دولة جميع جزاريها
زهير اندراوس
بعد مرور ثلاثة أسابيع على بدء العدوان الإجرامي الإسرائيلي على قطاع غزة، بيّن استطلاع للرأي العام نشرته أمس الخميس صحيفة (هآرتس) العبرية أنّ 78 بالمائة من الإسرائيليين يعتقدون أنّ الحملة ناجحة، بكلمات أخرى، فإنّ جميع المواطنين اليهود في الدولة العبرية يؤيدون الحملة ويعتبرونها انتصاراً، إذا أخذنا بعين الاعتبار أنّ نسبة الفلسطينيين الذين يعيشون في وطنهم، وليس دولتهم، تصل إلى نحو عشرين بالمائة. ويظهر الاستطلاع أيضاً أنّه لو جرت الانتخابات العامة اليوم في إسرائيل لكان بنيامين نتنياهو، زعيم حزب الليكود المعارض، والذي يرى بفلسطينيي الـ48 قنبلة ديموغرافية موقوتة، قد فاز في الانتخابات وباستطاعته تشكيل حكومة يمينية ويمينية متطرفة. وعلى الرغم من الصور القادمة من قطاع غزة من قتل أطفال ومدنيين وهدم البيوت وفرار السكان، فقد أظهر الاستطلاع أنّ 82 بالمائة من الإسرائيليين يعتقدون أنّ الدولة العبرية لم تبالغ في عمليتها العسكرية، الأمر الذي يدلل على أنّ جميع المواطنين اليهود في إسرائيل يدعون دعماً مطلقاً عمليات الجيش الإسرائيلي ضد الفلسطينيين في قطاع غزة. بإمكاننا أن نقرأ هذه النتائج بصورة أكثر وضوحاً: الشعب الإسرائيلي يتجه نحو اليمين واليمين المتطرف، الشعب الإسرائيلي هو شعب متعطش للدماء، خصوصاً وأنّ نكهة الدم الفلسطيني لذيذة جداً، وهذا ما يُفسر ارتفاع شعبية وزير الحرب ايهود باراك، الذي قالت عنه وزيرة المعارف السابقة شولميت ألوني، إنّه أخطر شخص في إسرائيل ويجب تقديمه للمحاكمة بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
عتاب لشافيز
الحق، الحق أقول لكم: إننّي عاتب على الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز، الذي أعلن أمس رسمياً عن قطع علاقاته الدبلوماسية مع إسرائيل، الحق، الحق أقول لكم: إنني جداً منزعج من الرئيس البوليفي أيضاً، الذي أعلن أمس الخميس عن قطع العلاقات الدبلوماسية مع الدولة العبرية بسبب الجرائم التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق المدنيين، وخصوصاً الأطفال في قطاع غزة. من منحك، يا سيّد شافيز، الصلاحية للخروج عن الإجماع العربي، ألا تعلم أنّ الملوك والأمراء والسلاطين العرب يهرولون للتطبيع مع إسرائيل؟ ألا تعلم أن الإستراتيجية العربية تقوم اليوم على مبدأ عزل أيّ شيء يمت للمقاومة بصلة، بإدعاء الحرب على الإرهاب، واعتماد أسلوب المفاوضات، فها نحن قد حققنا إنجازاً جديداً: بعد أكثر من ستين عاماً على اغتصاب فلسطين، أصبح النظام الحاكم في مصر المبارك (ة) يلعب دور الوسيط لوقف إطلاق النار بين الجلاد وبين الضحية.
مؤتمر القمة
نكتب هذه السطور ولا نعرف فيما إذا اكتمل النصاب القانوني لعقد القمة العربية الطارئة في العاصمة القطرية الدوحة، التي أعلنت مصر والمملكة العربية السعودية وتونس عن مقاطعتها لأنّ واشنطن وتل أبيب ترفضان مشاركة هذه الدول "المعتدلة" في المؤتمر "الثوري". من حق كل دولة عربية أن تجني الأرباح السياسية على حساب شلال الدم الفلسطيني النازف منذ عشرات السنين، ومن حقنا أن نسأل أمير قطر ووزير خارجيتها ورئيس حكومتها: كيف تريدون أن نُصدّق نواياكم وأنتم الذين ما زلتم تستضيفون على أرضكم أكبر قاعدة عسكرية أمريكية، والتي منها انطلقت الطائرات لاحتلال العراق في العام 2003؟ كيف يمكن أن نُفسر لأنفسنا، أنّ دولة قطر، لم تقم بأي عمل ضد إسرائيل؟ لماذا لم تقم الحكومة القطرية بإغلاق الممثلية التجارية الإسرائيلية المفتوحة على مصراعيها في العاصمة الدوحة؟ لماذا تواصلون استضافة المسؤولين الإسرائيليين في فضائية الجزيرة القطرية؟.
كل عربي وحماره
لا يوجد لدينا أدنى شك بأنّ الإعلام العبري في إسرائيل يصنع الرأي العام، وبناءً على ذلك، فإنّ ما يُنشر في هذا الإعلام المتطوع لصالح دولته يساهم كثيراً في تأجيج العنصرية ضد الفلسطينيين في إسرائيل، فعلى سبيل الذكر لا الحصر، كتب المعلق السياسي في صحيفة (معاريف)، بن كاسبيت، المقرب جداً من المؤسسة الحاكمة في تل أبيب، أنّ كل عربي مع حماره يستطيع أن يُطلق صواريخ القسام باتجاه جنوب إسرائيل، هذا الكلام هو أولاً عنصري من الدرجة الأولى، ويصدر عن كاتب تعرض شعبه أبان الحرب العالمية الثانية لمحرقة النازيين القتلة والمجرمين، ثانياً، يمكننا الترجيح بأنّ السيد كاسبيت يُطلق دعوة جادّة لحكام إسرائيل بالشروع فوراً باغتيال الحمير في غزة، بعد أن قتلوا الأطفال والنساء والشيوخ وحتى المقابر لم تسلم منهم.