المحرر موضوع: جنود الاحتلال يعترفون باقتراف جرائم خلال الحرب على غزة التي اعتبروها حرباً دينية  (زيارة 173 مرات)

ايناس مريح

  • مراقب عام
  • صوت حُر
  • *****
  • مشاركة: 1461
جنود الاحتلال يعترفون باقتراف جرائم خلال الحرب على غزة التي اعتبروها حرباً دينية على المسلمين

قائد ميداني إسرائيلي: الجنود الذين حاربوا في غزة اعتقدوا أنّ بإمكانهم التصرف والقتل كما يحلو لهم ولم يتقبلوا الأوامر بعدم قتل الأبرياء

الأجواء السائدة بين جنودي كانت بصورة عامة لا أعرف كيف أقول ذلك أن حياة الفلسطينيين دعوني أقول هو أمر اقل أهمية كثيرا من حياة جنودنا

مهما تحدثنا عن أن الجيش الإسرائيلي هو جيش أخلاقي، دعوني أقول إن هذا ليس ما حدث في ميدان القتال وهذا أكثر شيء أتذكره

تقرير: زهير اندراوس


بدأ ينقشع الغبار عن الأعمال الإجرامية التي قام بها جنود الجيش الإسرائيلي خلال الحرب على غزة، بعد أن سمحت الرقابة العسكرية في الدولة العبرية لصحيفتي (هآرتس) و(معاريف) بنشر مقتطفات من شهادات الجنود الذين شاركوا في العمليات العسكرية، والتي تكشف عن مدى فظاعة ما قام به هؤلاء الجنود من عمليات قتل بدم بارد وهدم أملاكن وجرائم أخرى تدخل في إطار جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. يشار في هذا السياق إلى أنّ الرقابة العسكرية الإسرائيلية فرضت تعتيما جارفاً على مجريات الحرب ومنعت وسائل الإعلام، حتى الإسرائيلية، من الدخول إلى المناطق التي اجتاحتها القوات الإسرائيلية. لكن أعداد القتلى الفلسطينيين الذين سقطوا في هذه الحرب أظهرت حجم الجرائم الإسرائيلية من دون أن تكون هناك حاجة للإطلاع على هذه الجرائم مباشرة. والآن بدأ الجنود يكشفون عن جرائمهم.  فقد دلت شهادات أدلى بها جنود إسرائيليين مؤخرا حول ممارساتهم خلال الحرب على غزة على قيامهم بقتل مدنيين فلسطينيين وإطلاق النار بدون قيود وتدمير ممتلكات الفلسطينيين بشكل متعمد.
وفي هذا السياق نشرت صحيفة (هآرتس) جزءاً من هذه الشهادات مشيرة إلى أن الجنود أدلوا بشهاداتهم خلال مؤتمر عقدته المدرسة التحضيرية العسكرية التي تحمل اسم رابين في كلية (أورانيم) في شمال إسرائيل في 13 شباط (فبراير) الماضي. وشارك في المؤتمر عشرات خريجي المدرسة العسكرية، الذين يخدمون في الوحدات القتالية في الجيش الإسرائيلي، وشاركوا بصورة فعالة في عملية الحرب على غزة، التي راح ضحيتها ألاف الشهداء والجرحى، معظمهم من الأطفال والنساء. وووفق الصحيفة الإسرائيلية فقد ألقيت خلال المؤتمر كلمات من قبل طيارين ومقاتلين ومقاتلين في ألوية المشاة، وتبين أنّ شهاداتهم من ميدان القتال بعيدة ألف سنة ضوئية عن ادعاءات الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي، أفي بنياهو، وكأنّ القوات حرصت خلال العملية العسكرية على أخلاقيات قتالية عالية في جميع الجبهات، وأشارت الصحيفة إلى أنّه تمّ نشر ملخص للمؤتمر في نشرة خريجي المدرسة العسكرية التي صدرت الأسبوع الحالي. ومن بين الشهادات المقززة والمثيرة للمشاعر الإنسانية والتي كشفت خلال المؤتمر يظهر في النشرة وصفا