كشفا أنّ تل أبيب حصلت على تعهد من الرئيس فورد بموجبه تتعهد واشنطن ببقاء إسرائيل في الجولان
مستشار نتنياهو وسكرتيره العسكري السابق يؤكدان أنّ رئيس الحكومة الجديد لن ينسحب من هضبة الجولان
كتب زهير اندراوس
أفاد موقع معهد الدراسات السياسية في القدس، في مقال نشره على موقعه الالكتروني، الأربعاء، أنّ الدكتور دوري غولد، المقرب من رئيس الوزراء الإسرائيلي المكلف، بنيامين نتنياهو، والمرشح الأوفر حظاً لتبوأ منصب سفير الدولة العبرية في الولايات المتحدة الأمريكية، والذي شغل في السابق منصب سفير إسرائيل في الأمم المتحدة، والجنرال في الاحتياط شمعون شابيرا، الذي شغل سابقاً السكرتير العسكري لرئيس الوزراء نتنياهو، في الفترة ما بين 1996 وحتى 1999 قد وجها رسالة شديدة اللهجة إلى مجلة Foreign Affairs ردا فيها على مقال كان قد نشره سفير واشنطن الأسبق في تل أبيب، مارتن اينديك وريتشارد هاس، واللذان زعما أنّ حكومة نتنياهو وافقت على الانسحاب من هضبة الجولان العربية السورية، التي احتلتها إسرائيل في عدوان الخامس من حزيران (يونيو) من العام 1967، كما تضمنت رسالة الاثنين المخاطر المحفوفة بالانسحاب الإسرائيلي من هضبة الجولان على خط الدفاع الأوّلي للدولة العبرية، وفق رأيهما.
وكتب الاثنان أنّ التوصل إلى سلام بين الدولة العبرية وبين سورية هو هدف ممتاز، ومن شأنه أن يكون حجر الزاوية للأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط. وفي محاولة لإضاءة الجوانب الايجابية في الاتفاق بين دمشق وتل أبيب، أكد الاثنان، على أنّ هاس واينديك يفسران بطريقة مغلوطة الاقتراحات التي قدّمها نتنياهو للسوريين عندما كمكان رئيساً للوزراء في الدولة العبرية، حيث أكد هاس وإينديك في مقالهما في نفس الصحيفة على أنّ نتنياهو تعهد للرئيس السوري الراحل، حافظ الأسد، الانسحاب من كامل الأراضي السورية التي احتلت في العام 1967. ويقول غولد وشابيرا إنّ هذه الأقوال غير صحيحة بالمرة، وعملياً فإنّ نتنياهو طلب في العام 1996 من وزير الخارجية الأمريكي، وورن كريستوفر، أن يعلن أنّ التصريحات التي أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق اسحاق رابين بخصوص الانسحاب الكامل من هضبة الجولان، والمعروفة بوديعة رابين، لا تلزم الدولة العبرية. وزاد الاثنان أنّهما أرسلا إلى واشنطن بهدف التأكيد على موقف نتنياهو وإبلاغ الأمريكيين بأنّ هذا هو موقفه الرسمين وأكدا أنّهما حصلا على تعهد من إدارة الرئيس كلينتون مفادها أنّ وديعة رابين لا تلزم نتنياهو. وكتب الاثنان أيضاً أن سفير تل أبيب سابقاً في الولايات المتحدة، البروفيسور ايتمار رابينوفيتش، الذي كان رئيس طاقم رابين للمفاوضات مع السوريين، يؤكد في كتابه، الذي أصدره مؤخراً أنّ وزير الخارجية الأمريكي، كريستوفر، وجّه رسالة إلى نتنياهو مفادها إنّ الإدارة الأمريكية ترى في وديعة رابين وفي المفاوضات التي جرت مع السوريين في فترته بأيّ شكل من الأشكال أنّها غير ملزمة بالمرة للحكومة الإسرائيلية برئاسة نتنياهو، ولا للدولة العبرية.
بالإضافة إلى ذلك، أكد غولد وشابيرا في رسالتهما إنّه خلال تبادل الرسائل بينه وبين القيادة السورية، والتي تمّت عن طريق صديقه، رجل الأعمال اليهودي الأمريكي رون لاودر، لم يوافق نتنياهو في أيّة مرحلة من المراحل على الانسحاب من هضبة الجولان، كما يزعم هاس واينديك، ولكنّها أكدا على أنّه في نهاية تبادل بين نتنياهو والرئيس الراحل حافظ الأسد، طلب الأخير من نتنياهو خريطة بموجبها يؤكد ما هو موقف إسرائيل من الانسحاب من الهضبة، وما هو حجم الانسحاب الإسرائيلي في حال التوصل لاتفاق بين دمشق وتل أبيب، وزادا الاثنين أنّ لغة الرسائل المتبادلة بين نتنياهو وبين الأسد لم ترض الرئيس الأسد الذي عبّر عن امتعاضه منها في أكثر من مناسبة، لأنّه أراد أن تكون سورية على ضفاف بحيرة طبريا، ولكنّ نتنياهو رفض تسليم الرئيس الأسد خريطة الانسحاب التي طلبها، وبالتأكيد رفض الموافقة على الانسحاب الذي طالبت به القيادة في دمشق، وفي نهاية الاتصالات بين نتنياهو والأسد، جاء في رسالة غولد وشابيرا، سأل الأسد بصورة غير مباشرة نتنياهو كيف يرى الحدود بين إسرائيل وسورية في حال التوصل لاتفاق سلام بين الدولتين، وكان رد نتنياهو، والذي قام الوسيط لاودر بنقله مباشرة إلى الرئيس الأسد، أن خط الحدود سيكون بعض الأميال إلى الشرق، وللتذكير فإنّ طول هضبة الجولان يصل إلى 12 ميلاً، وبعد هذا الرد، قرر الرئيس السوري وقف الاتصالات غير المباشرة مع نتنياهو.
وكتب غولد وشابيرا أيضاً أنذ لرئيس الوزراء آنذاك نتنياهو كانت العديد من الأسباب لعدم تعريض أمن الدولة العبرية للخطر بسبب الانسحاب الكامل من هضبة الجولان، وزادا أنّه في العام 1975 الرئيس الأمريكي، جيرالد فورد، كتب رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك، اسحاق رابين، أنّه على الرغم من أنّ الولايات المتحدة الأمريكية لم تتخذ موقفاً حتى الآن من الحدود النهائية للدولة العبرية، فإنّها عندما ستقوم بذلك، فإنّها ستمنح الثقل الكبير لبقاء إسرائيل في هضبة الجولان، وأكدا على أنّه في التسعينيات من القرن الماضي، الإدارات الأمريكية، عادوا وأكدوا لحكومات إسرائيل المتعاقبة بأنّ تعهد الرئيس الأمريكي الأسبق فورد، ما زال على وضعه، وأنّ أيّ إدارة أمريكية ستأخذ بعين الاعتبار قضية بقاء إسرائيل على هضبة الجولان.
وخلص الاثنان إلى القول إنّ هضبة الجولان ما زالت خط الدفاع الحيوي لأمن الدولة العبرية، وأهمية هضبة الجولان من الناحية العسكرية أنّ الجيش الإسرائيلي يرابط داخلها وفي عمقها وليس على أطرافها، على جحد قولهما.