المحرر موضوع: هلامية منظمة التحرير  (زيارة 194 مرات)

ايناس مريح

  • مراقب عام
  • صوت حُر
  • *****
  • مشاركة: 1461
هلامية منظمة التحرير
« في: شباط 01, 2009, 03:01:11 »
هلامية منظمة التحرير

زهير اندراوس


خلال العدوان الإجرامي الذي نفذته الدولة العبرية ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، كان واضحاً جداً اختفاء منظمة التحرير الفلسطينية عن المشهد السياسي، ولم نسمع أو نقرأ شيئاً عن موقفها من هذه الحرب المجنونة. المنظمة بتشكيلتها الحالية انضمت بسبب التباين في مواقف الفصائل الفلسطينية المنضوية تحتها، وغير المنضوية تحتها، إلى معسكر المنظمات الخاملة، التي أكل الدهر عليها وشرب، منظمة هرمة بكل ما تحمل هذه الكلمة من معان، لا تؤثر على الأجندة الفلسطينية، ولا يأخذها أحد على محمل الجد، على الرغم من أنّها الممثل الشرعي والوحيد للشعب العربي الفلسطيني، وأكثرية دول العالم تعترف بها وبدورها. هذه المنظمة التي كان لها القول الفصل في أيّ شأن فلسطيني، باتت تعاني من مرض عضال، نتيجة الفيروسات التي هاجمتها من كل حدب وصوب، وأصبحت جسماً هلامياً، لا أكثر ولا أقل.
العديد من الفصائل الفلسطينية، وفي مقدمتها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، تطالب منذ سنوات بإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية بهدف توحيد البيت الفلسطيني الممزّق والذي أصبح التشرذم ماركته التجارية. وإذا استمر تآكل موقع المنظمة، فإنّه في غضون فترة قصيرة سيتم الإعلان عن وفاتها، ولا نستبعد أن يتم دفنها مع جامعة الدول العربية، التي أقامها البريطانيون، والتي لا تفعل شيئاً، اللهم سوى إطلاق التصريحات الرنانة من أمينها العام، السيد عمرو موسى، الذي يتحرك وفق أجندة ما يُسمى بمحور الاعتدال العربي، الذي لا يألوا جهداً في إدانة حماس وتحميلها مسؤولية العدوان على غزة، وتفضيل الرئيس الفلسطيني المنتهية ولايته، محمود عبّاس، على الطرف الآخر، بكلمات أكثر وضوحاً: الجامعة العربية، وهي أيضاً جسم هلامي، لا تفعل شيئاً، تدور في فلك الأنظمة العربية المتأسرلة والمتأمركة، وتعمل كل ما في وسعها من أجل تحويل الضحية إلى جزار، والجزار إلى ضحية.
واليوم، أكثر من أيّ وقت مضى، فإنّ الشعب العربي الفلسطيني بحاجة إلى مرجعية تكون الفصائل الفلسطينية على مختلف توجهاتها منصاعة لقرارات هيئة خاصة تكون مرجعية للشعب الفلسطيني، وبما أنّ منظمة التحرير قائمة، فلا بدّ من إعادة هيكلتها وإعادة هيبتها، وعدم السماح لمجموعة عبّاس بالسيطرة على القرار الفلسطيني، لأنّ هذه السيطرة ستؤجج الخلاف داخل الساحة الفلسطينية، تُعمّق الشرخ القائم بين الفصيلين المركزيين: حماس وفتح، وعلى الجميع أن يعلم، بما في ذلك قادة الحركتين المذكورتين، بأنّ القضية الفلسطينية أكبر من حماس وأكبر من فتح، ولا يمكن لشعب يرزح تحت نير الاحتلال أن يبقى على هذه الحالة من الخلاف والشرذمة وتبادل التهم.
لعلنا لم ننتبه لمضامين الخطاب السياسي في خضم الإحداث وسقوط الضحايا في غزة، فرغم أنّ وسائل الإعلام المختلفة تنقل ألاف الأخبار والقطع المسجلة والمصورة، إلا أننّا لم نسمع عن أي دور لمنظمة التحرير الفلسطينية، سوى في سياق هجاء محمود عباس الذي لا زال يحتفظ بمنصب رئيس منظمة التحرير الفلسطينية. الحقيقة هي واضحة، منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني خلال أربعة ـ خمسة عقود خلت، قد استنفذت دورها التاريخي وأصبحت في سجل التاريخ الماضي.
الحرب على غزة هي البداية الرسمية لما بعد منظمة التحرير الفلسطينية في التاريخ الفلسطيني المعاصر، ومن الجدير هنا التنويه إلى أنّ بعض الفلسطينيين وأكثر مثقفيهم إسهاماً في الدفاع عن دور ومكانة منظمة التحرير الفلسطينية في سبعينيات وثمانينات القرن المنصرم، مثل ادوارد سعيد وهشام شرابي وآخرون قد توصلوا إلى نتيجة نهاية منظمة التحرير قبل عقد أو أكثر على خلفية اتفاق أوسلو، إلا أنّ المنظمة استمرت في تلك السنوات، وخصوصاً تحت زعامة الرئيس الفلسطيني الراحل، الشهيد ياسر عرفات في العمل وتبوأ المركز الأساسي، مقابل السلطة الفلسطينية وحتى حركة حماس، في تمثيل الفلسطينيين في المساعي السياسية لتحقيق إقامة دولة فلسطينية والتفاوض مع إسرائيل. وبالمقابل في الاستمرار بالتواصل مع اللاجئين الفلسطينيين وحمل حلم العودة، وحتى تجنيد القدرات الفلسطينية والعربية في المواجهات مع إسرائيل، بما في ذلك خلال الاجتياح الإسرائيلي للضفة خلال عام 2002 وحصار عرفات حتى تسميمه واغتياله.
الآن، تحوّلت القضية الفلسطينية إلى مسألة فتح معابر ونزاع بين فتح وحماس على من يتولى إعادة اعمار غزة بعد تدميرها من آلة الحرب الإسرائيلية، وبالتالي فإنّ اليوم، قل غد، على الفصائل جميعها، أن تتفق على إعادة هيكلة منظمة التحرير الفلسطيني، حتى لا نفقد أخر مؤسسة تمثل الشعب الفلسطيني على كافة أطيافه، وعلى حركة حماس أن تنضم إلى المنظمة بدون قيد أو شرط، وأن تناضل من الداخل، وأن تكف عن التلويح بتشكيل منظمة تحرير أخرى، تكون نداً للمنظمة الحالية.