ملخص الأسبوع الثاني من إبادة شعب غزة
أكثر من 700 شهيد نصفهم من الأطفال والنساء وأكثر من 3100 جريح... والعملية مستمرة
محمد علي - مع الحدث - غزة
من يريد أن يذوق طعم القهر والظلم فليأتي إلى غزة، ففي غزة بلغ القهر وبلغ الظلم أقصى الحدود، يموت الإنسان بدم بارد دون أن يكون باستطاعتك فعل شيء ودون أن تهتز شعرة واحدة في رأس قادة الاحتلال المختصّون بالقتل.
والجميع ينتظر الموت بأي لحظة، فكلما مرت فوق رأسك طائرة الـ F16 أو الأباتشي تشعر بأن الموت قد اقترب منك وعندما تسمع صوت الانفجار بعيدا عنك فتأكد أن هناك من استهدفته الغارة واستشهد في سبيل الله.
غزة تشتعل لوحدها، نحاول أن نقنع الأطفال بالنوم مبكرا لنختصر على أنفسنا بكاءهم من صوت الانفجارات، ولكن ما الفائدة فبعد الانفجار يستيقظون وهم يبكون، الوضع في غزة أقل ما يمكن وصفه بأنه الأسوأ وخصوصا بعد المرحلة الثانية .
بدأت المرحلة الثانية من الخطة العسكرية الإسرائيلية العظيمة لإبادة شعب غزة الأعزل، والتي كان من أهم مميزاتها أنها أكثر قسوة وإجراما فليس كل ما تم استهدافه يحمل الطابع العسكري، فلم يحترم جيش الاحتلال شيء فهو يستهدف منازل مدنيين وأصحابها بداخلها ليقصف تلك المنازل بطائرات الـF 16 لتستشهد عائلات بأكملها كعائلة الداية والتي قصف منزلها وراح ضحية ذلك القصف 13 فردا الجد وزوجته وأبناءه وأحفاده، وسبعة أفراد من عائلة أبو عيشة وصلت جثامينهم أشلاء الأب والأم وخمسة من الأطفال في غارة وقعت بعد منتصف الليل واستشهاد 13 من عائلة السمودي بينهم 5 أطفال في قصف منزلهم بحي الزيتون جنوب مدينة غزة وغيرها من العائلات التي فقدت معظم أفرادها، وعندما لجأ من دمرت منازلهم إلى بعض مدارس وكالة الغوث " الاونروا " لاحقهم الموت هناك حين قصفتهم طائرة حربية ليسقط 43 شهيدا ويصاب أكثر من أربعين جريحا، كما استهدف أكثر من 15 مسجدا كان آخرها مسجد التقوى بمدينة غزة ليستشهد أربعة شهداء وبعده مسجد النور.
الغريب في الأمر ليس استهداف المدنيين الآمنين في بيوتهم ودور العبادة فقط بل الغريب هو الصمت العربي والعالمي تجاه هذه الجريمة والتي أقل ما يمكن وصفها بالمحرقة.
الحي الذي أسكن به لم يعد يتواجد به أحد فجميع الجيران تركوا منازلهم. اقترب جيش الاحتلال من المنطقة التي نسكن بها وصعد أحد قناصته فوق أحد البيوت وأطلق عدة عيارات نارية كان من نصيب منزلنا رصاصة واحدة ومنزل يجاورنا ثلاث رصاصات، بعدها أطلقت قذيفة انشطارية انفجرت بالسماء وأطلقت عدة شظايا اخترقت إحداها منزل جار آخر وأخيرا الاتصالات التي تلقيناها من جيش الاحتلال والتي تحذر من التعامل مع حركة حماس وتطالب بالإدلاء بمعلومات عن تركز المقاومة وبأن منازلنا ستستهدف في حال أطلقت أي صواريخ من المنطقة .
لم يعد هناك مكان آمن في غزة
لم يعد هناك مكان آمن في غزة لا بيت ولا مسجد ولا حتى مدارس وكالة الغوث " الاونروا " حتى سيارات الإسعاف استهدفت واستهدفت طواقمها، جميع الأماكن أصبحت مستباحة لطائرات الاحتلال الـF16 والأباتشي وطائرات الاستطلاع والمزود بعضها بالصواريخ والدبابات والمدفعية الأرضية والبوارج البحرية، جميعها تساهم وتشارك بقتل أهل غزة لتنتشر رائحة الموت بين سكان القطاع ولتبتر شظاياها ولتخترق أطراف وأجساد أبرياء لا ذنب لهم.
من لم يجد مكانا يأوي إليه بقي في منزله، والوضع الإنساني يتدهور من السيئ إلى الأسوأ، فطوابير الناس الذين ينتظرون أمام الأفران بلغ طولها في بعض الأحيان 300 مترا وأكثر ومعظم الأهالي يرفضون السماح لأولادهم بالخروج من منازلهم. الكهرباء لم تعد في بعض المناطق منذ عشرة أيام وفي مناطق أخرى تأتي لمدة ساعتين أو أقل يوميا. المياه مرتبطة بالكهرباء وأحيانا كثيرة لا تكون متوفرة. شبكة الاتصالات الخلوية شبه مشلولة، مشتقات الحليب لا تتوافر وغاز الطهي المنزلي مقطوع، وهناك أزمة شديدة في المستشفيات ونقص بالأدوية.
مصدر الأخبار الوحيد لدينا هو المذياع ننتقل من إذاعة لإذاعة تتشابه جميعها بنقل الخبر: قصفت.. قتلت.. استشهد.. أطلقت.. أطلقت المقاومة صواريخ الكاتيوشا والقسام ... وبلغ عدد الشهداء حتى كتابة هذا التقرير 705 شهيدا، وما باليد حيلة سوى الدعاء لهم بالرحمة وبالانتقام ممن تسببوا بقتلهم.
أسكن في شمال غزة، بالقرب من منطقة العطاطرة التي يتمركز بها جيش الاحتلال، والقصف مستمر وأصوات الانفجارات لم تتوقف. هذه الأصوات كانت الدليل الحي على أن المقاومة مستمرة وأن المقاومة مستبسلة وصامدة.
نحن الآن بانتظار المرحلة الثالثة،وهي الاقتحام والتعمق داخل المناطق والتجمعات السكنية. الخسائر البشرية والمادية في هذه المرحلة ستكون أكبر عددا وأكثر قسوة، فلا وقت للمغادرة ولو قررت أن تغادر فإلى أين؟ فجميع الأماكن في قطاع غزة داخل دائرة الاستهداف.
ها قد بدأ الظلام وها هي خفافيش الظلام والنهار تحلق فوق رؤوسنا تبحث عن هدف جديد لتغير عليه.