البشر يرغبون الأبيض ، وليس كلهم يرغب الأحمر أو الأسمر ..هذا التباين بين أذواق البشر لحكمة إلهية ، لإظهار مظاهر جمالية متعددة ، وإن شئت فاسأل من ينوي الزواج ويبحث عمّن تحمل الصفات الجمالية التي يرغبها ، لتعرف كيف تختلف الأذواق والبحث عن الأشكال بصور متعددة ، بل أحياناً تكون غريبة !
إن جمال المرأة ليس فقط بمظهرها ، فهي قد تظن نفسها ليست جميلة ولكنها عند الآخرين جميلة .
إن المرأة وإن كانت نسبة جمالها قليلة ، فإنها بجمال روحها وخلقها وأدبها وتعاملها الطيب مع الآخرين تكون أكملت بعض هذا النقص الذي تشعر به !
وكذلك الرجال أصبح بعضهم أشد من النساء في التفنن والتميع في صالونات التجميل ، بل أن بعضهم قد يبالغ في الذهاب إلى أطباء التجميل وبعض مراكز العناية بالبشرة لعمل بعض العمليات بمبالغ طائلة ، محاولة منه في صنع الجمال بأي طريقة ممكنة ، وبالطبع فإن الرغبة الشديدة تتضاعف عندما تريد المرأة أن تُظهر مفاتنها أمام الجمهور في الإعلام وغيره دون حياء أو خوف من الله .
هذا الهوس الذي أصاب النساء والرجال يعتبر شيء نفسي بسبب المبالغة في إدمان الوقوف أمام المرآة ، فيُشعر نفسه بالقبح أو عدم الرضى بهيئته ، وهذا مما يُنقص الثقة في النفس ، وربما تصل الحال به إلى أن يسأل شخص آخر يثق فيه "هل ترى فيني ما يعيب" فيجيبه "لا أرى شيئاً يعيبك ، فمظهرك لا يوجد فيه شيء يعيب" ..
بل وصل الهوس بالجمال بأن تجد أن بعض كبار السن وخاصة الأثرياء وعلية القوم قد أصابهم هذا الهوس غير الطبيعي في البحث عن الجمال والشباب والحيوية ، بل يزداد حماسهم عندما يرون إعلانات شركات التجميل وعيادات التجميل التي تعدهم بإزالة آثار الشيخوخة ، والنتيجة من هذا كله زيادة أرباح هذه الشركات بمبالغ طائلة ، والسبب .. هذا الهوس !
أتفهم جيداً أن تكون لدى المرأة والرجل ثقافة الجمال ، ومنها المحافظة على رشاقة الجسم والقوام ، وهذا لا عيب فيه ، ولكن مما يؤسف عليه .. أن كثير من الفتيات تأخذ الجمال مما يعرض في الفضائيات من نماذج الممثلات أو فتيات الإعلانات التجارية أو المذيعات في البرامج ، فبدل أن تكون القدوة في النماذج الطيبة تكون القدوة في الصورة المعروضة أمامها على الشاشة في محاولة لتقليدها حتى لو كان في ذلك دفع مبالغ طائلة !
نعم للجمال .. فالله سبحانه وتعالى جميل يحب الجمال ، بل نحن نطالب بالتجمل والاهتمام بالشكل والمظهر الحسن الجميل ، ولكننا أيضاً نطالب بأن توزن الأمور بموازينها .. فلا نرضى بإهمال الشخص لنفسه ومظهره ، ولا نقبل المبالغة في الجمال الزائد غير المعقول والذي أوصل البعض إلى المصحات النفسية !
وإن قلتم أني مبالغ فاسألوا الأطباء النفسيين !
وأخيراً .. الشيء الذي قرأت عنه وتعجبت منه أيما تعجب : أن كثيرات يستهوين ويقلدن بأشكالهن صورة "كوندليزا رايس" وزيرة الخارجية الأمريكية
فقلت : أهل العقول في راحة ..!!!!
ولهذا لا تتعجبوا من أذواق الناس ...!!!
منقول من منتدى النهار