المحرر موضوع: الموت الحارق ... الفوسفور الأبيض  (زيارة 371 مرات)

ايناس مريح

  • مراقب عام
  • صوت حُر
  • *****
  • مشاركة: 1461
الموت الحارق ... الفوسفور الأبيض
« في: كانون الثاني 21, 2009, 08:17:30 »


                الموت  الحارق ... الفوسفور  الأبيض

كتب -  تيسير  ابلآسـي

القنابل  الفوسفورية  الفتاكة  التي  تستخدم   ضد  التجمعات  المدنية  في  الحرب  الإسرائيلية   ضد   سكان   قطاع  غزة  تؤدي  إلى إضرار  واسعة بين  صفوف  المدنيين وصممت لتسبب    اكبر  عدد  ممكن  من  الإصابات  لأن  من  ميزاتها  إمكانية  اختراق  الملابس والإلتصاق  بالجسد   وهي  تتكون   بالأساس  من  الفوسفور  الأبيض White Phosphorus وهو  عنصر  سريع  الاشتعال   بمجرد  تعرضه  للهواء   حيث   يتفاعل  مع  الأكسجين  وعند  اشتعاله  يؤدي  إلى  توليد  درجات  حرارة مرتفعة جدا  تنتج  عنها  حروقات  شديدة  للجسد  تصل حتى  العظم . والفوسفور  الأبيض  عند  تماسه  مع  الجلد  يدخل  للجسد وينتشر  في  كافة  الأعضاء  ويلاحظ  انه  تظهر  على  اجساد  المصابين حروق  ذات  لون  اصفر  يميل  للإخضرار ورائحة  كرائحة  الثوم  واللحم  المحروق  او  حروق  على  شكل  نقاط   سوداء  في  منطقة   الإصابة  الأقل  خطورة , تصاحبها  أوجاع   شديدة  جدا  والكثيرون  يتعذبون  بشكل  لا  يوصف  حتى  وفاتهم. ومادة  الفوسفور  الأبيض  تنتشر  بشكل  أوسع  فيما  إذا   بللت  الحروق  بالماء  وذلك  بسبب  خصائص  المادة .
 ينتج  أيضا  عن  إطلاق مثل  هذه  القذائف  دخان  ابيض  كثيف   يؤدي  الى  حالات  اختناق  وتشنجات  عضلية  وأضرار  هائلة للأعضاء  الداخلية  للجسد  والإدعاءات  لدى  بعض  الجهات  العسكرية  أن  استخدام مثل  هذا  السلاح هو  لغرض  الإشارة  إلى   أهداف  معينة   بسبب  كثافة  الدخان المنبعث  من  القنابل الفوسفورية  والتي يطلق  عليها  الجيش  الإسرائيلي  اسم  " قنابل الدخان المتفجر",  ولكن  استخدامات  هذا  النوع  من  الأسلحة  تشير  إلى  أنها  بسبب   فتكها  وشدة  الإصابة  منها   هي   قنابل  ذات  استخدامات  ميدانية  تدميرية .

 وقنابل  الفوسفور  الأبيض  تعتبر من  الأسلحة  الحارقة  المحرمة  دوليا   بناء  على -  البروتوكول الثالث  الملحق  بالمعاهدة  الدولية  حول  حظر  بعض  الأسلحة  التقليدية -
 الذي تم  توقيعه عام 1980
The Convention On Certain Conventional Weapons-Protocol  3

ويشار  في  البند الأول  للبروتوكول أن  الأسلحة  الحارقة هي  الأسلحة  التي  تؤدي إلى  اشتعال  الحرائق وتؤدي  إلى   احتراق  أجساد  الأشخاص  بسبب  النيران واللهب  الشديد   الناتج  عن مواد كيمائية  تصيب  هدفا معينا  ,  والبند  الثاني  يمنع  بشكل  تام   وفي  جميع  الحالات استخدام  الأسلحة  الحارقة -  المشتعلة   ضد  أهداف  مدنية  وضمن  ذلك  منع  استخدام  مثل  هذه  الأسلحة  ضد  التجمعات    السكنية المدنية   وقصر  استخدام  مثل  هذه  الأسلحة  على  الأهداف  العسكرية  وبناء  على البروتوكول  المذكور  هذا  النوع  من  الأسلحة يتعارض  مع  القوانين والأعراف  الدولية واستخدامه  يدرج  ضمن  جرائم  الحرب  ويلاحظ  انه  في  السنوات  الأخيرة    يتجه  القانون  الدولي نحو  تحريم  هذا  النوع   من  الأسلحة   نهائيا  سواء  استخدمت ضد  المدنيين  أم  ضد  العسكرييين   حيث  أن  الخبراء  العسكريين  وفقهاء  القانون  الدولي  يرون  فيه   سلاحا  كيمائيا   يجب  أن   يندرج   ضمن  معاهدات  الأسلحة  الكيمائية  المحرمة  الاستخدام .

