تجاهل الكلاب يسكت نباحهم
بقلم نايف زيداني
صحيح أن المدعو باروخ مارزيل،هذا اليهودي الصهيوني المتطرف،يحاول من فترة إلى اخرى،استفزاز مشاعر العرب في هذه البلاد،بقرارات غريبة ومستهجنة،لكني بصراحة لا الوم هذا الشخص الهش على تصريحاته وافعاله بقدر ما الوم ابناء وقيادات مجتمعنا،الذين يعطونه اهمية لا يستحقها وحجما اكبر من حجمه.
في الآونة الأخيرة،قرر مارزيل بمباركة وتشجيع وموافقة حزبه،أن يترأس صندوقا في أم الفحم كممثل عن حزبه،وقبل هذا كان قد قرر زيارة ام الفحم لأهداف استفزازية،وبين هذه المسرحية وتلك وغيرهما،وجدنا أن مارزيل حصل على تغطية اعلامية منحته دفعة إلى الأمام نحو ما قد يعتبره هو نجاح على الصعيد الشخصي في اثارة مشاعر المواطنين العرب،لأن الاجراءات التي تتخذ في أم الفحم والاجتماعات التي تعقد فيها من أجل التصدي لمارزيل ومنعه من دخول المدينة،والبيانات والتصريحات التي تصدر عن القيادات العربية، هذه كلها امور مبالغ فيها برأيي،لأن هذا تماما ما يريده مارزيل وأمثاله،أن نمنحه هذا الاهتمام الكبير ،وكأنه شخص ذو اهمية أو مكانة خاصة،وما ينطبق على حالة مارزيل وأم الفحم،ينطبق على أشخاص آخرين من اليمينيين المتطرفين وعلى بلدات عربية أخرى،فهذه حالات عايشناها في الماضي مع اشخاص على شاكلة مارزل ،ونعايشها في الحاضر وسنعايشها في المستقبل،فهل يستحق منّا هؤلاء كل هذا الاهتمام،وهم في منزلة من الاخلاق ما دون الصفر؟ بالطبع لا،فكثيرا ما تتصل عملية اسكات النباح بتجاهل الكلاب،اذا فلنتعامل مع هؤلاء على انهم غير موجودين ، على أنهم لا شيء،لأنهم هم اصلا لا شيء فلماذا اذا نصنع منهم شيئا؟!!!!
كيف ساهمت الاحزاب العربية بزيادة شعبية ليبرمان؟
مارزيل قد لا يختلف كثيرا عن ليبرمان،الذي يهوى هو الآخر النباح واستفزاز العرب،ويكرس دعايته الانتخابية ضد مجتمعنا العربي الفلسطيني في هذه البلاد،ويتعامل معنا على أننا العدو الأول للدولة.وفي نظرة إلى الشارع الاسرائلي،نجد بأن هذه النداءات تجد تجاوبا كبيرا فيه،ومن يوم إلى آخر،تزداد شعبية حزب "يسرائيل بيتينو" ، بحسب استطلاعات الرأي،وهنا اقول بحذر: ربما تكون القوائم العربية قد ساهمت بشكل أو بآخر ومن حيث لا تدري بزيادة شعبية ليبرمان في الشارع اليهودي،من خلال الدعاية الانتخابية المضادة،والمبالغة في الرد على تصريحاته،بحيث تحولت ردود الفعل وكأنها هي الفعل الأساس،الأمر الذي أيقظ في قلوب نسبة كبيرة من المواطنين اليهود هاجس الصراع بين العرب واليهود في هذه البلاد،ما جعلهم ينظرون الينا على اننا عدوهم الأول وبالتالي لا بد من صدنا وتحطيمنا اولا،لأننا برأيهم اخطر من عدوهم الخارجي.
أنا لا اقول بأنه لا يتوجب علينا الرد على التصريحات المعادية لنا ولوجودنا،ولكن يجب الحذر من المبالغة في الردود،لكي لا نصنع من الحثالة ابطالا في نظر من يؤيدون افكارهم وينجذبون اليها،وبالتالي تجاهل هؤلاء يجعلهم يتمزقون من الداخل فيختنقون من شدة القهر ويموتون موتا بطيئا طالما هم أحياء على وجه البسيطة. اذا ،فلندعهم يتعذبون في دنياهم ،بدل أن نجعل لهم متنفسا من خلال ابداء غضبنا،لأن غضبنا هو الذي يفرحهم.