دولة ليبرمائيل الفاشية
بقلم:نايف زيداني
دولة ليبرمائيل الفاشية،هي دولة واقعية وليست خيالية،تختزل الاسم الثاني لليميني المتطرف رئيس حزب "اسرائيل بيتنا" افيجدور ليبرمان،وتمزجه مع اسم الدولة التي تحمي افكاره وعلى ما يبدو تشجعها،لأنها لا تسعى الى صده،وتتغاضى عن تحريضه الفاشي على المواطنين العرب،فينتج عن مزيج ليبرمان مع اسرائيل دولة ليبرمائيل.
وصحيح أن التحريض الأرعن للمسمى ليبرمان على المواطنين العرب ليس جديدا علينا،حتى كاد يصبح من مقومات حياتنا اليومية،ولكن باعتقادي حملته الانتخابية هي اكثر من مقززة،وتأتي في ظل مباركة اسرائيلية،على الرغم تناقضها مع القوانين الاساسية للانتخابات البرلمانية الاسرائيلية والتي تشير في أحد بنودها الى أنه عندما يكون احد اهداف الحزب التحريض على العنصرية،فإن هذا الأمر كفيل بشطبه،فلماذا اذا لا يشطب حزب ليبرمان الذي لا يفعل شيئا عدا عن التحريض العنصري ضد العرب في هذه البلاد؟ أم أن هناك من يرون بأن افعاله ليست بتحريض؟!!!
الا تقول دعايته الانتخابية بأن "التهديد من الداخل خطر مثل التهديد الخارجي" في اشارة الى الجماهير العربية الصامدة في هذه البلاد؟ اولا تشير دعايته إلى أن "بس ليبرمان بفهم عربي"، الى أنه يضع على سلم اولوياته الانتقام من المواطنين العرب،ومحاولة العمل والضغط على مختلف الجهات من اجل تحقيق حلمه المنشود الذي طالما نادى وتفاخر به الا وهو تهجير العرب من هذه البلاد؟ الا تعتبر هذه العناصر بمثابة عنصرية وتحريض ورمز من رموز الفاشية؟بل هي كذلك،فلماذا اذا ازدواجية المعايير،ومحاولة شطب الاحزاب العربية مقابل التواطئ مع الترويجات الليبرمانية؟
والخطورة لا تكمن في جعجعات واحلام ليبرمان الواهية،ولكنها تكمن في من باتوا يسلكون دربه ويؤازرون نهجه من الوسط اليهودي،فهذه التصريحات تلاقي من يتبناها ويمارسها على ارض الواقع،وقد شهدت الأيام الاخيرة اعتداءات كثيرة على المواطنين العرب منها على سبيل المثال لا الحصر اعتداء يمينيين يهود على بيوت مواطنين عرب يسكنون في نتسيرت عيليت،والاعتداء الوحشي الذي طال الشاب محمد منصور من مجد الكروم،وحوادث كثيرة أخرى.من جهة أخرى اشار استطلاع للرأي نشر أمس الخميس،إلى أن حزب ليبرمان تجاوز حزب العمل في عدد المقاعد في الكنيست،وبطبيعة الحال حزب العمل ليس حمامة سلام وليس أقل خطورة على العرب من ليبرمان،لكن مع هذا كله،فإن المعطيات التي ترجح كفة ليبرمان،هي مؤشر اضافي على اتساع نزعة ورقعة العنصرية اليهودية ضد المواطنين العرب،ما يدل على أن افكاره وطروحاته تزداد قوة وقبولا في الشارع الاسرائيلي،ومن هنا تصبح دولة ليبرمائيل الفاشية اكثر قوة،وان كانت الاحزاب الصهيونية في نظري،مهما اختلفت في طروحاتها،تبقى جميعها وجوه لعملة واحدة،المشترك بينها اكثر من المتناقض.
ولكن مهما تكالبت علينا هذه الجهة أو تلك،فإن الجماهير العربية في هذه البلاد ستبقى صامدة ولن تتردد في طرح مطالبها ولا في الاعلان عن مواقفها الصريحة ودعمها المستمر لأبناء شعبها الفلسطيني في الضفة والقطاع وفي كل مكان،مهما كان حجم التحريض ومهما ازدادت محاولات التركيع،فنحن اصحاب حق ولن نبرح اماكننا ولا بلداتنا،ولن نتنازل عن حقوقنا.
ورغم كل ما ذكرته اعلاه،إلا انني اسال نفسي احيانا كيف ألوم اليهود اليمينيين على دعم ليبرمان في ظل وجود داعمين له بين ظهرانينا،من أبناء شعبنا؟صحيح أن نسبة هؤلاء تكاد لا تذكر،ولكن هذه بحد ذاتها مصيبة كبيرة ،وأنا لا أجد أجهل من أؤلئك الذين يصوتون ضد كيانهم،رغم وضوح الرسائل التي لا تستثنيهم من الاهانة والاحتقار والتهديدات بالترحيل!!!