أدلى به قائد وحدة تابعة للواء في سلاح المشاة حول مقتل سيدة فلسطينية وولديها جراء تعرضها لنيران مدفع رشاش إسرائيلي. وقال قائد الوحدة في شهادته إنّه كان هناك بيتا وبداخله عائلة، وقد قمنا باحتجازهم  في غرفة، وبعد ذلك غادرنا البيت ودخله فصيل آخر. وتابع قائلاً: بعد مرور عدة أيام على دخولنا صدر أمر بإخلاء سبيل العائلة. ونصبوا في أعلى البيت موقعا (عسكريا) لمدفع رشاش. وأخلى قائد الفصيل سبيل العائلة وقال لهم أن يتجهوا لناحية اليمين، ولكنّ إحدى الأمهات وولديها وساروا لناحية اليسار، وقد نسوا إبلاغ الجندي عند المدفع الرشاش الذي على السطح بأنهم أخلوا سبيلهم وأن الأمر سليم وينبغي وقف إطلاق النيران، وزاد قائلاً: وبالإمكان القول إنه تصرف كما يتوجب ووفقا للأوامر التي صدرت له،  ورأى الجندي عند المدفع الرشاش امرأة وولدين يقتربان منه وتجاوزا الخط الذي قالوا له إنه يحظر على أي كان الاقتراب منه. وهو أطلق النار مباشرة عليهم. وعلى كل حال فإن ما جرى هو أنه ببساطة قتلهم. وزاد القائد قائلاً في معرض الإدلاء بشهادته: إنّهم تقدموا وفجأة رآهم. أناس يتجولون في منطقة يحظر عليهم التواجد فيها، وأنا لا أعتقد أنه كان لديه شعور سيء مع ما جرى لأنه بالنسبة له هو قام بعمله بموجب الأوامر التي صدرت له. والأجواء السائدة بين جنودي كانت بصورة عامة، لا أعرف كيف أقول ذلك، أن حياة الفلسطينيين، دعوني أقول، هو أمر اقل أهمية كثيرا من حياة جنودنا، وهم يبررون ذلك من هذا القبيل. كما قامت الصحيفة بنشر وصف قائد وحدة عسكرية إسرائيلية آخر حادثة، أصدر خلاله قائد سرية أمرا بإطلاق النار وقتل امرأة فلسطينية مسنة كانت تسير في الشارع على بعد مائة متر من البيت الذي احتلته السرية. وبرر ذلك بأنّه اضطر إلى مناقشة قادته حول تعليمات إطلاق النار بدون قيود، والتي مكنت، على حد تعبيره، من تطهير بيوت بواسطة إطلاق النيران ومن دون تحذير السكان مسبقاً، لكن بعد تغيير تعليمات إطلاق النار طالب جنود تحت إمرة قائد الوحدة بقتل أي إنسان يتواجد هناك في قلب غزة، فكل من يتواجد هناك هو مخرب وإرهابي، على حد قوله. بالإضافة إلى ذلك، تطرق قائد الوحدة العسكرية إلى قضية كتابة جمل على الجدران مثل الموت للعرب وأخذ صورة لعائلة الفلسطينية والبصق عليها وإحراق كل شيء يذكر بالعائلة الموجودة هناك. وهم يقومون بذلك لمجرد أنه بالإمكان فعل ذلك، وأعتقد أن هذا هو الأمر المركزي، أن ندرك أن الجيش الإسرائيلي سقط فيما يتعلق بالمسألة الأخلاقية، هذا حقيقي. ومهما تحدثنا عن أن الجيش الإسرائيلي هو جيش أخلاقي، دعوني أقول إن هذا ليس ما حدث في ميدان القتال وهذا أكثر شيء أتذكره، على حد وصفه.