   ويشار  إلى  أن  الأسلحة  الفوسفورية  على  أنواعها استخدمت  في  بعض  الجيوش   منذ  الحرب  العالمية  الأولى   واستخدمت  بشكل  واسع  خلال  الحرب  العالمية  الثانية واستخدمها  الجيش  الأمريكي   على نطاق  واسع  في  الحرب  الكورية    وفي  الحرب  الفيتنامية ضد  محاربي  الفيتكونج  وذلك  بإدعاء  إرغامهم  على  ترك  الأنفاق  والصعود إلى  سطح  الأرض  من  مخابئهم  ولكن  كانت  هذه  ادعاءات   لا   تستند  إلى  أي  حقائق  عسكرية  إنما  كان  الهدف  إصابة  اكبر  عدد  من المواطنين  الفيتناميين  وبشكل  خاص  القرويون كوسيلة   ضغط  لمنعهم  من  تأييد  قوات  الفيتكونج    وكشكل  من  أشكال  الانتقام   خاصة  حين  كان  يتم قصف المناطق  المدنية  بقذائف الفوسفور  الأبيض  وقنابل  النابالم  Napalm الحارقة  التي تتكون من  مواد  حارقة  وبشكل  خاص  البنزين  المخلوط  بمواد البولسترين والألومنيوم   وهذا  الدمج  بين  القنابل  الحارقة  وقنابل  الفوسفور الهدف  منه  تحقيق   صدمة قوية   وإصابات  واسعة  لا  يمكن  علاجها  بسهولة   ثم  توفير  الغطاء  الكثيف  من الدخان  الأبيض  لتسهيل  عمليات  الإقتحام   وهذا  الدمج   يؤدي  ايضا  الى تلويث  الهواء   بسرعة  مما  يسبب  حالات  اختناق  وتشنجات  عضلية  ,  ويشير  موقع "جلوبال سيكيوريتي"  Global Security  الخاص  بوزارة  الدفاع الأمريكية -  البنتاجون  ان الفوسفور  الأبيض الذي   يطلق  عليه  اسم  ويلي  بيت  Willy Pete  مصنف  كمادة  حارقة وان  هنالك  حظر  على  استخدامه  بناء  على -  البروتوكول الثالث  الملحق  بالمعاهدة  الدولية  حول  حظر  بعض  الأسلحة  التقليدية  وتجدر  الإشارة  هنا إلى  أن  غاز  الأعصاب  على  أنواعه  يتكون  من  مركبات  فوسفورية  سائلة  يؤدي  استخدامه إلى  فقدان  السيطرة على الجهاز  العصبي   بالجسم  وبالتالي  إلى  مضاعفات  تنتهي  بالموت  وبعض  الجيوش  تستخدم  تركيبات  مخففة  من  المواد  الفوسفورية  السائلة  التي  تؤدي  الى  اضرار  واسعة  للجسد   وفي  حالات  معينة  تؤدي  الى  الموت  بسبب   فقدان السيطرة على  جهاز  التنفس  ,  وهيئة  الأمم  المتحدة في  قرار  مجلس  الأمن 687  صنفت  هذه  الأنواع من   الأسلحة   كأسلحة  كيمائية   وكأسلحة  دمار  شامل  يتوجب  الامتناع   عن  استخدامها  او  تصنيعها  او  تخزينها  وبشكل  نهائي منذ العام  1997  ,  مع  ذلك  استخدمته  القوات  الأمريكية  بشكل  واسع  في  عملياتها  العسكرية  في  العراق  ضد  الجيش  العراقي  وضد  المدنيين  وبشكل  خاص  استخدمت  هذه  الأسلحة  الحارقة  في  عمليات الهجوم  على   بلدة  الفلوجة  العراقية  وتحت  ادعاء  تدمير  معدات  العدو  ومخازن  الأسلحة  قامت  القوات  الأمريكية  بإلقاء  كميات  ضخمة  من  القنابل  الفوسفورية  على  المدنيين  العراقيين في  تشرين  الثاني  2004  وأدى  ذلك  الى   مقتل  الكثيرين  من  المدنيين  العزل ولم   يسمح ان  تقدم  لهم  المساعدة  الطبية  الأمر  الذي   زاد  بشكل  كبير  عدد  الإصابات  القاتلة   حيث  ان  المادة  الفوسفورية  تقضي  على  الأعضاء  الداخلية  للجسد  بغياب  العلاجات  الطبية  الملائمة والسريعة  ,  واستخدمت  القوات  الأمريكية  ايضا  وفي  نفس  الوتيرة   قنابل  الهليوم  التي  تؤدي  الى حدوث  وهج  قوي  جدا وحرارة  لافحة  تساهم  بشكل  كبير  في   توسيع  رقعة  الحرائق  الناتجة  عن   القنابل  الفوسفورية  وقنابل  النابالم ,  وقنابل  الهليوم  تسهم  ايضا  في  الحرب  النفسية  لرفع  مستوى  الهلع  لدى  السكان  المدنيين  وخاصة  الأطفال .

