وزير الأمن ليبرمان
زهير اندراوس
انتهت أمس الخميس في العاصمة المصرية، القاهرة، المفاوضات بين وفد من حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وبين المسؤولين المصريين حول تثبيت التهدئة، وأكد المجتمعون على أنّهم لم يتوصلوا لاتفاق حول شروط التهدئة، لأنّ المصريين أرادوا من وراء هذه المفاوضات تحويل حركة حماس، وهي حركة مقاومة، إلى شرطي يمنع باقي الفصائل الفلسطينية من إطلاق الصواريخ على الجنوب الإسرائيلي. بمعنى أخر، يمكننا القول الفصل إنّ هذه المفاوضات كانت عبثية منذ البداية لأنّ الوسيط المصري، هو أقل ما يمكن أن يقال عنه إنّه وسيط غير نزيه بالمرة، وينحاز إلى الطرف الإسرائيلي والأمريكي. بالإضافة إلى ذلك، وضعت الدولة العبرية شرطاً تعجيزياً لتثبيت التهدئة وهو فتح المعابر وفك الحصار، مقابل الإفراج عن الجندي الإسرائيلي المأسور لدى حماس، غلعاد شاليط، وتناسى الوسطاء المصريون أنّ أكثر من 11 ألف أسير يقبعون في سجون الاحتلال، وبالتالي يمكننا التأكيد على أنّ المعادلة 11 ألف يساوي واحد، باتت غير مقبولة حتى على المصريين. فشل مفاوضات القاهرة تعني بالتأكيد أنّ العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة سيستمر، والتصعيد سيبدأ بعد تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، التي وفق كل الدلائل والمؤشرات واستطلاعات الرأي العام تشير إلى أنّها ستكون حكومة يمين متطرف، حيث أنّ الفاشي المأفون أفيغدور ليبرمان، بات يطالب بأن تُسند إليه حقيبة الأمن في التوليفة الجديدة، التي سيشكلها نتنياهو، والأخير من ناحيته، وعد ليبرمان بإسناد حقيبة مهمة جداً له. والسؤال الذي يطرح نفسه في هذه العجّالة مع التصريحات التي أطلقها نتنياهو، أول من أمس في مؤتمر هرتسليا، بأنّه سيقضي على حماس في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة: ماذا ستفعل إسرائيل؟ هل ستقوم باقتراف جريمة أخرى ضد الإنسانية؟ هل ستقوم بارتكاب جرائم حرب أخرى؟ الجواب للأسف الشديد هو ايجابي، لأنّ المحرقة التي ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي مؤخراً في غزة، مرّت مر الكرام، والمجتمع الدولي المنافق لم يفعل شيئاً من أجل محاكمة هذه الدولة المارقة، أما العرب فقد اختلفوا على مكان وزمان عقد القمة العربية، وكأنّ الأمر لا يعنيهم، أما الرئيس الأمريكي الأسود، باراك أوباما، فقال في خطابه الأول إنّ أمريكا تهتم أولاً وقبل كل شيء بالحفاظ على أمن إسرائيل، ولم يشر لا من قريب ولا من بعيد إلى الأطفال الفلسطينيين الذين قتلتهم آلة الحرب الإسرائيلية، وأمس صادق هذا الرئيس الديمقراطي على أمر بالسماح لأجهزة المخابرات الأمريكية باعتقال مشبوهين بتهم ارتكاب أعمال إرهابية في جميع أنحاء العالم ضارباً عرض الحائط بالقيم الإنسانية التي تشدق بها خلال الحملة الانتخابية.
ولكن ما يثير لدينا الشفقة والرحمة هو التعنت الإسرائيلي وعدم الاستماع إلى النصائح المجانية التي يقدمها العديد من الأصدقاء الفلسطينيين الداعمين للدولة العبرية وللمفاوضات العبثية، فها هو السيد ياسر عبد ربه، يعتب على إسرائيل، لأنّها وفق مفهومه، ارتكبت خطاً عندما أوقفت العدوان على غزة، لا نريد أن نحاسب السيد ياسر عبد ربه، فالتاريخ سيقدمه للمحاكمة، والشعب الفلسطيني الذي لن يسمح بمخلوقات مشوهة مثل حامد كرازاي في أفغانستان سيعرف كيف يعالج هذه الشؤائب الدخيلة على الشعب الفلسطيني، ولكن في هذه العجّالة ليس من الخطأ التذكير بأقوال أستاذ القانون الدولي البروفيسور السعودي محمود المبارك، الذي قال في معرض رده على سؤال إنّه وفق الدستور الفلسطيني يجب محاكمة عبد ربه بتهمة الخيانة العظمى.
وعود على بدء: الوسيط المصري المنحاز ضد الشعب الفلسطيني وضد مصالحه فشل مرة تلو الأخرى في إخضاع الفلسطينيين، وبالتالي إذا كان ما زال يتمتع بقليل من الشرف والكرامة وعزة النفس، عليه، أي على النظام الحاكم، أن يعلن على الملأ بأنّه فشل وأن ينصرف عن المشهد السياسي، فهناك دولاً عربية أخرى من ما يسمى إسرائيلياً وأمريكياً بدول الاعتدال، على استعداد للعب هذا الدور الخبيث والمتواطئ والمتآمر على الأمة العربية من محيطها إلى خليجها.
ونميل إلى الترجيح بأنّ المأفون ليبرمان، الذي سيعين على ما يبدو وزيراً للأمن في الحكومة القادمة لن يقصف سد أسوان، كما هدد في الماضي، تقديراً للدور المصري الرائع في المحافظة على أمن إسرائيل، حتى مقابل المشاركة في تجويع مليون ونصف مليون فلسطيني في قطاع غزة.