ونقلت الصحيفة وصفاً لعملية قتل مسنة فلسطينية كانت تتواجد بعيدة عن مكان الجنود الإسرائيليين. وقال قائد الوحدة العسكرية خلال المؤتمر إنّه إذا كانت مشبوهة أم لا، لا أعرف. لكن قائد سرية، أمر بصعود جنود إلى السطح مع مدافع رشاشة وقتلها، وأنا شعرت أن هذا كان ببساطة قتل بدم بارد. عندها وجّه له مدير المدرسة العسكرية سؤالاً وقال له: لم أفهم، لماذا أطلق النار عليها؟. فرد القائد قائلاً إنّ هذا هو الأمر الجميل في غزة. أنت ترى شخصا يمر في طريق معينة، وليس مسلحا بالضرورة، وبإمكانك إطلاق النار عليه بكل بساطة. وفي حالتنا كانت هذه امرأة مسنة، ولم ألحظ أنها تحمل السلاح عندما نظرت نحوها، وصدر الأمر بإنزال (أي قتل) الإنسان، أي هذه المرأة، عندما تراها. ودائما كانت هناك تحذيرات وأقوال، مثل أنه من الجائز أنه مخرب انتحاري. وشعرت بوجود تعطش كبير للدم لأننا لم نصادف مخربين، على حد قوله.
بالإضافة إلى ذلك تابع الضابط ذاته قائلاً عن الأيام الأخيرة للعملية العسكرية وأن القوات الإسرائيلية كانت تخطط للدخول إلى مدينة غزة وأبلغ جنوده بتغيير تعليمات إطلاق النار مبرراً ذلك لأنّه كما تعلمون أطلقنا الكثير من النيران وقتلنا الكثير من المواطنين من أجل ألا نصاب وألا يطلقوا النار باتجاهنا. وتابع: في البداية كانت التعليمات التي تلقيناها من القادة بالدخول إلى بيت، وكان يفترض بنا الدخول بواسطة مدرعة واقتحام الباب السفلي والبدء بإطلاق النار في الداخل ومن ثم الصعود طابق بعد آخر وشدد على أنّه يسمى ذلك قتلاً. وتابع أنّه عمليا كان على القوات الصعود طابق بعد آخر وإطلاق النار نحو أي إنسان يتواجد هناك. عندها قال لنفسه، على حد تعبيره إنّ هذا الأمر ليس منطقياً، لكن جهات عليا قالت لنا أن هذا مسموح لأن كل من بقي في المنطقة وداخل مدينة غزة هو مخرب لأنهم لم يهربوا، وأنا لم أفهم تماما. وتابع القائد قائلاً: من ناحية ليس لديهم مكانا يهربون إليه ومن الناحية الأخرى يقولون لنا إنهم إذا لم يهربوا فهذا ذنبهم، وزعم أنّه حاول التأثير من أجل تغيير ذلك قدر الإمكان، ولكنّه أقر أنّه في نهاية المطاف كانت التعليمات بالدخول إلى بيت وتشغيل مكبرات صوت، والقول لجميع الفلسطينيين عليكم أن تلوذوا بالفرار، ولديكم خمس دقائق، ومن لا يتمكن من الهرب سنقوم بقتله، قال الضابط، الذي ساق قائلاً إنّه قدم إلى الجنود الذين يعملون تحت إمرته وقال لهم إنّ الأمور تغيرت، عندها غضبت كثيراً بعد أن قام أحد الجنود بتوجيه سؤال إليّ لماذا التغيير، فأجبته لأننّا لا نريد أن نقتل مواطنين أبرياء، ولكنّ الجندي ذاته رد وقال إنّ كل من يتواجد هناك هو مخرب وهذا أمر معروف، وعندها انضم باقي الجنود إليه وقالوا سوية: علينا أن  نقوم بقتل كل إنسان موجود في مدينة غزة، لأنّ كل إنسان موجود هناك هو مخرب، إرهابي. وزعم القائد أنّه حاول أن يشرح للجنود لماذا عليهم الانتظار وإمهالهم ليخرجوا وبعد ذلك الدخول إلى البيوت، وخلص إلى القول هذا لم يساعد، إن الجنود في الحقيقة لم يستوعبوا ذلك، لأنّهم اعتقدوا أنّه بإمكانهم أن يفعلوا في غزة كل ما يحلو لهم.
على صلة بما سلف، قالت صحيفة (معاريف) الخميس إنّ القناة العاشرة التجارية في التلفزيون الإسرائيلي ستقوم اليوم الجمعة بنشر شهادات الجنود بالصوت وبالصورة والتي تؤكد أنّ جنود الاحتلال قاموا بقتل النساء والأطفال، دمروا الأملاك، وكان الجو العالم السائد في الحرب بأنّها حرب دينية بين اليهود والمسلمين، وبأوامر الحاخامين اليهود على الجنود أن يقتلوا أكبر عدد من المسلمين.