 
ومن  المهم  ذكره  ان   هنالك  انواع  من  غاز  الأعصاب  المخفف  الذي  يتكون  من  مركبات  فوسفورية ومادة  "الفنتانيل" Fentanyl   وهي  مادة  اصطناعية  تشبه  بتركيبتها  مخدرات  المورفين  والهيروئين  وتؤدي  الى شل  جزئي  للحركة  ونوع  من  الغيبوبة  حيث  ان  المادة  تؤدي  الى  نوع من شل  حركة  الجهاز  العصبي  في  الجسد  وتخدير  الأشخاص  الذين   يستنشقون  المادة  ولكن   في  حال  ان  تركيز  المادة  كان  كبيرا  فمن  المتوقع  ان  تؤدي  الى   الموت  ,  ويلاحظ  ان   هنالك  الكثير  من  الإشارات والدلائل  حول   قيام  وحدات  الجيش  الروسي  باستخدام   هذا  النوع  من  الغاز  قبيل  عملية  اقتحام  مبنى  المسرح  الروسي "دوبروفكه"  في  موسكو  حيث   قامت  مجموعة  من  المحاربين  الشيشان  بإحتجاز  رهائن  عام  2002 ولكن  على  ما  يبدو  كان تركيز المادة  التي  اطلقت  داخل   مبنى  المسرح  كبيرا  الأمر  الذي  ادى  الى  موت  الكثيرين  رغم  استخدام  المادة  المضادة نلوكسون Naloxone  التي  تعرف  ايضا  بإسم نارسان Narcan  .

  وهنالك  اعتقاد  لدى  الخبراء  في  هذا  المجال  ان  مادة  الفنتانيل  المذكورة  استخدمت  في  تركيبة  خاصة  اضيفت  اليها  مادة  الدروفريدول  وهي   الأخرى  مادة  تؤدي  الى  اضرار  واسعة  للجهاز  العصبي  والتنفسي لإغتيال   خالد  مشعل  رئيس  المكتب  السياسي  لحركة   حماس ,  وهي  المحاولة  التي  فشلت  وتم  في  اعقابها القاء  القبض  على  اثنين  من  عملاء  جهاز " الموساد "  الإسرائيلي   واضطرت  الحكومة  الإسرائيلية  الى افشاء  سر  المادة  التي  تم  استخدامها  في  محاولة  الإغتيال  الفاشلة  من اجل  استخدام  المصل  المضاد  الملائم   ويشار  الى  ان هنالك  انواع  من  تركيبات    غاز  الأعصاب  المركب  من الفنتانيل  وضمن  ذلك  هنالك  تركيبة  قوية  تدعى " رميفنتانيل  "  تستخدم  للأغراض  العسكرية  ولا  يستبعد ان  تكون   هذه  المواد   قد  استخدمت  ضد  تجمعات  مدنية  او  ضد  اشخاص تم  اعتبارهم  من  المقاومين  .


وبعيد  الحرب  ضد  لبنان  عام  2006 اعترفت  مصادر   عسكرية  وسياسية  إسرائيلية  انه  تم  استخدام  القنابل  الفوسفورية    تحت  ادعاء  محاولة  التغلب  على  محاربي  حزب الله    الذين  تنقلوا  داخل   الأنفاق  واختفوا  بسرعة  بعد مهاجمة  القوات  الإسرائيلية   وجراء  استخدام  هذا  النوع  من  القنابل  الحارقة  كانت    هنالك  إصابات  كثيرة  بين  المدنيين  اللبنانيين  الأمر  الذي   يؤكد  أن   الإدعاءات  الإسرائيلية   بهذا  الصدد   هي  ادعاءات  هشة  ومخالفة  لكافة  الأعراف  والقوانين  الدولية   ومؤخرا   هنالك  تصاعد   للأصوات  التي  تدعو  الى   تشكيل محكمة  دولية  خاصة  لمحاكمة المسؤولين عن  الجرائم  المذكورة اضافة  الى  حث  المحكمة  الجنائية  الدولية لفتح  ملفات  تحقيق  بهذا  الصدد  ولاستصدار  مذكرات  دولية  للقبض  على  مرتكبي  الجرائم المتعلقة  باستخدام الأسلحة  المحرمة بكافة  أنواعها  .